موسم الحج 2026، هل تتضاعف أعمال البر "غير الصلاة" في الحرم؟
مع بدء موسم الحج واستعداد ضيوف الرحمن لأداء مناسك الحج، دائما ما نسمع عن مضاعفة الأعمال في الحرم، ويسعى الكثيرون من الحجاج للتزود من أعمال البر في هذه الأماكن المباركة إلا أن الكثيرين لا يعرفون ما هي حدود الحرم؟ وهل مضاعفة أجر الصلاة تكون في مكة كلها باعتبارها حرما؟ أم في المسجد الحرام فقط؟
كما يتساءلون: هل تتضاعف أعمال البر “ غير الصلاة” في الحرم؟، هذا هو ما سنوضحه في هذا التقرير..

حدود الحرم المكي
حدود الحرم المكي معروفة ذكرها أهل العلم بالتفصيل، فجاء في كتاب المجموع للنووي وهو شافعي ما يلي: معرفة حدود الحرم من أهم ما يعتنى به لكثرة ما يتعلق به من الأحكام، وقد اجتهدت في إيضاحه وتتبع كلام الأئمة في إتقانه على أكمل وجوهه بحمد الله - تعالى -, فحد الحرم من جهة المدينة: دون التنعيم عند بيوت بني نفار، على ثلاثة أميال من مكة، ومن طريق اليمن: طرف أضاة لبن على سبعة أميال من مكة، ومن طريق الطائف: على عرفات من بطن نمرة على سبعة أميال، ومن طريق العراق: على ثنية جبل بالمقطع على سبعة أميال، ومن طريق الجعرانة: في شعب آل عبد الله بن خالد على تسعة أميال، ومن طريق جدة، منقطع الأعشاش على عشرة أميال من مكة.
إلى أن قال: (واعلم) أن الحرم عليه علامات منصوبة في جميع جوانبه ذكر الأزرقي وغيره بأسانيدهم أن إبراهيم الخليل عليه السلام علمها، ونصب العلامات فيها وكان جبريل عليه السلام يريه مواضعها، ثم أمر نبينا صلى الله عليه وسلم بتحديدها ثم عمر ثم عثمان ثم معاوية رضي الله عنهم. وهي إلى الآن بينة ولله الحمد. انتهى.
وجاء فى شرح الخرشى لمختصر خليل المالكي مبينا حدود الحرم بالعلامة المميزة لها قائلا: يعني أن الحرم يعرف أيضا بأن سيل الحل إذا جرى إليه لا يدخله، وسيله إذا جرى يخرج إلى الحل ويجري فيه، وهذا تحديد للحرم بالأمارة والعلامة، والأول تحديد له بالمساحة. انتهى.
مضاعفة أجر الصلاة في المسجد الحرام فقط أم الحرم كله؟
اختلف العلماء في مضاعفة أجر الصلاة الوارد في حديث جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِئَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ) رواه أحمد في "المسند" (23/ 415).
فقال بعض العلماء: إن المقصود مضاعفة أجر الصلاة في جميع مكة، وقيل بل الحرم كله.
وقال آخرون: إن المقصود هو المسجد الحرام فقط، دون سائر الحرم. وهذا القول هو الذي اعتمده العلامة ابن حجر الهيتمي رحمه الله؛ إذ نَصَّ الحديثُ على (المسجد الحرام)، ولو كان الأجر شاملًا الحرم كله لقال: (صلاة في الحرم)، أو (في مكة)، وقياس الحرم كله على المسجد الحرام في هذه المسألة لا دليل عليه، بل جاءت بعض الروايات صريحة في تسمية المسجد بـ(مسجد الكعبة) كما في "صحيح مسلم"، وفي هذا نص على تخصيص المضاعفة بالمسجد الحرام، وليس في مكة كلها.
يقول ابن حجر الهيتمي رحمه الله: "دلت الأخبار على أن الصلاة -أي بالمسجد الحرام على الأصح، وقيل بكل الحرم- امتازت على الكل بمضاعفة كل صلاة" انتهى من "تحفة المحتاج" (4/ 65).
وقال أيضًا: "والمراد به: الكعبة والمسجد حولها مع ما زيد فيه. وقيل: جميع الحرم" انتهى (10/ 95).
وقد نقل الشرواني في حاشيته على هذا الكلام عن "فتاوى النووي" أنه اختار القول بمضاعفة الصلاة في جميع الحرم.
وجاء في كتاب "المجموع" (3/ 189-190) ما يدل على قصر المضاعفة على المسجد نفسه، حيث يقول رحمه الله: "واعلم أن المسجد الحرام قد يطلق ويراد به الكعبة فقط، وقد يراد به المسجد وحولها معها، وقد يراد به مكة كلها، وقد يراد به مكة مع الحرم حولها بكماله -ثم قال- ومن الثاني: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام". وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد... إلى آخره" انتهى. وهو ما نقله عنه الإمام الزركشي. يُنظر: "إعانة الطالبين" (2/ 409)، و"الموسوعة الفقهية" (37/ 239-24).
هل تتضاعف أعمال البر (غير الصلاة) في الحرم
ذهب بعض العلماء إلى أن جميع القرب يضاعف ثوابها في مكة بمائة ألف، وليس هذا خاصا بالصلاة.
قال ابن حجر الهيتمي الشافعي في الفتاوى الفقهية الكبرى عن مضاعفة الحسنات في مكة: بَلْ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ، فَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، أَوْ الْحَسَنِ أَنَّ «حَسَنَةَ الْحَرَمِ بِمِائَةِ أَلْفِ حَسَنَةٍ» أَيْ غَيْرِ الصَّلَاةِ لِمَا مَرَّ فِيهَا. اهــ.
والحديث المشار إليه رواه الحاكم والبيهقي وابن خزيمة مرفوعا: من حج من مكة ماشيا حتى يرجع إلى مكة، كتب الله له بكل خطوة سبع مائة حسنة، كل حسنة مثل حسنات الحرم» قيل: وما حسنات الحرم؟ قال: « بكل حسنة مائة ألف حسنة» اهـ.
وقد اختلف العلماء في صحة الحديث، فمنهم من صححه كالحاكم ورده الذهبي بقوله: ليس بصحيح، أخشى أن يكون كذبا، وعيسى - أحد رواته - قال أبو حاتم: منكر الحديث. اهــ. وممن ضعفه ابن الجوزي والألباني.
وذهب آخرون إلى أن المضاعفة بذلك العدد جاءت في الصلاة دون غيرها.







