رئيس التحرير
عصام كامل

ما حكم المبيت بمنى وسبب التسمية؟

حكم المبيت بمنى وسبب
حكم المبيت بمنى وسبب التسمية، فيتو
18 حجم الخط

مع حلول مساء اليوم الثامن من ذي الحجة وهو يوم التروية يبيت الحجاج  في منى؛ استعدادا للوقوف بعرفة الركن الأعظم للحج ولا يتم إلا به، في واحدة من أهم مناسك الحج، وقد وردت الإشارة إلى مِنى  في العديد من آيات القرآن الكريم، وقال العلماء إن سبب تسمية منى بهذا الاسم، هو كثرة ما يُمْنى فيها، أي يراق من الدماء.. وفي هذا الإطار نستعرض معكم حكم المبيت بمنى وسبب التسمية.

حكم المبيت بمنى وسبب التسمية

 

حكم المبيت بمنى وسبب التسمية

 

 ومنى هي وادٍ تحيط به الجبال، تقع في شرق مكة، على الطريق بين مكة وجبل عرفات

وتبعد عن المسجد الحرام نحو 6 كم تقريبًا ويحدها من الشمال الغربي جمرة العقبة، ومن الجنوب الشرقي وادي محسر، ومن الشمال جبل القويس، ومن الجنوب جبل ثبير. 

تعرف منى بأنها موضع أداء شعائر الحج ومبيت الحجاج في يوم التروية ويوم عيد الأضحى وأيام التشريق حيث أن فيها موقع رمي الجمرات والتي تتم بين شروق وغروب الشمس في تلك الأيام من الحج ويذبح فيها الهدي. تؤوي منى سنويًا ما يزيد عن مليونين من الحجاج، فضلًا عن غيرهم من العاملين ومقدمين الخدمات المختلفة، وذلك ابتداءً من يوم التروية في 8 ذي الحجة حتى نهاية أيام التشريق في 13 ذي الحجة عدا يوم عرفة في 9 ذي الحجة، بمجموع قدره خمسة أيام للمتأخر أو أربعة أيام للمتعجل. 

ويبلغ طول منطقة المشعر المستغلة حوالي 3.2 كم، وتقدر مساحة منى الشرعية حوالي 7.82 كم2، والمستغلة فعلًا 4.8 كم2 فقط، أي ما يعادل 61% من المساحة الشرعية و39% عبارة عن جبال وعرة ترتفع قممها حوالي 500م فوق مستوى سطح الوادي.

 سبب التسمية

قال العلماء إن سبب تسمية منى بهذا الاسم، هو كثرة ما يُمْنى فيها، أي يراق من الدماء. 

 فضائل منى

وردت الإشارة إلى مِنى في قَوْل الله -تعالى-: (وَاذْكُرُوا اللَّـهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَىٰ وَاتَّقُوا اللَّـهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)،

 و فسّر الإمام القرطبيّ -رحمه الله- الآية الكريمة السابقة قائلًا: "ولا خِلاف بين العلماء: أنَّ الأيام المعدودات في هذه الآية، هي: أيّام مِنىً، وهي أيّام التشريق"، ووردت الإشارة إلى مِنى أيضًا في قَوْل الله -تعالى-: (لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّـهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ).

 وقد فضّل الله -تعالى- مِنى بأنّ فيها من شعائر الحجّ أعمالًا عظيمةً؛ ففيها تُرمى الجمار،  ويُحلق شَعْر الرأس أيضًا، ومعلوم ما لهذه الشعيرة من الأجر العظيم؛ فقد دعا رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- للمُحلِّقين بالرحمة ثلاثًا، وللمُقصِّرين مرّةً، وورد عنه -عليه الصلاة والسلام- أنّه قال: (وأَمَّا حِلاقُكَ رَأْسِكَ؛ فَلكَ بكلِّ شَعْرَةٍ حَلَقْتَها حسنةُ، وتُمْحَى عَنْكَ بِها خَطِيئَةٌ)

صورة مقال لماذا سميت منى بهذا الإسم
حكم المبيت بمني وسبب التسمية، آراء علماء

 

حكم المبيت بمنى

لا خلاف بين أهل العلم في مشروعية المبيت بمنى ليالي أيام التشريق، إلا أنهم اختلفوا هل هو واجب أو سنة؟ حيث ذهب أكثرهم إلى أنه واجب، لما رواه مالك بسنده أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لا يبيتن أحد من الحاج ليالي منى من وراء العقبة. وممن قال بهذا عروة وإبراهيم ومجاهد وعطاء ومالك والشافعي وأحمد.

وذهب آخرون إلى أن المبيت بمنى سنة وليس بواجب، وهو مروي عن ابن عباس والحسن وأبي حنيفة.

والصحيح ما ذهب إليه الجمهور من وجوب المبيت.

قال ابن حجر في الفتح عند شرحه لحديث الترخيص للعباس عند البخاري ما نصه: (وفي الحديث دليل على وجوب المبيت بمنى، وأنه من مناسك الحج لأن التعبير بالرخصة يقتضي أن مقابلها عزيمة، وأن الإذن وقع للعلة المذكورة، وإذا لم توجد هي أو ما في معناها لم يحصل الإذن، وبالوجوب قال الجمهور. وفي قول للشافعي ورواية عن أحمد وهو مذهب الحنفية أنه سنة. ووجوب الدم بتركه مبني على هذا الاختلاف، ولا يحصل المبيت إلا بمعظم الليل). اهـ.

والحاصل أن المبيت جل ليلة خارج منى يلزم بسببه دم على ما ذهب إليه المالكية، وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الواجب هومد من طعام، وهذا الذي نفتي به، فإن ترك المبيت مطلقًا لزمه دم. والدم: شاة تذبح في الحرم وتوزع على فقرائه، ومثل ذلك الإطعام ولا يشترط لذلك حضورك، فيمكن أن تنيب من يقوم بذلك عنك.

الجريدة الرسمية