ظاهرة مالية خطيرة!
هل تذكرون ظاهرة شركات توظيف الأموال التي اخترقت المجتمع في ثمانينيات القرن الماضي، والتي لم تختفِ من مجتمعنا، وكانت تنفجر بين حين وآخر وتصيب شظاياها ضحايا كثيرين؟!
لقد وجدنا حينما اخترقت هذه الظاهرة مجتمعنا من يدافع عنها ويشيد بأصحابها الذين كانت بدايتهم الاتجار في العملات الأجنبية خاصة الدولار الأمريكي، كما وجدنا من يهون من خطر توظيف الأموال ويقلل من فساد أصحابه بل ومن يدافع عن نجوم توظيف الأموال.
وها نحن بعد مرور عقود على جريمة توظيف الأموال نجد من يدافع عن ظاهرة مالية واقتصادية جديدة وخطيرة شهدها المجتمع المصري، وهي ظاهرة ظهور شركات أنشئت خصيصا لإقراض عموم المصريين بفائدة باهظة وصلت إلى 40 في المائة لتمويل الاستهلاك.
إن بعض التقديرات حول أعداد هذه الشركات تعدها بالمئات وتقدر قيمة قروضها التي تتيحها للاستهلاك بعدة مليارات من الدولارات، ومع ذلك نجد من يهون من هذه الظاهرة الخطيرة بحجة أن القروض التي أتاحتها تمثل نسبة صغيرة من أموال البنوك!
ويتجاهل هؤلاء أن معظم النار من مستصغر الشرر، وهذا ما حدث مع شركات توظيف الأموال التي بدأت بعدد قليل من الشركات، وسرعان ما زاد عددها وأصبح كثيرًا.
حسنا أن فعل البنك المركزي حينما قرر وقف منح هذه الشركات قروضا من البنوك، لكن الخطر أكبر لأن هذه الشركات لم تكن تعاني من مشكلة توفر رأس المال.. إنها تكبل عموم المصريين بالديون كأنه لا يكفيهم ديون الحكومة المحلية أو الأجنبية.
