رئيس التحرير
عصام كامل

حقيقة اللغة القبطية (2)

ذكرنا في المقال السابق أن أي لغة، ما هي إلا عن مجموعة من النغمات الصوتية، وأن الرومان حاولوا التواصل مع المصريين، عن طريق كتابة اللهجة المصرية، من خلال أبجديتهم اليونانية، ولأن تلك اللغة لم تمتلك من الأبجديات، ما يمكنها التعبير به عن جميع النغمات الصوتية، فتم استعارة بعض الحروف من اللغة المصرية، وبالرغم من ذلك ظلت بعض النغمات عصية على التعبير باللغة الجديدة..

 

مثل حرف الحاء ذلك الحرف الذي لو تم، كتابته باللغة القبطية ثم النطق به، لصار صوت الحاء، هاء مثل أسماء (حابي، وواح، وحورس، وحور) ولهذا نقول أن اللغة القبطية، لم تكن لغة بالمعنى المعروف في بدايتها، بل كانت مجرد خطوط، أو كتابات تم استخدامها للتعبير، عن النغمات الصوتية المصرية فقط لا غير.

 

الكتابة الهيروغليفية والديموطيقية

يقول أنطوان ذكري في كتابه (مفتاح اللغة المصرية القديمة) "اندمجت كثير من الكلمات اليونانية في اللغة القبطية، ولأن أغلب الكتب القبطية، قد تم ترجمتها من اللغة اليونانية، فكان من السهل نقل الكلمات اليونانية إلى لغتهم".. ويقول أيضاَ "لم يجد الأقباط في لغتهم الأصلية، كثيرًا من الاصطلاحات للتعبير بها عن الأفكار الجديدة، التي أدخلتها المسيحية في عقائدهم، وكانت اليونانية منتشرة في أرض مصر، انتشاراَ كبيرًا وقت ظهور الديانة المسيحية".


وهذا يؤكد ما ذكرناه سلفًا أن اللغة القبطية، ولم تكن لغة بالمعنى المعروف، ولم تكن في يوم من الأيام لغة المصريين القدماء، وهذا ما يؤكده أيضاَ دكتور بولس عياد، أستاذ قسم المجتمعات البشرية، بجامعة كلورادو بقوله" أن اللغة القبطية كانت نَسخ مختزل، للهجتين من لهجات الشعب المصري القديم، تم كتابتها باللغة اليونانية.


أيضاَ يقول المؤرخ جونسون في كتابه (النظام المنطوق للغة الديموطيقية) “اللغة القبطية لم تكن نقلًا، أو نسخًا للكتابات الديموطيقية، بل كانت نُسخًا مختزلة، لبعض ما كان ينطق به المصريون من لهجات مختلفة، تأثرت كثيرًا باللهجات، واللغات الأجنبية بفعل التاريخ الاستعماري الطويل”.


تشير أقوال المسيحيين أن الخط القبطي، بدأ في نهايات القرن الثاني، ويقولون "إن بنتينوس، وهو من أوائل رؤساء مدرسة الإسكندرية اللاهوتية، أنه عندما شعر بحاجة الكنيسة، والأقباط إلى ترجمة الكتاب المقدس، من اللغتين العبرية، واليونانية إلى لغة المصريين، وجد أنها لا تصلح لترجمة الكتاب المقدس، لأنها كانت خليط بين الهيروغليفية، والديموطيقية، فأدخل الأبجدية القبطية، وأضاف إليها سبعة أحرف من اللهجة الديموطيقية، واستطاع بذلك أن يترجم الكتاب المقدس، إلى اللغة القبطية تحت إشرافه. هذا ما جاء بكتاب (آباء مدرسة الإسكندرية الأولون) للقمص تادرس يعقوب ملطي. 


استمر الحال على ما هو عليه حتى تولى الإمبراطور الدموي ثيودوس، والذي عرف عنه العنف المفرط.. وتم إبطال الكتابة الهيروغليفية، والديموطيقية، وتعرضت مصر لعمليات صهر، امتدت لألف عام لتذوب في الهوية الرومانية حتى جاء الفتح الإسلامي، الذي أعاد أسماء مدن مصر إلى أسمائها القديمة، مثل أشمون، وأخميم، وغيرها من المدن، وأعاد البطريرك الأنبا بنيامين إلى كرسي البابوية، بعدما كان فارًا في الجبال  والصحراء خشية على حياته من ظلم، واضطهاد الرومان.

 


من كل ما سبق يتضح بما لا يقبل مجالًا للشك، أن اللغة القبطية التي يروج لها البعض، أنها كانت لغة المصريين القدماء، لم تكن أبدًا في يوم من الأيام لغتهم، فلماذا يتم الترويج للعودة إلى لغة لم تكن لغة المصرين، بل كانت لغة مختلطة صنعها محتل غاصب، أذل ونكّل وسفك دماء المصريين؟!

كل هذا يؤكد أن خدعة صراع الهوية، قد تم تدبيرها بإحكام شديد، لا لشيء إلا لمحاربة الدين الإسلامي، الذي جاء بأقوى لغة على وجه الأرض، وفي المقال المقبل بإذن الله تعالى سنكشف الكثير من الحقائق المذهلة عن اللغة العربية.

الجريدة الرسمية