طاقة نور
هل الشعب المصري "جاني أم مجني عليه؟"
سؤال ناقشناه معا على مدار 3 ساعات مجموعة من العواجيز أمثالي والذى لم تعد الدنيا تشغل بالهم، ولكن أردنا أن نضع خبراتنا المتنوعة عبر رحلة عمل لكل منا لا تقل عن نصف قرن.. إليكم ما قلته فى ذلك الحوار:
بداية في نظري إن أخطر عامل هدام للمجتمع المصري هو شيوع الفساد في كل تعاملاتنا.. لم يعد الفساد مقتصرا على موظف مرتشٍ يقبض ثمن الخدمة التى يؤديها من خلال وظيفته.. أو موظف آخر غير مرتشٍ ولكنه شاري دماغه أو موظف ثالث يعطل المراكب السايرة.. وعندما أقول موظف فأنا أقصد بتلك التسمية من الساعي إلى الوزير. بل امتد الفساد إلى كل أوجه حياتنا وتعاملاتنا ولم يعد مقتصرا على الجهاز الحكومي.
* ففي الانتخابات الأخيرة كان المرشح الراشي يستقبل في القرى استقبال الفاتحين! مع أنه أتى ليقدم رشوة لأبناء القرية في صورة تبرع لعمل ما داخل القرية ما كان أبدا سيقوم به لو لم يرشح نفسه، وأهل القرية (المرتشون) من صغيرهم إلى كبيرهم يعلمون ذلك، ومع هذا سموا الراشي رجل البر والتقوى لو كان التبرع لمسجد، ورجل الخير لو كان التبرع مثلا لماكينة تصوير لمركز شباب!
* في الامتحانات، تجمهر أولياء الأمور وكادوا يفتكون بمديرة مدرسة نأح عليها ضميرها أو خافت من ربنا ورفضت ظاهرة الغش الجماعي في الامتحانات، فخرجت من المدرسة في حماية الشرطة!
وانصرف أولياء الأمور إلى صلاة الظهر جماعة، وخرمت عيونهم لوحة كبيرة في المسجد مدون عليها حديث لرسول الله صل الله عليه وسلم يقول فيه من غشنا ليس منا!
* في رحلة عمرة 5 نجوم جلس مجموعة من المعتمرين (المليارديرات) أباطرة سلعة معينة يحتسون أكواب القهوة العربي مع عجوة المدينة، ويتفقون فيما بينهم اتفاق (شرف) على تعطيش السوق لمدة شهر ثم ينزلون بالسلعة تدريجيا بحصص صغيرة مع رفع السعر 50 %، وقرأوا الفاتحة فيما بينهم.. ثم أذن المؤذن لصلاة العصر، فلبوا النداء وخرجوا من الفندق الذي يبعد عدة أمتار عن الحرم!
* قامت إحدى الهيئات الرقابية بالقبض على مجموعة من الموظفين زوروا شهادات لبعض المواطنين لكي يحصلوا على معاش تكافل وكرامة!
* رفض الطبيب الجراح الكبير كل توسلات ودموع أم على باب الله لكي يجري العملية لابنها اليتيم بأقل من المبلغ الذى حدده.
* عاير أخ شقيقه الإخواني الذي شبه محمد مرسى بعمر بن الخطاب، فقال له عمر بن الخطاب كان يرقع ثوبه ترفعا على المال العام (اللى تحت إيده)، في حين بلغت تكلفة نفقات أكل محمد مرسى خلال السنة التى حكم فيها مصر 14 مليون جنيه، فى حين بلغت نفقات معيشة حسنى مبارك إللى هو مش عمر بن الخطاب ومكنش بيصلى الفجر جماعة 160 ألف جنيه!
خلاصة القول عندما يصبغ الفساد كل أوجه حياتنا "فكلنا جاني وكلنا مجني عليه".

