القواعد لا تحمي!
لجأت دول الخليج إلى أمريكا لتحميها، وأقامت على أراضيها قواعد عسكرية أمريكية لتمنع الإعتداء عليها خاصة من قبل إيران.. وها هى تلك القواعد تتعرض للهجوم بالصواريخ الايرانية في كل دول الخليج، السعودية والامارات وقطر والبحرين والكويت، وحتى سلطنة عمان الوسيط بين أمريكا وإيران! أي إنها بدلا من أن تحميها تتسبب في تعرضها للعدوان، الذي لم يقتصر على تلك القواعد وإنما شمل منشآت مدنية من أبراج وفنادق ومطارات وغيرها!
وهذا يُبين صحة وسلامة الموقف المصري الذي تشكل منذ عقود والرافض بالسماح باقامة أية قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها، وذلك رغم الضغوط التي تم ممارستها عليها، خاصة من الأمريكان منذ خمسينات القرن الماضي، والتي تكررت أكثر من مرة خلال العقود التي تلتها.
لقد كانت قناعة مصر دوما أنه لا يحميها إلا أبناءها وجيشها وحده، وأن الجيوش الأجنبية لن توفر لها أية حماية، بل سوف تزج بها في أتون صراعات مسلحة لا ناقة لنا فيها ولا جمل، وتتعارض مع مصلحتنا بل تلحق الضرر البالغ بِنَا!
وها هى دول الخليج المقام عليها عشرات القواعد العسكرية الامريكية تجد نفسها الآن هدفا للصواريخ الايرانية، ولم يمنع ذلك الموقف الرافض لضرب أمريكا وإسرائيل لإيران، وأيضًا السعي لدى الامريكان لمنع انفجار الحرب قبل وقوعه..
لقد صارت تلك القواعد العسكرية المقامة على أراضيها مصدر للإعتداء عليها، وألية لتوريطها في حرب لا ترغب فيها ولا تريدها وكانت تأمل في منعها!
ولعل ذلك أهم النتائج الآن التي تمخضت عنها حرب إيران، والتي سوف تتابع نتائجها وتداعياتها علينا نحن أبناء المنطقة.
