ورد على فل.. وحلويات!
منذ أن توقفت عن تناول السكر الأبيض عقب أزمة صحية تعرضت لها منذ سنوات، أعاني مما يطلق عليه علميا الجوع العاطفي للحلويات، والذي يستبد بي بشكل خاص خلال فترة المساء. ومنذ أن طرحت منصة شاهد مسلسل "ورد على فل وياسمين" أستطيع أن أؤكد أنني استبدلت به قطعة الحلوي التي أشتهيها كل مساء، المسلسل من تأليف عمرو سمير عاطف ووائل حمدي، وإخراج محمود عبد التواب.
يحكي المسلسل قصة حب محكوم عليها بالفشل، بين طبيب شاب، وعاملة في كوافير، فهي أكبر منه سنا، وتنتمي إلى طبقة اجتماعية أدني، وثقافة شعبية، تنظر إليها أسرته بتعال، رغم أنهم من طبقة متوسطة وليست عليا، وحتي يُحكم المؤلفان ربط حبل المشنقة حول رقبة قصة الحب تلك، جعلوا البطلة مريضة بسرطان الدم، وقد تواجه الموت خلال شهور معدودة.
سيناريو المسلسل ينتمي إلى النوع الذي يمكن أن نطلق عليه "الكتابة الرائقة"، فالمسلسل رغم الصراعات الكثيرة المتقاطعة في قصته، إلا أنه يعالج الحكاية بنبرة هادئة، لا يلجأ فيها الممثلون إلي الصراخ والتجعير..
خاصة بطلة المسلسل الفنانة صبا مبارك، التي استفادت من أخطاء زميلاتها اللاتي قدمن من قبل دور الفتاة الشعبية، معتمدات علي مضغ اللبان طوال الوقت، ولي أفواهن أثناء الحديث، بطريقة تشعرك بأن فتيات المناطق الشعبية معاقات ذهنيا.
على العكس منهن كانت الجميلة صبا، هادئة طوال الوقت رغم أن شخصيتها هي محور الصراعات في المسلسل، تعتمد علي توصيل إحساس البطلة إلينا باستخدام تعبيرات الوجه، ونظرات العين فقط، وهذا -فيما أعتقد- من أصعب طرق الأداء علي الممثل.
أما المفاجأة الحقيقية -بالنسبة لي- فهو الفنان الشاب أحمد عبدالوهاب، الذي قدم أدوارا صغيرة من قبل في عدة أعمال درامية، لكنه هنا يخوض لأول مرة تجربة البطولة، وقد كان -للحق- علي قدر التجربة، وهذه خطوة تحسب للمنتج تامر مرتضي، الذي قرر تقديم أحمد عبدالوهاب بطلا لأول مرة أمام صبا مبارك صاحبة التاريخ الطويل من الأعمال السينمائية والدرامية الناجحة.
كان فريق الممثلين بشكل عام مخلصين للشخصيات التي يتقمصونها، بداية من الأبطال، ومرورا بالفنانين وليد فواز، إسماعيل فرغلي، فدوي عابد، سلوي محمد علي، ميمي جمال، لكنني أعتبر البطل الحقيقي للمسلسل هو السيناريو، الذي خلق من تيمة استخدمت في مئات الأعمال الفنية، هي تيمة علاقة الحب المستحيلة، عملا دراميا ينجح في جذب الأنظار إليه، ويحقق مشاهدات مرتفعة..
والأهم أنه يحقق حالة من التوحد بين جمهور المشاهدين من جانب، وأبطاله بصراعاتهم، وأزماتهم، وهزائمهم، من جانب آخر إلى الدرجة التي تجعل من كل حلقة جديدة مكافأة يقدمها مشاهد -مثلي- لنفسه بعد يوم شاق كبديل عن قطة سكر أومكعب شيكولاتة!
