الشباب ضحية
الثقافة والشباب في مقاعد المتفرجين!
كتبت وغيري كتب أن الأساس في أي تقدم هو الإنسان، هذه بديهية يعرفها البشر الأسوياء، كنا نسخر ممن يركبون أحدث موديلات السيارات في العالم، وهم لا يعرفون القراءة أو الكتابة أو حتى حاصلون على أقل درجات التعليم، وكنا نرى أن معيار التقدم هو الإنسان، وهنا سأذكر نموذجا أشعر بالفخر تجاههم؛ لأنهم يقدمون للعالم دروسا عسى أن يفهموها..
في بطولة العالم لكرة القدم التي أقيمت في قطر منذ أربعة سنوات شاركت اليابان وهي دولة ليست صاحبة تاريخ في كرة القدم، ولكنها بعد انتهاء المباريات التي كانت تشارك فيها يقوم جماهيرها بجمع القمامة من المدرجات في أكياس أحضروها من أجل هذا الغرض، كان درسا للعالم وليس للدول المشاركة فقط..
نفس السلوك المتحضر كرره اليابانيون في بطولة كأس العالم المقامة حاليا في الولايات المتحدة، إذن هذا سلوك عادي ويُظهر مدى رقي هذا الشعب المتقدم في إنسانيته والتكنولوجيا أيضا، ولولا الرقي في عقليته ما استطاع أن يتقدم في التكنولوجيا، وتصبح اليابان إحدى كبريات الدول في العالم بالرغم من فقرها في المصادر الطبيعية.
وما حدث الأسبوع الماضي في العاصمة الجديدة يجب ألا يمر مرور الكرام، العاصمة الجديدة التي تحاول الحكومة وضعها في بؤرة الأضواء بأي شكل، تم تجميع الشباب.. كيف لا أعرف؟ لمشاهدة مباراة مصر ونيوزيلندا في مكان يسمى "فان زون"، وللأسف بعد المباراة قام الشباب بتحطيم بعض المقاعد والإساءة للمكان بشكل غير مقبول شكلا ولا موضوعا، وبالتالي قررت شركة العاصمة الجديدة عدم استقبال الجمهور في المباراة الأخيرة لإصلاح التلفيات!
بداية ما حدث مرفوض شكلا وموضوعا، ولكن هؤلاء الشباب ضحية، نعم ضحية المجتمع، فلا أحد يقدم له شيئا يتعلم منه، المدرسة، الجامعة، الأسرة، في جانب آخر في منتهى الأهمية، أين وزارات الثقافة والشباب؟ وأخص وزارة الشباب التي تملك ما يقرب من ستة آلاف مركز شباب..
فهي أهملت دورها على مدى سنوات، وأصبح دور الوزارة يقتصر على الاهتمام بعدد محدود من الشباب تحت أسماء رنانة، ولكن الحقيقة أن الوزارة تحاول أن تربي عددا من الشباب ولكنها تفشل عادة، لأن برامجها أشبه بالصوب التي يتم زراعة أصناف فيها بلا طعم وبلا فائدة، والحقيقة أشفق على وزير الشباب الذي يحيط به عدد من الموظفين تربوا على هذا الفكر، وبدون تفعيل لدور مراكز الشباب في تطوير الشباب وفكرهم.
أما وزارة الثقافة فقد تابعت كثيرا من تصريحات الوزيرة وهي جيدة ومتكررة من كل وزراء الثقافة، ولكن بدون تفعيل، فأين دور أكثر من خمسمائة قصر ثقافة في الحياة الثقافية، فالأنشطة محصورة بين الجدران لم تسهم في تطوير الشباب وفكرهم، وأعتقد أنني ابن وزارة الثقافة ولي تجربة في مركز رامتان طه حسين الثقافي الذي يعتبرها البعض الأنضج بعد تجربة العبقري ثروت عكاشة.. ولنا عودة مع وزارة الثقافة.. الشباب أمانة في رقبة الحكومة وهم المستقبل وما نزرعه معهم اليوم سوف نجنيه غدا، وللحديث بقية.
