رئيس التحرير
عصام كامل

فوليزميات!

18 حجم الخط

عن موضوع الفول واللحمة / صرَّح مصدر قال مسئول/ إن الطب اتقدم جدًا/ والدكتور محسن بيقول/ إن الشعب المصري خصوصًا/ من مصلحته يقرقش فول/ حيث الفول المصري عمومًا/ يجعل من بني آدم غول"، والعهدة على عم أحمد فؤاد نجم. وجاء في الأثر: "اللحمة قالت للفول: اتلم يا مدمس"، فردَّ عليها مُفاخرًا: "أنا أكل الغلابة وشاهد عليَّا الدهر". 

 

للمصريين مع الفول قصة عتيقة يجب أن تُروَى ولو كره المُتنمرون من محدثي النعمة (اه والنعمة)؛ فما يجمع المصريين والفول أكبرُ مما يُفرقهما، وما يجمعه الله، لا يفرقه إنسان.


لغويًا.. الفول.. نَبات عُشبي مِن فَصيلة القطانيات، يُؤكل أخضر ويابسًا ونَيّئًا مطبوخًا، ينتمي إلى الفصيلة القرنية (الفراشية)، أَزهاره بِيضٌ ذواتُ عُرف، يُزرع في الخريف ويَنضَجُ في الربيع، ويُستعمَلُ غذاءً للإِنسان والحيوان، والجمع: "أفوال". 

يُعرَف الفول بِـ"فُستُق العَبِيدِ"، ومنه اشتقت عبارة: "تفويل السيارة"، وإن كانت السيارات والمركبات في مصر وخارجها تحتسي بنزينًا وسولارًا، ولا تأكل فولًا مدمسًا ولا نابتًا!


وتاريخيًا.. الفول ليس مجرد طعام للعامة والدهماء، بل كان يُنظر إليه باعتباره رمزًا للنماء والخير والبركة التي تمنحها الأرض الطيبة على ضفاف نهر النيل الخالد. من العصر الفرعوني إلى العصر الإسلامي وحتى العصر الحديث، ظل الفول صامدًا. 

 

الفول يمثل الوجبة الأساسية الأولى على موائد المصريين على مر التاريخ، وقد وُثق هذا العشق غير الممنوع من خلال نقشه بوضوح على جدران المعابد الفرعونية القديمة كقرابين للآلهة وطعام للملوك والعامة. انتقلت طرق تدميس الفول وإعداده عبر الأجيال كإرث شعبي غير مادي. 

 

كان الفول ولا يزال بطل الرواية اليومية في الشارع المصري، ورمزًا للقدرة على مواجهة أعباء الحياة بطاقة مستمدة من خيرات الأرض المصرية العريقة، ويتعاظم دوره في شهر رمضان؛ حيث لا غِنى عنه في وجبة السحور. 

 

الفول هو الوجبة الأكثر مرونة وتنوعًا في التاريخ، حيث يتشكل في صور عديدة: الفول والمدمس والنابت والبصارة. ويُنسَب إلى الإمام الشافعي قوله: "الفول يزيد في الدماغ، والدماغ يزيد في العقل". وجاء في الأمثال الشعبية: "من أكل الفول أربعين يومًا فقد استثور"..في إشارة إلى الطاقة والقوة. ويُضرب بالفول المثل في القوام الممشوق: "يسلملي هالطول متل قرن الفول"!


وصحيًا.. الفول غذاء عالي القيمة، غني بالبروتينات النباتية والألياف، مما يجعله خيارًا ممتازًا لتعزيز صحة القلب، وضبط مستويات السكر في الدم، وزيادة الشعور بالشبع لفترات طويلة. كما يدعم صحة الجهاز الهضمي، ويمد الجسم بطاقة مستدامة..

 

يحتوي الفول على فيتامينات ومعادن ضرورية لتقوية المناعة والعظام، بالإضافة إلى الزنك الذي يعزز جهاز المناعة، وهو مصدر غني بالطاقة والألياف (4.5 جرام في كل 100 جرام)، كما يحتوي على مركبات تدعم وظائف الدماغ، مثل: تحسين مستويات الدوبامين، ويعد مصدرًا جيدًا لحمض الفوليك وفيتامينات "ب" الضرورية لتقوية الأعصاب.


ورقميًا.. فإن حكومتنا السَّنية تستورد أكثر من 70% من إجمالي ما يستهلكه المصريون سنويًا، ولا تنتج مصر سوى 30% على الأكثر، وهي نتاج من 80-90 ألف فدان. ولتحقق مصر اكتفاءً ذاتيًا من الفول، فإن الأمر يتطلب زراعة نحو 450 ألف فدان على الأقل. 

سعر طن الفول البلدي أدرك 42 ألف جنيه، أثناء مثول هذا المقال للنشر، وهو ما يوازي ضعفي سعر طن الفول الأسترالي.


وتجاريًا.. تشير التقديرات إلى أن عدد عربات الفول في مصر يبلغ نحو 60 ألف عربة. تنتشر في مختلف أنحاء الجمهورية، خاصة في القاهرة الكبرى، لتقديم وجبة الإفطار الشعبية للمواطنين. ومع عدوان التضخم والغلاء الذي ترعاه الحكومة، فإن متوسط طبق الفول في تلك العربية قفز إلى خمسين جنيهًا مما تعدون. 

وفي المطاعم الشعبية (جدًا)  قفز ساندوتش الفول، الذي لا يقيم صُلبًا ولا يملأ معدة إلى 15 جنيهًا، وهو رقم قابل للزيادة مع إشراقة كل صباح.

وعود على بدء، والعهدة على الفاجومي: (يا دكتور محسن يا مزقلط/ يا مصدر يا غير مسئول/ حيث إن أنتم عقل العالم/ والعالم محتاج لعقول/ ما رأي جنابك وجنابهم/ فيه واحد مجنون بيقول/ إحنا سيبونا نموت باللحمة/ وانتو تعيشوا وتاكلوا الفول/ ما رأيك يا كابتن محسن/ مش بالذمة كلام معقول)؟!

الجريدة الرسمية