مُتْ يا حمار!
أسبوع أصفر مغبر هنا وهناك، نعم هو أسبوع عسير بكل المعايير، داخليا وخارجيا عسير، فمن الداخل تحالف الجو البري الغبي الترابي مع قرارات محبطة أعلنتها الحكومة، وأصابا معا المواطن بانسداد في قنوات الفرحة والطمأنينة.
وخارجيا بات العالم كله، والمنطقة بخاصة ونحن المصريين على وجه أخص، نترقب ما سيقوله هولاكو القرن الواحد والعشرين، هل سيواصل جنوحاته وجموحاته، مهددا ومدمرا ومخربا، كأنما إله الشر هبط الكوكب، وكان الناس يأملون في أن يعلن أنه شبع خرابا ودمارا واستغلالا وابتزازا، فإذا به يجعل الملايين يسهرون ليلقي في قلوبهم المزيد من قنابل الرعب والتخويف.
كلمة واحدة من هذا الرجل تجعل الناس يوميا، بل كل ساعة، فقراء أو مرتاحين، سعداء أو تعساء، آمنين أو خائفين، يتباهي بقوة شيطانية، ربك قادر عليها كما قدر على حكام أمم تجبرت وافترت، العالم كله، حتى الكبار فيه يدركون أنهم يتعاملون مع فصل وضيع حقير همجي من أسفل فصول التاريخ الإنساني.
بل يمكن القول إنه الفصل الأول من العيش في الغابة، حيث تسود الوحوش المفترسة، ويتوارى الصغار هلعا وجزعا. انتظر الخلق أن يعلن نهاية الحرب فإذا به يواصل الغرور بنرجسية وخيلاء، كنا نربأ بمن في مثل هذه المكانة أن يتصرف بالبطش وإنذار الآخرين بإرجاعهم إلى العصر الحجري.
أي لغة هذه! ناهيك عن استهزائه بالرئيس الفرنسي، وتقليد طريقته في التحدث باللغة الفرنسية، والتلقيح عليه بأنه رجل تلكمه زوجته! بطبيعة الحال فإن ما يفعله إله الحرب الأمريكي هو بالضبط ما يربطه بقرارات حكومتنا، من الغلق المبكر، إلى العمل أونلاين، إلى تعتيم جزئي أو شبه كلي للشوارع، إلى ارتفاع سعر الدولار وتراجع الجنيه.
ثم إلى ما أصاب القوم من إحباط بسبب الرفع الخفيض للحد الأدنى من الأجور، كانت الحكومة بشرت الناس بأن الرئيس طلب التيسير على الشعب، وزيادة محسوسة استثنائية بلسان رئيس الحكومة الدكتور مصطفى مدبولي تعويضا عن أوجاع الصبر والتحمل.
ويوما بعد الآخر عاش المصريون يترقبون الإعلان، لكن ليس شرطا أن ما يعلنه الدكتور مدبولي يتحقق فورا، فنموذج الأداء كشف بالرصد أنه إما أن يتحقق بعد وقت ممتد، أو يتم التجاهل حتى يواريه النسيان! في حالة الأجور، تعلق البت بالعرض على السيد الرئيس، ومع استمرار التأجيل إلى ما بعد النصف الثاني من مارس الماضي.
ثم داهمت حرب الخليج الثالثة بيوت المصريين وموازنة الحكومة! وتحول الترقب العام في صفوف الموظفين إلى ما سوف يعلنه رئيس الحكومة، وكان سقف التوقعات عاليا جدا، فاذا بما أعلنه أخذ بنفوس الناس وهوى بها سحيقا، إذ لم تزد عن ألف جنيه في الحد الأدنى، وتطبق بعد ثلاثة أشهر، كان التجار، الملاعين منهم، نهبوا الناس قبلها، وسيواصلون النهب حتى يوليو القادم.
ومع أن رئيس الجمهورية طلب تفعيل القضاء العسكري لمن يسرق قوت الشعب ويحتكر ويبيع بالغلاء الفاحش، إلا أن أحدا لم نره مقبوضا عليه ومحالا للقضاء العسكري لإنجاز العقاب المستحق قانونا، لم نر سوى الجشع والجليطة وابتزاز الناس.
أما أصحاب المعاشات فلم يأت لهم ذكر من قريب أو بعيد على لسان رئيس الحكومة في مؤتمره الصحفي الأخير، بل لم يتمكن أحد من الزملاء ممثلي الصحف من توجيه أي سؤال عن الموقف من المعاشيين، ومن المفهوم أنه مستحيل أن يغفل صحفي عن إثارة هذا السؤال الحيوي الذي يمس الملايين من المواطنين.. وأنه مفهوم أنهم لم يتمكنوا!
أسبوع أصفر غابر كما بدأنا، داخليا وخارجيا، غبار وخنقة وضيق حال، ومت يا حمار حتى يجيئك يوليو العظيم بالفتات العظيم!
