رئيس التحرير
عصام كامل

أشرق الربيع بأنواره

أشرق شهر ربيع بأنواره ونفحاته وبركاته، ربيع الخير، ربيع الحياة والرحمة والنور والهدى فهو الشهر المبارك الذي خصه الله تعالى بأعظم حدث على مر الزمان، ألا وهو مولد نبي الرحمة والمرحمة، ورسول الإنسانية وخير البرية، وسيد المرسلين الهادي البشير والسراج المنير سيد أهل المكارم والفضائل، وسيد ولد آدم ونعمة الله الكبرى ومنته على عباده وخلقه العظمى سيدنا محمد ابن عبدالله الذي دانت وتدين له الإنسانية إلى أن تقوم الساعة. 

 

فلم يشهد التاريخ البشري ولن يشهد إنسانا يحمل معاني الإنسانية كاملة بكل ما تعنيه، وبكل ما فيها من قيم إنسانية نبيلة ومكارم أخلاق وفضائل ومحاسن واحدا كالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، فقد إجتمعت فيه كل المكارم والفضائل والمحاسن، وصدق الله تعالى إذ قال وصفا لخلقه عليه الصلاة والسلام وعلى آله "وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ".. 

 

وقد كان ذلك الخلق الذي إرتقى وسمى فوق الخلق العظيم على أثر تربية الحق عز وجل لحضرته وتأديبه له، وفي الحديث عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال "أدبني ربي فأحسن تأديبي". نعم فهو المتأدب بالآداب الربانية والمتخلق بالأخلاق القرآنية، وصدقت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها إذ قالت لسائلها عنه وصفا لخلقه "كان خلقه القرآن".

 

وقد أجمع الصحابة الكرام على أنه صلى الله عليه وسلم كان قرآنا يمشي على الأرض، هذا ومما يشهد به القاصي والداني ممن إتطلع على سيرته الطيبة الكريمة العطرة أنه إنسان عين الوجود وسيد الإنسانية وقائد ركبها بلا منازع.. 

 

وعندما نشير إلى معنى الإنسانية نقول: هي الصفات الجامعة للمكارم والفضائل والمحاسن والقيم الإنسانية النبيلة، والتي منها الرحمة والكرم والجود والسخاء والتواضع، والعدل، والأمانة، والإعتدال، والصدق، والطهر، والنقاء والصفاء ونقاء السريرة وطهر القلب ورقته وصفاء النفس وطيبها والحلم والرأفة.. 

ولين العريكة وتوقير الكبير ورحمة الصغير والعطف على الأرملة واليتيم ومواساة المساكين ومساعدة المحتاج والتسامح، وحسن المعاملة لكل البشر والخلق ومقابلة السيئة بالحسنة والإحسان للمسيء، والعفو عن الظالم، ووصل القاطع، وصلة الرحم وطيب المعاشرة، وحسن الجوار، وإغاثة الملهوف ودليل المحتاج وجبر الخاطر..

 

 

كل تلك الفضائل والمحاسن وأكثر قد إجتمعت في الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وقد كانت على أثر الفطرة النقية الطاهرة الثابتة التي فطره الله تعالى عليها، ولذا لم يكن النبي الكريم يتكلف شيئا من الفضائل أصلا وإنما كما ذكرنا هي نتاج فطرة الله تعالى التي فطره وجبله عليها.. فأهلا بالربيع الذي جاءنا بالنور والخير كله..

الجريدة الرسمية