رئيس التحرير
عصام كامل

الصين وروسيا والشراكة الإستراتيجية

18 حجم الخط

زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين بعد أيام قليلة من زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على جانب كبير من الأهمية، جاءت في وقت يشهد فيه العالم المزيد من التوترات في العلاقات الدولية، ومحاولة الرئيس الأمريكي فرض سيادته على العالم بتأييد من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يتطلع لتحقيق أحلامه في إقامة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات..


الرئيس الصيني شي جين بينج أعلن موقفه من الحرب الإيرانية التي تشنها أمريكا وإسرائيل على إيران، وقال إنه لابد من وقف هذه الحرب التي تهدد السلم والأمن الدوليين وتهدد الملاحة في مضيق هرمز، الذي تعبر منه 20٪ ؜من احتياجات العالم من البترول والتجارة العالمية ويؤدي إغلاقه إلى ارتفاع الأسعار التي يعاني منها العالم.


الرئيسان شي وبوتين أكدا ضرورة وقف هذه الحرب والعودة للمسار التفاوضي، وحسم موضوع تخصيب اليورانيوم الإيراني، ووضع حد لهذا الصراع الذي يهدد الأمن والاقتصاد العالمي، ويسعى الرئيسان إلى صياغة جديدة للعلاقات الثنائية بينهما لتحقيق مصالحهما، وإعادة صياغة العلاقات الدولية بما يحقق الأمن في أنحاء العالم بعيدا عن الحروب التي يمكن أن تطال الجميع.


وتأتي تهديدات الرئيس الأمريكي بين الحين والآخر بالاستعداد لشن حرب جديدة على إيران للقضاء على قوتها النووية، وتدمير ما تبقي من إمكانياتها وإعادتها إلى العصر الحجري، ثم إعلانه من طرف واحد بأنه قبل شن الحرب بساعة واحدة تلقى اتصالات من قادة السعودية وقطر والإمارات بوقف هذه الحرب.. 

وأن هناك اتفاقا وشيكا مع إيران لتسوية قضية تخصيب اليورانيوم ونقله إلى مكان آخر، وحل العديد من المشكلات الأخرى لتوقيع اتفاق للتسوية السلمية بدلا من الحرب التي سيعاني منها الجميع، ويعلن الرئيس الأمريكي بعد ذلك أنه سيتم تسوية هذا الموضوع قريبا.

 
وقد وقع الجانبان الصيني والروسي حزمة اتفاقيات للتعاون المشترك بين البلدين في مجالات الطاقة ومستوردات النفط والغاز، وتنفيذ خططهما المشتركة في الاستثمارات والتعاون الاقتصادي. 


وفي مؤتمر صحفي مشترك عقده الرئيسان اليوم في بكين في ختام مباحثاتهما، قال الرئيس الروسي بوتين إن العلاقات بين بلاده والصين وصلت إلى مستوى غير مسبوق، وهي مستمرة في النمو، بينما حذر الرئيس الصيني من خطر السياسة الأحادية التي تحاول الهيمنة علي اقتصاديات العالم في إشارة للولايات المتحدة.

ولا شك أن نتائج زيارة الرئيس الروسي بوتين للصين ومباحثاته المعمقة مع الرئيس الصيني والوفدين المرافقين لهما حققت نتائج على جانب كبير من الأهمية، ستظهر قريبا لوضع حد للحروب الدائرة في إيران ولبنان ودعوة أطراف النزاع في الشرق الاوسط إلى التفاوض.. خاصة بعد أن حذر الرئيس الصيني من التحركات الأحادية التي تهدد السلم والأمن الدوليين، وسنرى نتائج هذه الزيارة الروسية للصين خلال الأيام القليلة القادمة.

الجريدة الرسمية