رئيس التحرير
عصام كامل

هل انتهى عصر القامات الصحفية؟! (1)

هل انتهى عصر القامات الصحفية في مصر.. وإذا كانت الإجابة بالنفى.. وربما تكون كذلك بالفعل.. فلماذا لا نجد حاليًا قامات شابة تضاهي أو تقترب من قامات ملأت الدنيا إبداعًا وشهرة وصيتًا، أمثال: على يوسف "صاحب المؤيد" ومحمد التابعى ومصطفى وعلى أمين، وحسنين هيكل وجلال الحمامصى وأحمد بهاء الدين.. 

وكامل زهيرى ومكرم محمد أحمد وصلاح منتصر وأنيس منصور ومحسن محمد وأحمد رجب، ومصطفى حسين وإبراهيم سعدة وسمير رجب ومصطفي شردي، وفاروق جويدة وموسي صبري وإبراهيم نافع، وغيرهم من قامات الزمن الجميل الذين صنعوا لصاحبة الجلالة مجدها وتألقها وتربعها على عرش المجتمع والسياسة.


من يقرأ تاريخ الصحافة يجدها وقد شقت طريقها للناس بصعوبة بالغة لتبنى مجدها، وقد بدأت، شأنها شأن كل شيء في الدنيا، هلالًا ثم استوت بدرًا وقمرًا ثم تراجعت وتقلص نفوذها وتأثيرها حتى وصلت لما هي عليه اليوم من حال لا يخفى وتردٍ، يسوء كل من يحبها ويتحمس لوجودها في حياتنا، مشعلًا للتنوير وإيقاظ الوعى، وعينًا تراقب وتحارب كل قصور وفساد أينما كان.


ومن العجب أن الجماعة الصحفية الأولى ناضلت لترسيخ مكانتها بين شعوب وحكام لم يكونوا يألفون هذا اللون من الأدب؛ بحسبان الصحافة لونًا من ألوان الأدب يقوم على حسن الصياغة وبلاغة الأسلوب والجاذبية.


المدهش حقًا أن البعض كان يرآها مهنة وضيعة.. هكذا قال القاضي الشيخ أبو خطوة حين قرر إحالة دعوى الشيخ السادات مطلع القرن الماضى للتحقيق لإثبات أن الأخير من نسل "الحسين رضي الله عنه" وأن حرفة علي يوسف وهى الصحافة حرفة وضيعة!

على يوسف وصفية


وتلك قصة يرويها الكاتب الصحفى محمد توفيق في كتابه «علي وصفية.. قصة حب وحرب».. أما على فهو الشيخ على يوسف أكبر صحفي في مصر في بداية القرن العشرين، وهو الصحفي الأول المقرب لحكم مصر وصحيفته المؤيد.. 

 

كانت -بحسب الكاتب- الأكثر انتشارًا، وأول جريدة بمعناها الحقيقي في ذلك الوقت الذي عاصر الزعيم مصطفى كامل وجريدته اللواء ومعه محمد فريد، وكان توزيع الجرائد 50 ألف نسخة يوميًا حينئذٍ، وهو لو تعلمون كبير إذا قيس بعدد السكان والمتعلمين في مصر آنذاك.


المهم.. وقع الشيخ على في غرام صفية إبنة الشيخ السادات الذي ينسب لكبرى عائلات ذلك الزمان.. وكانت صفية فتاة متعلمة ومثقفة تجيد اللغتين العربية والفرنسية بطلاقة، وتحظى بجمال شركسي نسبة لأصول والدتها.. 

 

ثم تقدم على لخطبة صفية من أبيها الذي ماطله لسنوات بحجج كثيرة.. وطفق علي يوسف يضع خطة للزواج بصفية، واتفق مع توفيق البكري، زوج أخت صفية لكي يكون الزواج شرعيا والشيخ حسن السقا يكون وكيل العروس ويكون فيه معازيم وكل الناس كانت حاضرة عدا الشيخ السادات، ومشايخ أزهر وصحفيين حاضرين.. 

 

وإتعمل فرح ونزل جرنان المقطم بالخبر.. وانقسم الناس بين مؤيد للزواج ومعارض ثم قام الشيخ السادات برفع دعوى أمام المحكمة الشرعية يطالب فيها بإبطال الزواج والتفريق بين الزوجين.. وبالفعل أحال القاضي الدعوى للتحقيق.. لتحكم المحكمة بالتفريق بين الاثنين على سبيل الاحتياط والاحتراز في يوليو 1904.. يبقى السؤال: هل لا تزال هناك قامات صحفية في مصر..وللموضوع بقية!

الجريدة الرسمية