رئيس التحرير
عصام كامل

ماذا يقرأ شبابنا وأطفالنا؟!

للقراءة ثمرات لا غنى عنها لأي أمة تبحث لنفسها عن موضع قدم على خريطة العالم المتقدم.. فالمعرفة قوة.. وهنا تحضرني مقولة بن كارسون أشهر جراح دماغ في العالم؛ يقول فيها: "إن نقطة التحول في حياتي كانت يوم أغلقت أمي التلفاز وأجبرتني على القراءة".. تلك حقيقة مهمة نعلمها  يقينًا لكننا لا نعمل بها أحيانًا ولا نلتفت لأهميتها.. 

 

نعلمها يقينًا بقول الله عز وجل في أولى آيات القرآن مخاطبًا نبيه الكريم "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ".. وهناك تجارب ملهمة عشناها وعاشها غيرنا تعكس تلك الحقيقة، تجارب يحفل بها تراثنا وتاريخنا الذي كان أكثر إشراقًا واستنارة وقد ساد الدنيا وتصدر العالم كله..

حين كانت مكافأة من يترجم كتابًا عن لغة غير العربية أن ينال بوزنه ذهبًا خالصًا كما فعل الخليفة العظيم هارون الرشيد الذي دانت له الدنيا، ولا يعرف أغلب أجيالنا الحاضرة عنه إلا ما تطالعنا به مسلسلات وقصص ألف ليلة وليلة من الترف والسمر؛ رغم أن الرجل كان يغزو عامًا ويحج عامًا..

 

 لكنها الدراما وصناعها الذين أغرقونا في الترف والخيال بقدر ما صرفونا عن العلم والإنجاز.. فكيف حال الترجمة في عصرنا.. وكم كتابًا يتم ترجمته إلى العربية سنويًا.. وماذا عن مشروع كتاب الأسرة.. وكم كتابًا نطبع في العام.. وفي أي مجالات المعرفة؟!

معدلات القراءة في العالم العربي

وهل نقرأ بمعدلات تبنى الوعي وتحيي الثقافة وتصنع النهضة المأمولة.. وماذا يقرأ شبابنا وأطفالنا.. وما تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على معدلات القرائية لديهم.. هل نحسن توظيف التكنولوجيا فائقة التطور لاكتساب المهارات المعرفية التي تواكب العصر وتحافظ على الهوية؟!


أسئلة كثيرة تثور بمناسبة انطلاق معرض القاهرة الدولى للكتاب، ذلك الحدث الثقافي الحضاري الذي تفصلنا عنه ساعات.. فبأي حال عدت يا عيد الكتاب.. وهل تأثرت معدلات النشر بأوضاعنا الاقتصادية.. وإلى حد تأثرت.. وماذا عن واقع النشر المطبوع.. وهل يغني عنه النشرالإلكتروني؟! 


إحصائيات معدلات القراءة في عالمنا العربي قليلة جدًا؛ ومن ثم فنحن أمام مشهدين كلاهما على طرفي نقيض، فبينما تطالعنا "سكاى نيوز عربية" بمؤشر إيجابي على موقعها الإلكتروني يقول إن تقرير التنمية البشرية الصادر عن اليونسكو عام 2003، أوضح أن كل 80 مواطنا عربيا يقومون بقراءة كتاب واحد في السنة، في حين يقرأ المواطن الأوروبي نحو 35 كتابا.. 

 

لكن، بحسب أحدث بيانات "NOP World Culture Score Index" حول المؤشر العالمي للإنجاز الثقافي، والصادر مطلع العام 2021 عن شركة Statista الألمانية المتخصصة في بيانات السوق والمستهلكين، بالاشتراك مع صحيفة إندبندنت البريطانية، فقد دخلت مصر والمملكة العربية السعودية ضمن الدول الأكثر قراءة عالميا، حيث احتلت الأولى المرتبة الخامسة بين دول العالم الأكثر قراءة، بمعدل 7:30 ساعات أسبوعيا، فيما جاءت الأخيرة في المرتبة 11 عالميا، بمعدل 6:46 ساعات أسبوعيا..

نتمنى أن تخرج وزارة الثقافة بأرقام محدّثة تجيب عن تفاصيل المشهد الثقافي عندنا.. لنطمئن على معدلات القراءة لشبابنا وأطفالنا قادة المستقبل.. وللحديث بقية!

الجريدة الرسمية