رئيس التحرير
عصام كامل

بعد وفاة كلب إحدى الفنانات، حكم الترحم على الحيوان بعد موته

 حكم الترحم علي الحيوان
حكم الترحم علي الحيوان بعد الموت
18 حجم الخط

أثارت إحدى الفنانات الجدل اليوم بطلبها من متابعيها الترحم على كلبها بعد موته، وهو ما دفع البعض للبحث عن حكم الترحم على الحيوان بعد نفوقه فما حكم الترحم علي الحيوان بعد نفوقه؟ وما جاء فيه، وهل الترحم على الحيوان بعد نفوقه يفيده؟ وكذلك حكم الدعاء علي الحيوان المؤذي.

وكانت الفنانة منة فضالي نعت اليوم كلبها الذي نفق  وكتبت تقول: "النهارده اوحش يوم في حياتي مات اول كلب ليا عاش معايا ١٢ سنه من اجمل سنين عمري عشت معاه مراحل كتير وعاش معايا حزني وفرحي توفي مكنش مجرد كلب كان ابني اول ابن ليا حتوحشني اوي اوي اوي حفتقدك حفتقد جريك عليا اول ما ارجع من بره وحضنك ليا وحبك الصادق اللي ملوش حدود ١٢ سنه حب ووفاء وإخلاص ربنا يرحمك ويارب مكنش نقصت عليك اي حاجه للاسف اوحش حاجه اني شوفتك بتموت قدامي ومقدرتش اعمل حاجه سامحني …حتوحشني حتوحشني اوي مش عارفه حعمل ايه بجد مع السلامه يا صاحبي يا عشره العمر مع السلامه يا ابني مع السلامه يا احلي واوفي خلق الله".

حكم الترحم على الحيوان بعد موته

 الرحمة بالحيوان

وقد ورد العديد من الأحاديث التي تحض على الرحمة تجاه الخلق كلهم كافرهم ومؤمنهم وعلى جميع البهائم والرفق بها وأن الرحمة بها غفران من الله للذنوب وتكفر به الخطايا، فالرحمة بالحيوانات والرفق بها حال حياتها أمر مرغب فيه، ويدل على ذلك ما في الحديث: الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء. رواه أبو داود وصححه الألباني.

 وورد عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: ( كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحسن الناس خلقا، وكان لي أخ يقال له: أبو عمير - أحسبه قال: كان فطيما -، قال: فكان إذا جاء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فرآه قال: يا أبا عمير، ما فعل النغير -طائر صغير كالعصفور-؟ قال: فكان يلعب به ) رواه مسلم.

 

وفي الحديث الآخر: والشاة إن رحمتها رحمك الله. رواه أحمد وصححه الألباني والأرناؤوط.

وأخرج الإمام البخاري في صحيحه عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "بَيْنَما رَجُلٌ يَمْشِي فَاشْتَدَّ عليه الْعَطَشُ فَنَزَلَ بِئْرًا فَشَرِبَ منها ثُمَّ خَرَجَ فإذا هو بِكَلْبٍ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى من الْعَطَشِ فقال لقد بَلَغَ هذا مِثْلُ الذي بَلَغَ بِي فَمَلَأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ ثُمَّ رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ الله له فَغَفَرَ له قالوا يا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لنا في الْبَهَائِمِ أَجْرًا قال في كل كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ"

وأخرج الإمام مسلم أيضا: "عن أبي هُرَيْرَةَ قال قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ قد كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ من بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَاسْتَقَتْ له بِهِ فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ فَغُفِرَ لها بِهِ".

وفي شرح البخاري لابن بطال: "قَالَ عليه السَّلام: ( مَنْ لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ )، 

 

حكم الترحم على الحيوانات بعد موتها 

وأما الدعاء للحيوانات بالرحمة بعد موتها فلا نعلم سنة فيه ولا أثرا عن السلف، فالحيوانات لا تخضع لمبدأ الثواب والعقاب، وليست مكلفة بأي تشريعات.. ولا ينطبق عليها ما ينطبق على بشري من قواعد وقوانين حياتية ضابطة.

على سبيل المثال، مفهوم {الرحمة/ الرأفة}  يتضمن عدم الاعتداء على حيوان بالضرب، وقد يكلفني هذا جنة الآخرة، لكن ليس الأمر كذلك بين الحيوانات.

 

هل يجوز طلب الرحمة للحيوان؟

هي ليست بحاجة لذلك، لن ترد على الصراط، لن تحاسب ولن تنتظر صحيفتها لا في يمينها ولا في الشمال.

والحيوان غير مؤاخذ بعد موته إلا بما يتعلق بالمظالم، ثم يكون ترابا، والمظالم لا شفاعة فيها ولا يسقطها دعاؤك بالرحمة؛ لما فيها من حق الدواب الأخرى.

 

حكم الدعاء بالموت على الحيوان المؤذي

 

إذا كان الحيوان مؤذيا، فلا حرج في الدعاء عليه بالموت، وإذا لم يندفع أذى الحيوان إلا بقتله جاز قتله، وإن أمكن إخراجه إلى مكان بعيد كالصحراء: لم يقتل.

قال المرداوي رحمه الله في "الإنصاف" (6/ 224): " يجوز قتل الهر بأكل لحمٍ ونحوه. على الصحيح من المذهب. قدمه في الفروع وقال في الفصول: له قتلها حين أكلها فقط. واقتصر عليه الحارثي. ونصره. وقال في الترغيب: له قتلها إذا لم تندفع إلا به كالصائل".

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله: " إذا كانت القطط أو الكلاب تؤذي، كالكلب العقور، فإنه يقتل، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (خمس من الدواب كلهن فواسق يقتلن في الحل والحرم: الغراب، والحدأة، والفأرة، والحية، والكلب العقور).

الكلب العقور: يقتل في الحل والحرم، وهكذا القط الذي يؤذي يأكل الدجاج، يأكل الحمام، ولا ينفع طرده، بل يطرد ويأتي ويأكل ويؤذي فإنه يقتل أما إذا تيسر طرده وإبعاده، من دون قتل، فإنه يكفي، ولا يقتل.

وكذلك لا يقتل بالنار؛ لأن النار لا يعذب بها إلا الله، يُقتل بغير النار، يقتل بالسم بالضرب، إذا لم يتيسر الخلوص منه إلا بذلك". 

ولا إثم لو مات الحيوان المؤذي بعد الدعاء عليه.

الجريدة الرسمية