رئيس التحرير
عصام كامل

حين يطلب قلبك علامة.. لا مجرد حل

18 حجم الخط

“اصْنَعْ مَعِي آيَةً لِلْخَيْرِ، فَيَرَى ذَلِكَ مُبْغِضِيَّ فَيَخْزَوْا، لأَنَّكَ أَنْتَ يَا رَبُّ أَعَنْتَنِي وَعَزَّيْتَنِي.” (مزمور 86: 17). ليست مجرد صلاة للخروج من أزمة، بل طلب أن يترك الله أثرًا واضحًا في حياتك، أثرًا يُرى ويُفهم: أنك لست وحدك، وأن ما تمر به ليس بلا معنى.

 

أحيانًا لا يكون أعمق احتياجك هو تغيّر الظروف، بل أن ترى يد الله فيها. أن يحدث شيء داخلك يقول لك بوضوح: “الله هنا”. لأن أصعب ما في الضيق ليس ألمه فقط، بل الإحساس أنه صامت، أو بعيد. لذلك يطلب المرنم “آية للخير” - علامة تعيد ترتيب إحساسه، قبل أن تغيّر واقعه.

 

لكن اللافت أن الإجابة لا تأتي دائمًا كما نتخيل. قد لا تكون الآية حدثًا خارقًا، بل تحوّلًا داخليًا هادئًا: ثبات بعد ارتباك، سلام وسط ضغط، أو قدرة على الاستمرار رغم كل شيء. هذه ليست أمورًا عادية.. هذه بصمات إلهية، لو انتبهت لها، ستدرك أن الله يعمل بعمق أكبر مما توقعت.

 

وهنا يتغيّر منظورك: لم تعد تنتظر “إثباتًا” من الخارج، بل تبدأ ترى عمل الله فيك. في الطريقة التي لم تنكسر بها، في التعزية التي جاءت في وقتها، في القوة التي لم تكن تملكها من قبل. هذه هي “الآية” التي لا تُنكر، حتى إن لم يفهمها الآخرون بالكامل.

 

جرّب اليوم أن تغيّر صلاتك قليلًا. لا تطلب فقط أن تنتهي المشكلة، بل أن ترى الله فيها. قل له ببساطة: “خلّيني أشوفك في اللي بمر بيه.” ثم انتبه.. لأن ما سيصنعه قد يكون أعمق بكثير من مجرد حل.

الجريدة الرسمية