أسرار وفضائل الأيام العشر من ذي الحجة ولماذا أقسم الله بها؟
شهر ذو الحجة هو الشهر الثاني عشر في التقويم الهجري، وهو أحد الأشهر الحرم التي نهىٰ اللهُ عن الظلم فيها تشريفًا لها، وشهر ذو الحجة تؤدىٰ فيه فريضة الحج، ويشتهر بأنه شهر عيد الأضحى، وهو الشهر الثاني في ترتيب الأشهر الحرم المتوالية بعد شهر ذي القعدة.
وخلال السطور التالية، تستعرض فيتو تفاصيل وفضائل الأيام العشر من ذي الحجة.

شهر ذو الحجة في القرآن الكريم
ورد ذكر أيام شهر ذي الحجة والأيام العشر الأوائل من ذي الحجة في سورة الفجر: ﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ (الفجر:1-2)، والمفسرون يذكرون أنها عشر ذي الحجة.
كما ورد ذكر هذه الأيام في سورة الحج: {لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ...} [الحج: 28]؛ (الحج:28)، وفسرها ابن عباس بأنها أيام العشر وأيام شهر ذي الحجة هي الأيام المعلومات المقصودة في الآية الكريمة.
الأيام العشر من ذي الحجة
يشتمل شهر ذو الحجة علىٰ أفضل الأيام؛ فالأيام العشرة الأولىٰ أفضلُ أيام السنة، لاجتماع أمهات العبادات فيها، وهي: الصلاة، والصيام، والصدقة، والحج، ولا يأتي ذلك في غيرها من أيام السنة؛ وقد أقسم اللهُ تعالىٰ بهذه الليالي فقال: {وَالفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر: 1، 2].
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ العَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَىٰ اللهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ العَشْرِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلا الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَلا الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ». [أخرجه الترمذي]
يوم عرفة
هو اليوم الذي يكون عتقاء الله فيه من النار كثرة كاثرة. فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟» رواه مسلم.
وفضل يوم عرفة ليس خاصًّا بأهل الموقف في عرفة، بل إن فضله يشمل عباد الله في أرجاء الدنيا، فقد ثبت عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده" رواه مسلم.
يوم النحر
أفضل أيام العام، وقال بعضهم: بل هو يوم عرفة، والأول هو الصحيح؛ لأن في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أفضل الأيام عند اللّه يوم النحر ثم يوم القَرِّ".لأنه - أي يوم النحر - يوم الحج الأكبر في مذهب مالك والشافعي وأحمد، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يوم النحر هو يوم الحج الأكبر" وفيه من الأعمال مالا يُعمل في غيره، كالوقوف بمزدلفة، ورمي جمرة العقبة وحدها، والنحر، والحلق، وطواف الإفاضة.
يوم القَرّ
هو غداة يوم النحر أي 11 ذي الحجة لأن الناس يقرون فيه بمنى، أي يسكنون ويقيمون. "النهاية" 4/ 37. وليس لأحد أن يَنفِر أو ينصرف من الحج في هذا اليوم.
أيام التشريق
نستقبل بعدها أيام التشريق، وهي أيام الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة، وقد ورد في فضلها آيات وأحاديث منها:
1- قول الله عز وجل: ﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ﴾ [البقرة: 203]، الأيام المعدودات: هي أيام التشريق، قاله ابن عمر رضي الله عنه واختاره أكثر العلماء.
2- قول النبي صلى الله عليه وسلم عن أيام التشريق: " إنها أيام أكلٍ وشرب وذكرٍ لله عز وجل ".وذِكر الله عز وجل المأمور به في أيام التشريق أنواع متعددة:
منها: ذكر الله عزَّ وجل عقب الصلوات المكتوبات بالتكبير في أدبارها، وهو مشروعٌ إلى آخر أيام التشريق عند جمهور العلماء.
ومنها: ذِكره بالتكبير عند رمي الجمار أيام التشريق، وهذا يختصُّ به الحجاج.
ومنها: ذكر الله تعالى المطلق، فإنه يُستحب الإكثار منه في أيام التشريق، وقد كان عُمر رضي الله عنه يُكبر بمنىً في قبته، فيسمعه الناس فيُكبرون فترتج منىً تكبيرًا، وقد قال تعالى: ﴿ فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ * وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [البقرة: 200، 201].
وقد استحب كثيرٌ من السلف كثرة الدعاء بهذا في أيام التشريق، ومنها: ذُكره بالتسمية والتكبير عند ذبح النُسك، فإنَّ وقت ذبح الهدايا والأضاحي يمتدُّ إلى آخر أيَّام التشريق.
ومنها: ذكر الله عزَّ وجل على الأكل والشرب، فإن المشروع في الأكل والشرب أن يُسمي الله في أوله، ويحمده في آخره، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله عزَّ وجل يرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشَّربة فيحمده عليها " رواه مسلم.
وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم: " إنها أيام أكل وشرب وذكر لله عزَّ وجل " إشارةٌ إلى أنَّ الأكل في أيام الأعياد والشُّرب إنما يستعان به على ذكر الله تعالى وطاعته وذلك من تمام شكر النعمة أن يُستعان بها على الطاعات.
وقد أمر الله تعالى في كتابه بالأكل من الطيبات والشكر له، فمن استعان بنعم الله على معاصيه فقد كفر نعمة الله وبدَّلها كُفرًا، وهو جدير أن يُسلبها.
3- نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيامها " لا تصوموا هذه الأيام، فإنها أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل " رواه أحمد وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة.







