عمي أحمق!
لست مع ابنة شقيق ترامب في وصف عمها بأنه أحمق! ربما يكون يتحامق أو يمارس الحماقة ولكنه ليس بأحمق! فهو يعي تماما ما يفعل وما يقول حتى ولو كان ما يفعله غريبا وما يقوله صادما! فهو عندما فرض إتاوات مالية ضخمة على دول الخليج لم يكن بأحمق وإنما كان يبيع لها الوهم، وهو الحماية والأمن وتثبيت النظم القائمة..
وهو أيضا حينما تحدث عن حاجة إسرائيل لتوسيع مساحتها كان يعبر عن قناعة بإسرائيل الكبرى التي سبق أن اعترف بالقدس عاصمة لها.. وهـو حينما أعلن عن الاستيلاء على قطاع غزة بعد طرد أهله منه وتحويله إلى ريفيرا لأثرياء العالم كان يعبر عن عدم قناعة بالحقوق المشروعة للفلسطينيين في التخلص من الاحتلال وإقامة دولتهم المستقلة..
أما عندما أعد خطة لإنهاء حرب غزة فهو حرص على فرض وصايته على غزة وأهلها، وحول أحد بنودها وهو الخاص بمجلس السلام إلى مجلس بديل لمجلس الأمن لفرض هيمنة أمريكا على النظام العالمي الجديد الذي يتشكل الآن، وهذا ليس بتصرف شخص أحمق وإنما هو تصرف داهية..
وذات الأمر ينطبق على عملية خطف رئيس فنزويلا التي أتاحت لأمريكا السيطرة على نفطها، وينطبق أيضا على الحرب التي يشنها الآن ضد إيران مع إسرائيل.. ربما إستفزت عملية الخطف كثيرين وربما كانت حساباته خاطئة في حرب إيران، ولكن مؤسسات أمريكا وفى مقدمتها المؤسسة العسكرية نفذا له عملية الخطف والحرب!
نعم، هناك أمريكيون يرون في كل ما فعله ويفعله ترامب هو نوع من الحماقة ومنهم ابنة أخيه، ولكن من يتأمل بهدوء ما قام به خلال عام واحد سوف ينتهي أنه ليس بأحمق وإنما يتحامق بالتصريحات المتعارضة والمواقف المتضاربة والمواقف المتعاكسة التي تنفي بعضها البعض.
إنه يستفيد بذلك لتحقيق ما يريد ويبغي، ولأنه يبالغ فيما يريد فإن البعض يراه أحمقا كما وصفته ابنة أخيه.
