رئيس التحرير
عصام كامل

القاهرة الإخبارية والنيل والمسلماني

18 حجم الخط

في بداية ظهور قناة القاهرة الإخبارية سألت: لماذا قناة إخبارية في هذا التوقيت؟ ومن هذا الذي يفكر خارج الصندوق ويضرب بالعائد المادي عرض الحائط؟ وهل هذه القناة ستكون قادرة على التأثير في الداخل والخارج؟ وهل يدرك صاحب الفكرة أن القنوات الإخبارية تعاني بسبب التمويل إلا إذا كان الممول حكومات؟ وهل تستطيع هذه القناة منافسة القنوات الإخبارية العربية؟ وهل لدينا مذيعين قادرين على منافسة الأسماء الكبيرة في القنوات الشهيرة؟ 

 

ثم توقعت الفشل للقناة لأنها ضد القاعدة السائدة في الإعلام المصري حاليًا، تلك القاعدة التي حولت الساحة الإعلامية إلى أوكازيون تباع فيه ساعات الهواء لمشتهي الشهرة، ومن لم يبع ينتج برامجًا لا تضاهي تفاهتها إلا تفاهة برامج من إشتروا الهواء.


بدأت القناة على إستحياء، وبإصرار من صاحب فكرتها ومن تولوا أمرها أوجدت لنفسها مكانًا بين نظيراتها من القنوات رغم ضعف الإمكانيات. ساعدها على ذلك الحرب على غزة حيث إنفردت بالعديد من الأخبار وقامت بتغطية ما لم يتوفر لغيرها من القنوات، ثم جاءت الحرب على إيران فكانت فرصة لتغطية لا إنحياز فيها لتفسح القناة لنفسها مساحة أكبر في ساحة المنافسة.


واليوم أتساءل: ماذا لو لم تكن قناة القاهرة الإخبارية أحد الخيارات في متابعة الأحداث وأهمها في بعض الأحيان؟ كنا سنتوجه لقنوات أخرى فرضت علينا أجندتها طوال العقد الأخير.. قد يسأل سائل: لدينا قناة النيل للأخبار، فيها العديد من الكفاءات فلماذا لا ننهض بها ونوفر لها الإمكانيات؟

 
هذا السؤال طرحته عندما قرأت أول خبر نشر عن إنشاء قناة القاهرة الإخبارية، ولم أجد إجابة من أحد، لكن الإجابة عرفتها مع الوقت، ماسبيرو التاريخ والجغرافيا تنقصه إرادة حقيقية لينهض من كبوته..

 

 فالمسؤول عن ماسبيرو ظل سنوات طويلة في المنصب مكتفيًا بالفرجة، ولم أر له تواجدًا إلا في المناسبات الرسمية والمؤتمرات، تأتيه الكاميرا من اليمين ومن اليسار مجاملة من المخرجين له، ولم أره إلا مبتسمًا أو ضاحكًا، ولابد أن الضحك على خيبة لمسناها جميعًا.
 

وواضح أن من فكر في إنشاء القاهرة الإخبارية أدرك أنه لا إرادة عند من يتولى أمر ماسبيرو، ولا فكر ولا إبداع، فهم بإنشاء قناة تحفظ ماء وجوهنا، وتكون وجهتنا.


ثم جاء الزميل والصديق أحمد المسلماني فقلت (فرجت) سوف ينهض ماسبيرو من كبوة كان (المبتسم الضاحك) سببًا فيها، لم لا والمسلماني صحفي، وهذا ما يميزه عن سابقه، والصحفي لديه حسًا مختلفًا بالخبر والحدث، كما أنه مشحون دائمًا بالغيرة، ومشغول بالأحداث الجارية، ومهموم بما يقدمه ويميزه.
 

قلت أن المسلماني سوف ينتهز الفرصة، ويصول ويجول مستغلًا ما يجري في غزة والحرب على إيران وتداعياتها على الخليج وانعكاساتها على العالم، وقلت أن النيل للأخبار ستكون شغله الشاغل، وأنه سوف يتغلب على الأزمة المالية بطريقة ما، لكن هذا لم يحدث، وأخشى أن تمر الأحداث على ماسبيرو مرور الكرام، وأن تنتهي فترة المسلماني الذي راهنت عليه دون أن يترك ما يفخر به.


تمنيت لو طرق المسلماني أبواب رجال الأعمال، والمؤسسات والبنوك، وطلب رعاية أو مساهمة، أو نظم إحتفالية يعلن فيها عن مساهمة البعض لينقل العدوى للبعض الآخر وهو قادر على ذلك.


النيل للأخبار قناة ملك للدولة، ولا عيب في مطالبة رجال الأعمال الوطنيين بالمساهمة في النهوض بها، فهذا معمول به في الخارج، وفي مصر إقتصر تمويل رجال الأعمال على مواقع إخبارية بعضها مشكوك في نزاهته، وقد يستخدمها الممول في المكيدة، أو في حروبه ضد منافسيه.


جيد أن يكرم المسلماني رموز ماسبيرو، وأن ينظم صالونًا ثقافيًا يستضيف فيه نخبة من الأساتذة، وأن يؤسس لفرقة مسرحية، لكني تمنيت لو إنصب إهتمامه على قناة النيل للأخبار، يجهز الإستوديو الخاص بها تجهيزًا يليق بتاريخها، ويوفر طاقمًا من المراسلين المحترفين في المناطق الساخنة، ويحشد لها ضيوفًا من الوزن الثقيل، لكن أن تخرج القناة من المنافسة في ظل أحداث ساخنة.. فهذا لا يليق بمصر ولا بالقناة ولا بالمسلماني.

الزميل العزيز المسلماني.. أنحاز لك منذ البداية، وأعلم انك تسلمت تركة تم تخريبها على مدار سنوات، لكني تمنيت لو ركزت على إنتاج محتوى جيد، وانتقلت من تطوير قناة إلى أخرى، وأنشأت ورشة عمل تضم كفاءات، وفتحت بابك للمبدعين في ماسبيرو.. لو فعلت ذلك.. لغفر الناس لك ما إعتبروه ذنبًا.

الجريدة الرسمية