إخفاء الفقر!
إخفاء الفقر لا يفيد في مكافحته ولا يساعد على التخلص منه، وإنما قد يجعلنا نتعود عليه حينما لا نكترث باتجاهه للزيادة ولا نهتم بالسيطرة عليه وتخفيضه! أقول ذلك لأنني أجد أن الحكومة تُمارس منذ أربعة سنوات سياسة إخفاء بيانات الفقر في البلاد..
فهي منذ عام 2022 تمنع نشر نتائج بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك الذي تعود جهاز التعبئة والإحصاء على القيام به كل سنتين منذ عام 2008، هذه السنوات شهدت تعويما جديدا للجنيه تمخض عن تخفيض كبير لقيمته تجاه العملات الأجنبية تجاوزت الثلث، مما أدى بالقطع إلى التهاب معدل التضخم وتعرض البلاد لعاصفة من الغلاء..
كان من نتيجتها زيادة في أعداد ونسب من يعيشون تحت خط الفقر، وأيضًا من يعيشون تحت خط الفقر المدقع، أي الذين يجدون صعوبات في توفير وتدبير احتياجاتهم الأساسية من الغذاء طبقا لتوصيف جهاز التعبئة والإحصاء.
إن آخر إحصاء لنسبة من يعيشون تحت خط الفقر تعود للعام المالي 2021 / 2022 وطبقا لأرقام جهاز التعبئة والإحصاء كان 29,6 في المائة وهذه نسبة كبيرة، ولكن الأغلب أنها زادت خلال السنوات الأربع الماضية التي تعرضنا فيها لضغوط اقتصادية شديدة.. وهذا هو سبب التوقف عن نشر أعداد ونسبة من يعيشون تحت خط الفقر خلال السنوات الأربع الماضية.
وقد يرى أحد أن الحكومة بذلك تراعي مشاعرنا، ولا تريد إزعاجنا بالزيادة في الفقر بالمجتمع، لكن ذلك يناقض نهج الشفافية الذي يتعين أن تنتهجه الحكومة في التعامل مع المواطنين.. والأهم لا يوفر الاهتمام المجتمعي بمكافحة الفقر.
