هل أخطأ كامل الوزير؟
ضجت المواقع الإخبارية ووسائل التواصل الإجتماعي بفيديو لوزير النقل كامل الوزير وهو يعنف أحد المهندسين أثناء شرحه لمخطط محور ديروط بمحافظة أسيوط.. كانت جملة (إمشي من قدامي) التي قالها الوزير للمهندس هي الأكثر تداولًا في السوشيال ميديا طوال الأيام الثلاثة الماضية.
كالعادة.. انقسم الناس بين معارض لطريقة الوزير في التعامل مع المهندس ومؤيد له، فهل أخطأ الوزير في حق المهندس؟ نعم أخطا، وقد أخطأ من قبل، وسوف يخطئ في المستقبل.. الرجل بشهادة كل من تعاملوا معه محترم، وجاد، ويتعامل بإنسانية، لكنه عندما يرى نفسه أمام الكاميرا أو في تجمع.. تأخذه الحماسة، وينسى أنه على الهواء فيخطئ.. وعليه أن يراجع نفسه قبل التحدث لأنه لا يمتلك ملكة التعاطي مع الإعلام ولا مع الجمهور، ولم يحالفه التوفيق أكثر من مرة.
وعليه أن يتدرب على ضبط انفعالاته، وهذا معمول به في العالم كله، فإن لم يكن لديه الوقت للتدريب.. فعليه أن يتابع تعاطي رئيس الجمهورية مع المسؤولين الصغار أو مع المواطنين، ولو كان هذا المهندس يشرح أمام الرئيس لكان رد الفعل الابتسامة ثم الضحكة، ثم الاحتواء، وهناك مواقف كثيرة تدلل على ذلك.
نذهب إلى المهندس.. هل أخطأ في شيئ جوهري؟ لم يخطئ، فقط.. ارتبك أثناء تقديره للمسافات، وردة فعل الوزير جعلته أكثر ارتباكًا أثناء استعراضه للأماكن التي يخدمها المحور الجديد. وبالتأكيد كان اختياره للتحدث أمام الوزير راجع إلى كفاءته، لكن هناك العديد من المبدعين لا يجيدون التحدث أمام الكاميرات، ولا في التجمعات.
لم نر لقاءات لجمال حمدان، ولا لسميرة موسى، ولا لدرية شفيق، وعزف إبراهيم سعدة وهو الكاتب الكبير عن الظهور تليفزيونيًا، ومثله إبراهيم نافع، ومحمود عوض، وغيرهم، وهذا لم ينتقص منهم كمبدعين.. لكنها تركيبة الشخصية، لذلك لم ينتقص إرتباك المهندس من مهنيته.
هل كامل الوزير هو المسئول الوحيد في الحكومة الذي يخطئ عندما يواجه الكاميرات أو تجمعًا من الناس ؟ ليس الوحيد، وزير الصحة أخطأ مع نواب مجلس الشيوخ منذ أسبوع، ومحافظ الدقهلية السابق أهان مديرة مدرسة أمام الجمهور..
ومؤخرًا كانت (واقعة الفول) لوكيل وزارة بالتربية والتعليم كسر خاطر تلميذة أمام زميلاتها، لأنه وجد في درج مقعدها (كيس فول ورغيفين عيش)، لذلك كان تأهيل المسؤول وتدريبه على كيفية التعاطي مع مرؤوسيه والجمهور أمرًا حتميًا.
أخيرًا نذهب إلى المعالجة الإعلامية لواقعة الوزير والمهندس، حيث سن المتربصون سكاكينهم، وتجاوزوا حد النقد إلى عشوائية الهجوم، وهذا متوقع. وفي المقابل.. رأينا فيديوهات لوزير النقل مصحوبة بعناوين إنسانية مثل وزير النقل يحتضن طفلة، ووزير النقل يحتضن شخصًا من ذوي الهمم ويستجيب لمطلبه، وتحول الوزير خلال ساعات إلى ينبوع من الحنان والإنسانية..
ورأينا من يدافع عنه ويقول أنه قدم الكثير لمصر، هذه الفيديوهات لم تعرض في التوقيت المناسب، لأنها أعقبت واقعة المهندس، وكان طبيعيًا أن يفهمها الناس على أنها تجميل لصورة الوزير. أما من قال أن الوزير تعامل مع المهندس على أنه إبنه.. فهذا قول غير منطقي، فإبن الوزير في البيت، ولن يرضي الوزير أن يتعرض إبنه لموقف مثل هذا.
أما الإشادة بالوزير لأنه يعمل فلم تضف إليه، لأن الوزير موظف، والطبيعي أنه يعمل، وعمله كان سببًا في إستمراره بالوزارة، تلك هي القاعدة، فلماذا نحولها إلى إستثناء.. لهذا كله لم تكن المعالجة الإعلامية في صالح الوزير.
