رفيق القديسين، الكنيسة تحيي ذكرى نياحة الأنبا جاورجي تلميذ الأنبا أبرآم
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة البابا تواضروس الثاني بابا الاسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة القديس الأنبا جاورجي رفيق القديس أبرآم، أحد أبرز آباء الرهبنة الذين عُرفوا بالنسك والتقشف والزهد في الحياة، بعدما سلك طريق الرهبنة منذ سنوات عمره الأولى.
وولد القديس الأنبا جاورجي لأسرة مسيحية عُرفت بالتقوى، وكان يعمل في صغره برعاية أغنام والده، إلا أن قلبه تعلق بالحياة الرهبانية، فترك العالم وهو في الرابعة عشرة من عمره متجهًا إلى برية القديس مقاريوس، باحثًا عن حياة العبادة والوحدة.
وتروي السنكسارات الكنسية أن الشيطان حاول إعادته عن طريق الرهبنة، إذ ظهر له في هيئة شيخ وأخبره بأن والده مزق ثيابه حزنًا عليه بعدما ظن أن وحشًا افترسه، غير أن القديس تمسك بقول الإنجيل: “من أحب أبًا أو أمًا أكثر مني فلا يستحقني”، لتتبدد التجربة ويختفي الشيطان، قبل أن يظهر له ملاك الرب في هيئة راهب ويرشده إلى دير الأنبا أوريون.
وأقام القديس داخل الدير تحت إرشاد أحد الشيوخ الروحيين لمدة عشر سنوات كاملة، عاش خلالها حياة نسكية صارمة، فلم يذق طعامًا مطبوخًا أو خمرًا أو فاكهة، قبل أن يتجه بعد ذلك إلى البرية الداخلية بدير القديسين مكسيموس ودوماديوس بوادي النطرون.
وخلال رحلته الرهبانية، التقى القديس بالأنبا أبرآم، ليصبحا رفيقي درب في حياة الصلاة والتوحد، ثم انتقلا معًا إلى دير القديس مقاريوس، حيث استقبلهما القديس يوأنس قمص شيهيت، وأسكنهما في قلاية عُرفت باسم “قلاية بجيج”، والتي شهدت نياحة الأنبا أبرآم أولًا، ثم نياحة الأنبا جاورجي بعده بسنوات.
وتؤكد الكنيسة أن القديس الأنبا جاورجي ظل مثالًا للرهبان في حياة الزهد والطاعة والصلاة، فيما بلغت سنوات حياته نحو 72 عامًا، ترك خلالها سيرة روحية ما زالت حاضرة في الوجدان القبطي حتى اليوم.
