رئيس التحرير
عصام كامل

حلول المأزوم!

أسوأ الحلول للمشاكل والأزمات هى التى تطلق بروح المأزوم.. أى تحت ضغط الأزمة دون التبصر لتداعياتها السلبية وأضرارها المستقبلية.. وهذا ينطبق بوضوح على الاقتراح الذى تضمنته الدراسة التى أعدها مركز دعم واتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، والذى قضى بتوريق المصادر الأساسية لنا وفي مقدمتها قناة السويس.. 

 

أى رهن مواردها المستقبلية للحصول على احتياجاتنا الحالية من النقد الأجنبي، والمتمثلة في تمويل وارادتنا من الخارج وسداد أعباء الديون الخارجية.. فهذا يعرض هذه المصادر لخطر فقداننا مستقبلا سيطرتنا عليها وعلى مواردها.. 

 

أى ضياعها منا وتحكم الأجانب فيها، ناهيك عن أنه ليس حلا لمشكلة العجز في موارد النقد الأجنبي التى نعانى منها.. فلا هو يوفر زيادة  حقيقية في مواردنا من النقد الأجنبي، ولا يخفض انفاقنا منه.. 


صحيح أن عامنا الحالى الذى استقبلناه منذ أيام هو العام الأكثر صعوبة لأنه الأكبر في أعباء الديون الخارجية بالنسبة لنا في وقت تراجعت فيه بعض مواردنا من النقد الأجنبي، بسبب أوضاع منطقتنا المضطربة، ولكن ذلك لا يتعين أن يجعلنا نفكر في حلول يائسة وبائسة مثل توريق مصادرنا الأساسية التى تضخ لنا النقد الأجنبي، وتهدد سيطرتنا على هذه المصادر مستقبلا كما فعل اجدادنا! 


وبدلا من هذه الحلول المطروحة بروح مأزومة يمكننا أن نسعى لإعادة جدولة ديوننا الخارجية لتخفيف أعباءها هذا العام الصعب والأعوام المقبلة التى تليه، والفرصة متاحة الأن في ظل تفهم صندوق النقد الدولى لظروفنا الراهنة أكثر من قبل.. 

 

 

ويمكننا أيضا الاستغناء عن بعض وارادتنا من الخارج لعام أو أكثر مثل الملابس، وأدوات النظافة التركية، وأدوات التجميل، وبعض السلع الغذائية الأوربية، ولعب الأطفال، والأدوات المكتبية الصينية، والزبيب والمكسرات الإيرانية، وغيرها كثير.. فنحن عشنا عقودا لا نأكل ولا نلبس إلا من انتاجنا فقط ولم نفقد حياتنا، بل كانت حياة طيبة. 

الجريدة الرسمية