رئيس التحرير
عصام كامل

لماذا تهاجمون عماد أديب؟!

18 حجم الخط

لا أعرف سببًا لهذا الهجوم على عماد الدين أديب على مدار الأيام الثلاثة الماضية، هل أخطأ عماد حتى تكال له كل هذه الاتهامات؟ هل قال جديدًا يحمل إساءة لمصر؟ عماد كاتب صحفي ومقدم برامج تاريخه حافل، يختار بدقة الموضوع الذي يتحدث فيه، ويعرف متى يطرحه، ومن أي نافذة يطل، كما أنه بارع في تجاهل من ينتقده، فلا تعقيب له ولا إشتباك، لا يهزه هجوم ولا تجرحه إساءة.
 

هل صدمك العنوان والاستهلال؟ إن لم تشعر بالصدمة فتصنعها، يعني (إعمل نفسك مصدوم) فطالما فعلت ذلك مع عماد الدين أديب وكل أديب مثله، فرجاءً لا تستثنيني من تصنعك للصدمة من العنوان والإستهلال حتى لا أشعر بالتمييز.


في كل مرة يطل فيها عماد أديب يشعرني الجميع أنهم مصدومون فيه، وما كان عليه أن يقول ما قال. تمر الأيام ويعاود الظهور.. فتعود الصدمة، ويعود الهجوم، وكأنه يتحدث لأول مرة.


عماد أديب ظهر في برنامج (بتوقيت مصر) الذي تقدمه نسمة السعيد على شاشة بي بي سي العربية، لم تجبره نسمة على الظهور، لكنه ذهب إليها راضيًا مرضيًا، وبذلك يكون قد إختار النافذة التي يطل منها. وإختار توقيت الظهور، ولم تجبره نسمة على الإساءة لمصر، فقد بادر بالتأكيد على أن (الدولة التي تطفئ الأنوار في التاسعة مساءً لا تستطيع دعم الخليج).

 
إطلالة عماد أعقبها كالعادة هجوم وتصنع صدمة، وكأن الجميع فوجئ بآرائه التي تتناقض مع آراء قادة الخليج وغالبية شعوبه، وكعادته أيضًا.. أعطى للهجوم ظهره، فلماذا نتصنع الصدمة؟


عماد أديب ميكافيلي من أخمص قدميه حتى شعر رأسه، يعني ببساطة (مقطع بطاقته وجواز سفره) فالرجل يحمل بدل الجنسية الواحدة ثلاث جنسيات، وبدل الإقامة ثلاث، وربما أكثر، ولا يخشى ضيق اليد، فكثيرة هي الأيادي الممدودة له.
 

تاريخ عماد أديب معروف، وشعاره (أنا ومن بعدي الطوفان) يعلمه الجميع. كان يدير مؤسسة صحفية كبيرة، تمويلها من الخارج، ويعمل بها عشرات الصحفيين، وفجأة.. تبخرت المؤسسة، وتبخر عماد، وضاعت حقوق الصحفيين، وإستمرت معاناتهم سنوات، كما ضاعت حقوق مؤسسة الأهرام وكانت ملايين الجنيهات مقابل طبع إصدارات مؤسسته، لم يهتز عماد، وأعطى الجميع ظهره.
 

حاور عماد الرئيس مبارك الذي خصه بلقاء شامل، وكان أول من رشح جمال مبارك ليخلف أبيه، ثم قفز من المركب مع أول تجمع في ميدان التحرير، ليتحول إلى ثائر، لم يأبه بمن إتهمه بالتلون، وأعطى الجميع ظهره ليبدأ في تلميع الإخوان.


زار عماد الكيان أكثر من مرة، وحاور قياداته، وأثنى على بعضها، فكانت النتيجة فصله من نقابة الصحفيين، لم يبال أو حتى يعقب، وأعطى الجميع ظهره.


سوف يتجاوز عماد في إطلالة جديدة، ويتصنع البعض الصدمة، ويهاجمه الجميع، وكعادته سيعطي المهاجمين ظهره.. عماد أديب واضح وضوح الشمس.. لكننا إحترفنا الدهشة وتصنع الصدمة.


شاهدت لقاءً لأديب آخر تدعى داليا زيادة على شاشة قناة تابعة للكيان، تمدح المجرمين، وتعزيهم في قتلاهم، وتتمنى السلامة لجيش الكيان، وتطالبه بمواصلة التدمير والتهجير، كانت تتحدث بحميمية مع المذيع، وتناديه بإسمه، وتخفف من روعه لأنه يخشى عليها من هجوم البعض.


وفي الداخل المصري أكثر من أديب، نعرفهم بالإسم، يجاهرون بولائهم للخارج إما للشهرة أو للتسول، ومع ذلك نغض الطرف عنهم، ومع كل ظهور لهم.. يبدأ الهجوم عليهم، ثم يعاودون الظهور والتطاول حتى ظن البعض أنهم ينسقون مع جهات ما، ويعملون بتوجيهات منها.

السنوات الماضية أفرزت كل ما هو أديب من أصحاب المصالح والأجندات، وبعضهم يتصدر المشهد، وتوكل إليهم مهام لا توكل لغيرهم، وكأنهم على صواب وما يوكل إليهم ما هو إلا إحتواءً لهم وثمنًا لسكوتهم.. عماد أديب سوف يطل من جديد، ويقول ما يريد، وكعادتنا.. نستنكر.. نهاجم.. نتصنع الصدمة.

الجريدة الرسمية