الصمت رقي ورحمة!
نهاية أي إنسان يحددها عمله.. خياراته في الحياة والعبرة ليست بمن سبق بل بمن صدق. وصدق رسولنا العظيم عليه الصلاة والسلام حينما أجاب السائل الذى سأله: متى الساعة يا رسول الله؟ فقال الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم في كلمات جمعت الحكمة كلها: وماذا أعددت لها..
والمعنى المراد: اسأل نفسك واشغل عقلك بما يجب عليك فعله ولا تنس قول الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) هذا تأديب من الله تعالى لعباده المؤمنين، ونهي لهم عن أن يسألوا عن أشياء مما لا فائدة لهم في السؤال والتنقيب عنها، لأنها إن أظهرت لهم تلك الأمور ربما ساءتهم وشق عليهم سماعها.
الإغراق في الفضول.. والسؤال عن كيف.. ومتى.. وأين.. لن يؤدى إلى نتيجة ولن يغير من النهاية. ونهايتك لن يغيرها إلا عملك. قلبك وما يضمر.. وقدمك وما تسعى.. هما طريقك إلى جنتك ونارك.
وربما نكتشف أن الرقيّ في الصمت.. الرقيّ ليس أن تُجادل، ولا أن تُثبت أنك على حق، بل أن تختار صمتك سلاحًا حين يدور الحديث في دائرة الحُمق..
أن تملك الكلمات، لكنّك تختار ألا تُهدرها على من لا يفهم قيمتها.. أن تقف بثبات، وتراقب بصمت من يصرخ لإثبات لا شيء.. الرقيّ هو أن تدرك أن الكرامة ليست في الإنتصار بالكلمات، بل في الحفاظ على هيبة الصمت.. فالحكمة تقول: "الصمت في حضرة الجهلاء عزّة نفس، لا ضعف".
إن كنت ترى ما لا يُدركه غيرك، فلا تُرهق نفسك بالشرح، لأن بعض العقول ترى ما تريد فقط، فاختر رقيّك وأغلق أبواب الحديث حفاظًا على قيمتك..
في العلم.. السؤال مفتاح الفهم والتحصيل وهذا شيء محمود.. أما في العلاقات الاجتماعية فالسؤال عما لا يعنينا هو تدخل ممقوت في شئون الغير، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.. دعك مما يريبك إلى ما لا يريبك.. فالريبة شقاء للنفس وفتح لأبواب الشيطان.. وما تاهت مجتمعاتنا عن غايتها إلا لانشغالها بما لا يعنيها ولا يقدم ولا يؤخر ولا يغني من الحق شيئا.
