لا تورطوا مصر في الحرب!
لم يكن المذيع توفيق عكاشة وحده الذي طالب بتدخل مصر عسكريا في الحرب الدائرة الآن بين أمريكا وإسرائيل وإيران، والتي طالت دول الخليج العربي ومعها الأردن بعد استهدافها بصواريخ إيرانية.. هناك آخرون روجوا لذلك بدعوى حماية الأشقاء العرب في الخليج..
وهناك من استنتجوا إقحام مصر في تلك الحرب التي بدأت يوم السبت ولا أحد يعرف متى تنتهي، من خلال التعليمات الامريكية لرعاياها بتجنب زيارة عدد من البلاد العربية، كان من بينها مصر.
ولكل هؤلاء أقول لا تورطوا مصر في هذه الحرب المدمرة.. وأقول ذلك لأن لدي أسبابي المهمة: أولها، أننا نتبنى سياسة حل الأزمات والخلافات بالطرق السلمية السياسية والدبلوماسية، وفي الأزمة الإيرانية تحديدا نحن طالبنا بوقف الحرب والعودة إلى مائدة التفاوض للتوصل إلى حل سياسي للأزمة بين أمريكا وإيران.
ثانيا، أن حلفاء أمريكا الأوربيين تجنبوا حتى الآن المشاركة في هذه الحرب، حتى على مستوى الدعم اللوجستىَ والمخابراتي، وأعلنوا ذلك بوضوح خشية أن يستهدفوا بصواريخ إيران مثلما حدث للقاعدة البريطانية في قبرص، فكيف نتهور نحن ونشارك في حرب ستكلفنا الكثير من الخسائر السياسية والاستراتيجية قبل الخسائر الاقتصادية..
ثالثا، إن هزيمة إيران والإطاحة بنظامها الحالي لن يفيدنا، بل على العكس سوف يؤذينا استراتيجيا، لأنه سوف يتمخض عن مزيد من القوة لإسرائيل في المنطقة، وسيطلق يدها بها وستتفرغ لنا، وأطماعها في أراضينا لم تتراجع، بل على العكس ازدهرت مؤخرا سواء بمخطط تهجير الفلسطينيين من أهل عزة إلى مصر وتوطينهم في سيناء، أو مشروع إسرائيل الكبرى الذي يهدف للاستيلاء على أراضي عدد من الدول العربية.
رابعا، وإذا كانت إسرائيل تعاملنا حتى الآن كعدو وتجاهر بذلك علنا، فكيف نصطف معها في حرب ضد إيران.. نعم، تربطنا بها معاهدة سلام نلتزم بها، ولنا علاقات واتفاقات اقتصادية آخرها اتفاقية استيراد الغاز منها، ولكن لا يصح ولا يستقيم أن نفعل ما يخدم أمنها على حساب أمننا القومي، وإلا كنّا نهزل أو أصابنا الغباء والعمى الاستراتيجي..
خامسا، إن الدول العربية الخليجية تحاول أن تتفادى التورط في هذه الحرب، هي هددت فقط بالرد على هجمات الصواريخ الإيرانية ولكنها لم تنفذ هذه التهديدات بعد، وأضيف أنها تتمنى ألا تنفذها حتى تتفادى أذى هذه الحرب وأضرارها وهي كبيرة بالقطع، ويمكن الاستدلال على ذلك بما تعرضت له إيران وإسرائيل من تدمير للمنشآت في غضون بضعة أيام قليلة.
وأنهي كلامي لهؤلاء الذين يدعون لتوريطنا في الحرب.. ألا يكفينا الأضرار الاقتصادية التي سوف تتسبب فيها لنا، والتي أوضحناها قبل أيام هنا، وأيضًا الأضرار الاستراتيجية.
