رئيس التحرير
عصام كامل

أبرزها الميعة المباركة وزكاة العُشر، عادات المصريين في الاحتفال بـ"عاشوراء"

عادات المصريين في
عادات المصريين في الاحتفال بـ"عاشوراء"، فيتو
18 حجم الخط

يحيي المسلمون يوم الخميس المقبل، يوم عاشوراء، وهو اليوم العاشر من شهر محرم في التقويم الهجري، والذي يصادف يوم استشهاد الإمام الحسين بن علي، سبط سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، في معركة كربلاء.

ويجمع المصريون في شهر محرم ويوم عاشوراء بين العبادات الدينية والموروثات الشعبية؛ حيث يُستحب صيام الأيام الأولى من الشهر، ويتصدر الاحتفال إعداد "طبق العاشوراء" الشهير من القمح واللبن والمكسرات، إلى جانب إقامة حلقات الذكر في المساجد وتوزيع الصدقات على الفقراء تبركًا باليوم الذي نجّى الله فيه سيدنا موسى، عليه السلام.

 

أبرزها الميعة المباركة وزكاة العشر،عادات المصريين في الاحتفال بـ عاشوراء
أبرزها الميعة المباركة وزكاة العشر،عادات المصريين في الاحتفال بـ عاشوراء، فيتو

مصر الفاطمية

"احتفالية عاشوراء" في مصر كانت تشهد عديدًا من مظاهر الاحتفال التي انقرضت خلال الفترة الماضية، منذ العصر الفاطمي، حيث اعتبروه في مصر القديمة عيدًا رسميًا تغلق فيه الأسواق ويخرج المصريون للاحتفال إلى مسجد الإمام الحسين.

البخور

كان المصريون قديما يصنعون الحلوى المخصصة لعاشوراء من القمح والنشا والحليب، بالإضافة لإطلاق البخور في المنازل بسبب أسطورة بانتشار الجن يوم 11 محرم، حيث ظهر مسمى "الميعة المباركة" في مصر، ويقصد بها البخور الذي يستخدمه المصريون للوقاية من الحسد.

كان يستخدمه المصريون آنذاك، للوقاية من «شر العين الحاسدة»، وكان الباعة ينتشرون في الشوارع، حاملين «الميعة» وصوتهم ينادي: «ميعة مباركة»، «سنة جديدة»، «عاشوراء مباركة»، «إن شاء الله تكون أكثر السنوات بركة على المؤمنين»، «يا ميعة يا مباركة».

وكانوا يأخذون حفنة منها لرشها فوق الفحم المشتعل في طبق الإحماء، ويقولون: «رقيتك من عين البنت الغارزة أكثر من المسمار، ورقيتك من عين الست الحادة أكثر من السكين، ورقيتك من عين الولد المؤلمة أكثر من السوط، ومن عين الرجل القاطعة أكثر من سكين الفرح»، وبعدها يعلو الدخان، ويغطي وجه «المحسود».

الزينات والمواكب

احتفل المصريون في عهد دولة المماليك بتعليق الزينات والمواكب وإنشاد الأناشيد، بالإضافة لإعداد الموائد التي تتكون من اللحوم والأرز والسكر والعسل.

حلوى عاشوراء

عدد قليل من المصريين متمسكون بصنع "حلوى عاشوراء" التي تصنع من الحليب والحبوب أو القمح عادة، ويضاف إليها بعض الياميش والمكسرات مثل الجوز واللوز والبندق، ثم تقوم الجارات بتوزيعه على بعضهن بعضا.

أبرزها الميعة المباركة وزكاة العشر،عادات المصريين في الاحتفال بـ عاشوراء
أبرزها الميعة المباركة وزكاة العشر،عادات المصريين في الاحتفال بـ عاشوراء، فيتو

طقوس في الاحتفاء برأس السنة الهجرية

وفي التقرير التالي، نعرض رصدًا لعادات المصريين في محرم أيام الفاطميين، حيث كانت لأبناء النيل طقوس خاصة بهم في الاحتفاء برأس السنة الهجرية، خاصة «يوم عاشوراء».

1- ابتدع الفاطميون عادة الاحتفال برأس السنة الهجرية في مصر مع حلول أول يوم من شهر محرم.

2- احتفاء الفاطميين بشهر محرم اعتمد على إقامة السرادقات وتنصيب الخيام وتجميع الناس للاحتفال.

3- في تلك الاحتفالات، كان المصريون يقدمون لبعضهم البعض أطعمة تتكون من اللحوم والأرز والسكر والعسل.

4- كان من عادة مسلمي مصر في تلك الفترة التصدق بأموالهم خلال أول 10 أيام من شهر محرم، بقدر ما تسمح به إمكانياتهم المادية، ويحددون بمنتهى الحرية قيمة صدقاتهم وأصحاب النصيب الذين سينالونها.

5- عدد من نساء مصر اعتدن حينها حمل أطفالهن على أكتافهن والانطلاق بهم في شوارع القاهرة أو يعهدن بهم إلى امرأة أخرى بـ«هدف استدرار عطف المتأنقين المتهندمين في الشارع، فيطلبن الزكاة منهم، مناديات: بـ(زكاة العشر يا سيدي)».

6- نصيب كل طفل من الصدقات وقتها يساوي 5 فضات من كل فرد، ويصرف «أحباب الله» الفضيات التي جمعوها في شراء الحلويات.

7- كان للطفل إمكانية الاستفادة من الفضيات في خياطة قلنسوة، يرتديها حتى حلول شهر محرم من السنة التالية.

8- من بين احتفاء المصريين بشهر محرم أنه كانت تقام احتفالات خاصة بهذه المناسبة في مسجد الإمام الحسين، رضي الله عنه، الذي دفن فيه رأس حفيد الرسول، حيث كان يحتشد الناس على طول الطرق المؤدية إلى المسجد، ويكتظ داخل المسجد بالزائرين، وكان يقف نحو 50 درويشًا من مختلف الطبقات في صفين متقابلين، مرتدين الزي المصري التقليدي، بينما تزينت رؤوس بعضهم بـ«القاووق التركي»، ورؤوس البعض الآخر بـ«الطرطور»، ثم يشبكون أيديهم معًا، ويبدأون حلقة الذكر، مرددين: «الله».

9- أحد الدراويش يتوسط حلقة الذكر، ويدور حول نفسه، محركًا قدميه وممددًا ذراعيه، ثم يزيد من اهتزازه وحركته، حتى ينتفخ ثوبه كما المظلة، ويستمر في الدوران نحو 10 دقائق، ثم يجلسون جميعهم للراحة، وبعدها ينهضون ثانية، ويعيدون الكَرّة مرة أخرى.

شائعات حول عاشوراء

ظهر الكثير من الشائعات بشأن يوم عاشوراء في مصر، من بينها أنه اليوم الذي التقى فيه آدم وحواء لأول مرة بعد طردهما من الجنة، وقيل إنه اليوم الذي خرج فيه نوح من سفينته، بالإضافة إلى اعتقادهم بأنه «يوم الأحداث الكبيرة»، فضلًا عن «صوم قدامى العرب في ذلك اليوم قبل بعث سيدنا محمد، رسول الله، صلى الله عليه وسلم».

الجريدة الرسمية
عاجل