رئيس التحرير
عصام كامل

متي ينتهي العدوان الثنائي علي إيران؟

18 حجم الخط

الحرب التي تشنها أمريكا وإسرائيل حاليا علي إيران دخلت شهرها الثاني، دون أن يلوح في الأفق أي بادرة لموعد انتهائها، علي الرغم من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أكثر من مرة أنه تم القضاء علي المشروع النووي الإيراني، وتدمير القوات الجوية ووسائل الدفاع الجوي والقوات البحرية لإيران.. 

وأصبحت أجواء إيران وبحارها حتي مضيق هرمز مفتوحة أمام الطائرات الأمريكية، والقوات البحرية تتحرك فيها بحرية وتحدد أهدافها بدقة قبل تدميرها، وأنه يسعي إلي إعادة إيران إلي العصر الحجري. 

 

ومع استمرار هذا العدوان الثنائي الأمريكي والإسرائيلي علي إيران فوجئ الرئيس الأمريكي أن إيران أسقطت إحدي الطائرات الأمريكية حديثة الطراز F15، أثناء طيرانها في سمائها استعدادا لقصف أحد المواقع، وأن الطيارين الأمريكيين الاثنين اللذين كانا علي متنها قفزا بالمظلات، بعد أن تحطمت طائرتهما بصاروخ إيراني.. 

 

وتمكنت الطائرات الأمريكية من إنقاذ أحدهما، بينما لايزال البحث جاريا عن الطيار الآخر، ولا أحد يعلم مصيره، وما إذا كان قد قتل أو تم أسره، ولم تعلن إيران مصيره حتي الآن، ربما انتظارا لقصف طائرة أمريكية أخري أثناء عمليات البحث عنه.. 

كما تمكنت إيران اليوم من إسقاط طائرة أمريكية أخري من طراز A10 بالقرب من مضيق هرمز، وقفز قائدها بالمظلة وتم إنقاذه.
 

وكشفت هاتان الحادثتان أنه علي الرغم من أن أمريكا أعلنت علي لسان رئيسها أكثر من مرة أنها دمرت قواعد صواريخ الدفاع الجوي الإيراني، إلا أنها لم تضع في حساباتها منصات الصواريخ المتنقلة، التي تتحرك من منطقة إلي أخري، وتقوم بضرب أهدافها ثم تتحرك إلي أماكن أخري حتي لا يتم كشفها.


ويعيد هذا العدوان الثنائي الأمريكي الإسرائيلي علي إيران إلي الأذهان العدوان الثلاثي الذي قامت به فرنسا وإنجلترا وإسرائيل علي مصر عام 1956، احتجاجا علي قرار الرئيس جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس وعودتها للسيادة المصرية.. 

 

ولما كان هذا العدوان قد تم دون موافقة أمريكا أو علي الأقل التنسيق معها، فقد عارضت الولايات المتحدة هذا العدوان وتقدمت بمشروع قرار لمجلس الأمن لإدانة العدوان وسحب القوات المعتدية من منطقة قناة السويس، ووافق المجلس عليه بالإجماع، بينما تقف الأمم المتحدة الآن عاجزة عن اتخاذ قرار بإدانة العدوان الثنائي الحالي علي إيران، لان أمريكا أحد طرفيه مع إسرائيل، وتستخدم حق الفيتو لإحباط أي محاولة للمجلس لوقفه أو إدانته.


ومازال العدوان الثنائي مستمرا، وانتهزت إسرائيل الفرصة لتنفيذ خطتها لاغتيال قادة إيران ابتداء بالمرشد الأعلي وكبار القادة، بعد أن تخلصت من قادة حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني وأذرع إيران في المنطقة، وتواصل عملياتها في الجنوب اللبناني وحتي نهر الليطاني لإقامة منطقة عازلة لتأمين هذه المنطقة التي طالما تعرضت لهجمات حزب الله علي مستوطناتها هناك.

وكان من الطبيعي أن تنتهز إسرائيل فرصة هذا العدوان الثنائي علي إيران لتعطيل مشروع اتفاقية السلام الذي عرضه الرئيس الأمريكي ترامب علي قمة شرم الشيخ، التي دعا إليها الرئيس عبدالفتاح السيسي في 13 أكتوبر الماضي، ووافق عليه عشرون من رؤساء الدول العربية والأجنبية.. 

واشتمل علي عشرين مرحلة لإعادة إعمار ما دمرته إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية، وصولا إلي مشروع السلام المأمول في الشرق الأوسط، وينتظر العالم نهاية هذا العدوان الثنائي ومتي وكيف ينتهي حتي يحظي الفلسطينيون والعرب باهتمام العالم بقضيتهم مرة أخرى.

الجريدة الرسمية
عاجل