رئيس التحرير
عصام كامل

ترامب حارس بوابة الجحيم

18 حجم الخط

للرؤساء الأمريكيين مفردات تخصهم، تميزهم، تكشف ثقافتهم، عدوانيتهم أخلاقهم، شأنهم في ذلك شأن أي إنسان، تربى في أي وسط، لكن من بين كل من تولي قيادة هذه الدولة المتجبرة، يبرز لسان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بما لم يبرز به مسئول أمريكي من قبل، حين يخاطب العالم، حين يخاطب العرب، بل حتى حين يخاطب الرافضين له من شعوب الولايات المتحدة فيدراليا.. 

انظروا إليه وهو في المؤتمرات الصحفية كيف يتنمر على ممثلي الصحف ومراسلي المحطات الفضائية الأمريكية، فهذا كذاب ومحطته مزيفه، وأنت اخرس لا تطاق، والثالث لا تفعل هذا فإني لا أحبك.. ما علينا تلك مصيبتهم التى رموا بها أنفسهم ورموا بها البشرية.. ما علينا خلينا فيما هو علينا..

فمن المفردات المفضلة لهذا الإمبراطور عبارة سأفتح عليكم أبواب الجحيم.. قالها عشرات المرات لحماس وقت تدمير غزة وإبادة شعبها، في سياق تهديدات لا تنقطع لتسليم السلاح ومن قبلها تسليم الرهائن ومن بعدها تسليم آخر جثة.. واليوم وفي سياق حرب تدمير المنطقة، وليس فقط إيران، يسحب الإمبراطور من مخزونه الجحيمي عبارات جهنم وجحيم وتدمير ونسف وقتل.. 

وهو ينطق هذه الكلمات ذات القوة التدميرية الجسيمة ببساطة كطفل يلهو بالقنابل، فيما يكشف في أدائه مدى استمتاعه بلعبة إذلال الآخرين وإخضاعهم لجموحه السياسي بل والعقلي.. عبارات الجحيم وجهنم تهبط عليه لكثرة التأويل لمغزى ما يحدث في المنطقة ومن بث سموم نتنياهو التوراتية بأنه، ترامب، جاء لينفذ مشيئة المسيح في حرب آخر الزمان، ليواجه الشر وينزل السيد المسيح الي مملكته ويعم السلام الآرض لألف عام.. 

عندنا دواعش وسلفيون فيهم وبهم مسس من هوس مماثل، ما علينا.. الذي علينا بحق أنه واقف على رأس طريق متفرع منه طريقان، واحد إلى الجنة والآخر إلى جهنم، هو لا يستطيع أن يدخل أحدا الجنة فهي محرمة عليه، لكن بوسعه تسهيل عمليات النقل الفوري إلى الجحيم بسياسة الاستهداف الخبيث، هو مالك خازن جهنم، ونربأ بأن يكون إمبراطور الخير والسلام في العالم شارونا، لأنه فقط يمثل ذراع الحساب والعقاب لمن لا يخضع، لمن لا ينحني، لمن لا يركع، لمن لا يخون بلده، لمن لا يطيع سيد الكوكب.. 

تلك ذات عجيبة تسلطت علي البشرية، وتخيلوا أنها وشخص آخر في اسرائيل يمثلان حاليا مصدر خوف وإزعاج وقلق وتوترات، وسببا في قتل مئات الألوف من الأطفال والرجال، ليس في سبيل أمريكا حتى أو لأسباب مثل رد العدوان عليها بل لحساب دولة إسرائيل.. سأفتح أبواب جهنم..

إمبراطورنا الفاضل أنها مفتوحة بالفعل، استمرّ سيدي الإمبراطور، فسوف يذكرك التاريخ بكل فخر فقد تجاوزت كل الشر باسم الخير وأشعلت الحروب باسم السلام، ودمرت غزة باسم الريفيرا.. استمر استمر واقتل الناس، وضع خطط استهداف وقوائم لكن.. كيف تنام سيدي؟ كيف ينام هذا السيد؟ كيف يأتيه النوم؟ أنوّم عميق؟ أم نوم تخطيط مع متسللين من الجحيم يتشاركون معه في مزيد من الحرائق..

كلا! السيد ترامب داعية خير. وسلام أعطوه الجوائز كلها ليعم السلام، أعطوه بلادكم وأموالكم ليشبع، أعطوه. وثيقة التسليم بأنه الإمبراطور الأعظم.. نم في سلام وارقد مع الخالدين سيدنا ومولانا.

الجريدة الرسمية