رئيس التحرير
عصام كامل

رسالة إلى وزير الشباب والرياضة!

18 حجم الخط

منذ 25 من يناير 2011 هناك تخبط شديد في وزارة الشباب والرياضة، كانت هناك فترة امتدت إلى ثلاثة عشر عاما، أعتقد أنها كانت من أسوأ ما مر على وزارة الشباب. واليوم جاء وزير جديد، وزير من اللعبة الوحيدة العالمية، جوهر نبيل نجم عالمي، كان أحد أبناء كرة اليد والذي حقق الفوز ببطولة العالم للشباب في مصر، وكان يمثل مصر في كافة البطولات العالمية والاولمبياد..

وبالتالى فهو أحد نجوم مصر في سماء العالمية، كما أنه مارس الإدارة من خلال عضوية مجلس إدارة الأهلي، وكان له موقف دافع فيه عن مبادىء الأهلي الحقيقية وليس ما يتشدق به البعض وهم أبعد الناس عن المبادىء والخلق الرياضي.


اليوم أرسل للوزير كلمة أتمنى أن تنال الاهتمام، كلمة لوجه الله أقول إن وزارة الشباب والرياضة تعد من أهم الوزارات، إن لم تكن الأهم، فهى المسئولة عن الحاضر والمستقبل، هي المسئولة على 40% من الشعب، أي الشباب ومن هم دون سن الشباب.. 

 

الوزارة تضم الرياضة وكانت قديما المسئول الأول عن الشباب، وعدد قليل من المساعدين يقودون الرياضة، فالوزارة ليست المنوط بها وضع الخطط الفنية للرياضة، ولكنها فقط للرقابة والمتابعة، لأن اللجنة الاوليمبية دورها المتابعة الفنية مع الاتحادات، وبالتالي الوزارة تحدد الأهداف وتتابع فقط.. 

 

ومع احترامي لكل وزارء الشباب والرياضة، فليست مهمتهم حضور أي نشاط إلا إذا كان له قيمة قومية، ونجاح الوزير في عدم الاهتمام بالصغائر من المشاكل التي تتناثر هنا وهناك يجنبه الكثير من المشكلات التي تأخذ وقتا كبيرا على حساب القضايا الأهم، هذا الأمر سهل تنفيذه وهو بتفعيل القانون وتنفيذه بلا مجاملات أو محاباة.. 

 

فليس بينك وبين أي كيان إلا القانون واللوائح وتنفيذها بدون محاباة، الشىء الذي أود التنبيه عليه هو أن الفرق الشعبية تكاد تختفي من الساحة الرياضية، وهذه كارثة تهدد مستقبل الرياضة المصرية، وهناك تفكير من بعض المسئولين عن الكرة المصرية بدمج الأندية الشعبية، وللاسف لا يوجد في العالم المتقدم فرق بلا جماهير، وبصفتك لاعب دولي فقد سافرت إلي معظم بلاد العالم المتقدم رياضيا، ورأيت أن كل الأندية في كافة الالعاب لها جماهير تشجعها، وهذا الموضوع يطول الحديث فيه.


الأمر الأهم هم الشباب الذي لا يجد منفذا يمارس فيه هواياته أو يقضي فيه وقتا يبعده عن مخاطر التطرف في كل المجالات، سواء تطرف ديني أو تطرف أخلاقي.. الخ، فالدولة تملك الآف مراكز الشباب ولكنها للأسف لا تعمل، الأغلبية العظمى منها فقدت دورها.. 

 

مركز شباب الجزيرة مثلا الذي وصل عدد أعضائه من الشباب إلى أكثر من ربع مليون شاب، كانت الملاعب تمتلء بهم، والقاعات تضج بالندوات، بل مسرح مركز شباب الجزيرة قدم للسينما نور الشريف ونبيل الحلفاوى وأحمد راتب، واخرج لمسرح شباب الجزيرة العبقرى محمد فاضل، فكان مدرسة تعلم وتخرج شبابا معدا نفسيا لمواجهة الحياة، هذا النموذج مستحيل تكراره الأن.. 

 

ولكن لابد من بث الحياة في مراكز الشباب الأخرى برؤية وإرادة سياسية وليس عمل الموظفين الممل الطارد الشباب، نريد أن يكون مركز شباب جاذب للشباب، كنا في قريتنا وهي قرية خرج منها نجوما دوليين، نذهب إلى النادى نلعب كرة القدم والطائرة وتنس الطاولة ورفع الأثقال وأيضا الشطرنج والطاولة والدومينو، ونحن قرية قدمت أحمد المحمدى ووائل جمعة وغيرهما للمنتخبات.


الأمر الذي لا يقل أهمية هو المشروعات الوهمية من وجهة نظري التي تقدمها الوزارة، وإلا ما هو نتاج السنوات الطويلة الماضية؟ لا شىء! مشروعات تقدم شبابا هش أو مسخ، ولا تقدم شبابا قويا قادر على مواجه الحياة بقوة، ويواجه الصعاب بشجاعة يكون إنتماءه للوطن، إنتماء بلا شروط، مثل المقاتل الذى يدفع حياته ثمنا للدفاع عن تراب وطنه.. 

 

المشروعات التي  ترعاها الوزارة في الفترة الأخيرة وتصرف عليها ببذخ تفرز شبابا بلا هوية أو إنتماء حقيقى، منها مشروع الكيانات الشبابية الذي أخترع من أجل تجميل صور الوزارة ولكنه لا يقدم شيئا حقيقيا للشباب، وأيضا هذا يحتاج تفاصيل كثيرة.
 

أذكر فقط مشروعا قدمته في ظل وجود الدكتور صفي  الدين خربوش الذى كان يرأس المجلس القومى للشباب، إسمه "محكى الشباب" والذى طاف جميع محافظات مصر، من أسوان إلى مطروح إلى العريش، وهو بمثابة إعداد الشباب بإسلوب مختلف وغير تقليدي، عن طريق الورش الابداعية “الفن التشكيلى – الغناء - والموسيقى – الأدب.. ألخ”.. 

يصاحب هذا ندوات مع أبطال حرب أكتوبر العظام، وأساتذة التاريخ  والعلوم السياسية، والنجوم في مختلف المجالات.. ألخ، وكنا نقيم حوارات للشباب مع نماذج ناجحة مثل يحيى الفخراني، نور الشريف، محمود ياسين، رسام الكاريكاتير مصطفي  حسين، المخرج العبقرى محمد فاضل،..ألخ.

 

وقد أعاد أحمد عفيفي هذا المشروع من سنوات وكان ناجحا أيضا، خاصة أننا نتعامل مع شباب القرى والنجوع من جميع أنحاء مصر، إلا أن ضيق الأفق لدى المسئولين أوقف المشروع.. 

هذا نموذج فقط من المشروعات التي كانت تهتم بالشباب، فالشباب يحتاج دوما للحوار الجاد، ويحتاج إلى من يسمعه ويتحاور معه، وللحديث بقية.

الجريدة الرسمية