رئيس التحرير
عصام كامل

طوفان اللاجئين

18 حجم الخط

خلال تنقلي في شوارع الحي الصاخب الذي أسكن به، اصطدم يوميا، وفى أوقات متعددة نهارا أو ليلا بأبناء دول مختلفة، لا أعرف إلى الآن سببا مقنعا لاستمرار تدفقهم إلى مصر.

قدم هؤلاء إلى مصر فرارا من حرب أو أزمات اقتصادية، ثم باتت تصدر من بعضهم تصرفات تخالف المزاج الشعبي المصري بل وتتحدى القانون، ولا أدل على ذلك من ضجيج مواقع التواصل، الآن بحالة انتقاد وغضب بالغ من تصرفاتهم.

يمشون في مجموعات، يرتدى رجالهم حلقانا في آذانهم وقد أسقطوا سراويلهم فى مشاهد مقززة، يجلسون على النواصي، يتحدثون بأصوات عالية، يحدثون ضجيجا وباتت لهم محالهم ومقاهيهم الخاصة، يطلق بعضهم صغاره للتسول في الطرقات، وأصادف كثيرا من الصغار في طريقي اليومي، يتسولون طالبين مبالغا محددة لا تقل عن خمسة جنيهات!

تسبب طوفان اللاجئين فى ارتفاع أسعار الإيجارات بشكل مبالغ فيه، مستغلين رغبة بعض المصريين فى المكسب السريع دون تدقيق، فيؤجر أحدهم شقة ثم يبدأ في دعوة أبناء بلده، راغبي السكن وتقاضي المقابل منهم من الباطن، ثم نجد الشقة الواحدة يقطنها العديد من الأسر أو الأفراد، ما يتبعه ضغطا مضاعفا على الخدمات العامة مثل المياه والإنارة.

فضلا عن حالة العشوائية السلوكية التي تفشت في العقارات جراء وجودهم بها، وقد امتهن بعضهم نبش القمامة للبحث عن المعدن والبلاستيك، بل والتسلل إلى العقارات فى المدن الجديدة وسرقة الشقق الخاوية، أو خطف حقائب السيدات، أو تعاطى المخدرات والاتجار بها فى الشوارع علنا.

لماذا يزاحمنا هؤلاء، وأعلم أن منهم كثيرين يتعاملون مع المصريين بفوقية شديدة، بل ويتخذون موقفا منحازا إلى خصوم مصر فى قضايا مصيرية، بل باتوا بسبون المصريين، ويخوضون فى اعراض المصريات علنا بلا أدنى اعتبار للبلد التي احتوتهم ويعيشون وسط أناسها.

أناشد السيد رئيس الجمهورية، وهو صاحب القرار الأوحد في هذا الأمر، إصدار التعليمات بأن يكون ملف إعادة اللاجئين إلى بلادهم، أولوية قصوى وسريعة في المرحلة الراهنة، فلا يوجد ما هو أشد خطرا على مصر من هذا الاحتلال الناعم.

سيادة الرئيس إننا نعيش حالة توجس وخوف من المجهول، لم نعهدها من قبل، وقد بات يشاركنا وطننا الغالي آخرين، يضمرون لنا غير ما يظهرون، يسيرون إلى جوارنا فى شوارعنا، ثم يسارعون إلى الشكاية والتربص بنا فى المحافل الدولية.

سيادة الرئيس أعد لنا مصر التى نعرفها، فمصر للمصريين، وما كانت أبدا مفرخة لأجناس أخرى تتكاثر تحت مسميات جديدة وهويات عرقية، تتربص بمصر وتدبر المكائد وقد تكون يوما نواة ميليشيات مسلحة تهدد أمن الوطن وأبنائه.

سيادة الرئيس أنقذ مصر قبل فوات الأوان وقبل أن نجد الأغراب يستبيحون شوارعها وبيوتها وقد تسول لهم أنفسهم يوما ما رفع السلاح فى وجه الدولة التي أكرمتهم، ويومها قد يندلع الصدام الدامي بيننا وبينهم.

نستحلفك بالله، أعد إلينا شوارعنا التي نعرفها، نستحلفك ونثق في حكمتك وفي اتخاذك القرار الصائب لحماية الوطن ومقدراته، فطوفان اللاجئين قد يلتهم الأخضر واليابس بلا هوادة، بل بات من أخطر التحديات التى يواجهها بلدنا الآمن المطمئن، الذي نعشقه واستشهد الكثير من أبنائه دفاعا عنه وعن حدوده وعن أمنه وأمانه.

الجريدة الرسمية