رئيس التحرير
عصام كامل

مفاوضات الفرصة الأخيرة في باكستان

18 حجم الخط

تشهد مدينة إسلام آباد عاصمة باكستان اليوم جولة مفاوضات حاسمة بين أمريكا وإيران، لوضع حد للصراع الدائر بين البلدين، والذي شاركت فيه إسرائيل بحرب مدمرة استمرت خمسة أسابيع، استخدمت خلالها إيران أحدث الأسلحة والصواريخ الباليستية التي وصلت لأول مرة إلي تل أبيب والمدن الإسرائيلية، وكبدتها خسائر كبيرة لم تشهدها من قبل.. 

 

وتعتبر هذه المفاوضات هي الفرصة الأخيرة للوقف الدائم للحرب في إيران، ووقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، والتي بدأها نتنياهو منذ يومين في الجنوب اللبناني وبيروت بحجة القضاء على حزب الله باعتباره أحد أذرع إيران في المنطقة.


وحين يلتقي الوفدان، الأمريكي والإيراني، اليوم، في باكستان سيحاول كل منهما الحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب حتى يحفظ ماء وجهه أمام شعبه، ويبدو أنه خرج منها منتصرا، ولكن الحقيقة تقول أن كليهما تكبد خسائر كبيرة كان من الممكن تجنبها لو لم تقع هذه الحرب.

بسبب الخدعة التي خطط لها رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، بالتنسيق مع مبعوثي الرئيس الأمريكي للمفاوضات السابقة، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، وكانت وراء اندلاع هذه الحرب، حيث كانت الجولة الأولى من المفاوضات قد بدأت في مسقط برعاية عُمانية، وتم الاتفاق على استئنافها في جنيف.

 

وفي نفس الوقت قام نتنياهو بلقاء الرئيس الأمريكي في البيت الأبيض لمدة ثلاث ساعات بعيدا عن الإعلام أو أي تصريحات صحفية، وأبلغه خلالها أنه في حالة فشل هذه المفاوضات بسبب مراوغات إيران فإنه مستعد لتوجيه ضربة قاصمة لإيران تؤدي لإسقاط النظام، ووافق ترامب على هذه الخطة بينما اعترض عليها نائبه جي دي فانس ورئيس أركان الجيش. 

 

ومع نهاية الجولة الثالثة من المفاوضات في جنيف يوم 27 يناير الماضي، اتفق الطرفان على اللقاء بعد يومين لاستكمال المباحثات، وكانت تصريحات ترامب بأن نتائج المباحثات إيجابية، بينما صرح وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي المشارك في المفاوضات بأن الجانب الإيراني استجاب للمطالب الأمريكية، وأنه على استعداد لاستكمالها في الجلسة القادمة.. 

بينما أبلغ ويتكوف وكوشنير الرئيس الأمريكي بصعوبة المفاوضات، وأن الجانب الإيراني يراوغ وغير مستعد لتقديم أي تنازلات.

 

وفي صباح اليوم التالي التقى المرشد الإيراني علي خامينئي بكبار مساعديه لبحث الموقف، فقامت إسرائيل بقصفهم بالطائرات والصواريخ، وبدأت الحرب المدمرة التي طالت جميع دول الخليج العربية وإيران وإسرائيل وهددت السلم والأمن الدوليين.


وبوساطة مصرية وتركية وباكستانية تم الاتفاق على إستئناف المفاوضات بين أمريكا وإيران برعاية باكستانية، وكلف الرئيس الأمريكي هذه المرة نائبه جي دي فانس ليرأس وفد بلاده في هذه المفاوضات، التي تبدأ اليوم في إسلام آباد، وصرح فانس قبيل مغادرته على متن الطائرة الرئاسية بأن الرئيس أعطاه تعليمات معينة لهذه المفاوضات ومحاولة إنجاحها، ووصل فانس إلي باكستان بينما وصل ويتكوف وكوشنر بمفردهما لينضما للوفد في المباحثات.

 
وقد استقبل رئيس الوزراء الباكستاني شاهباز شريف اليوم نائب الرئيس الأمريكي فانس والوفد المرافق له للإطلاع علي وجهة النظر والمطالب الأمريكية، حيث ينقلها إلي الجانب الإيراني والتعرف على مطالبه، كما نقل وفد التفاوض مطالب الجانب الإيراني أيضا إلى الجانب الأمريكي..

 

ومن المقرر أن تعقد في وقت لاحق اليوم جلسة مباحثات مباشرة بين الوفدين الأمريكي برئاسة فانس، والإيراني برئاسة قاليباف رئيس البرلمان، بحضور رئيس الوزراء الباكستاني ليكون هذا اللقاء هو الأول لمسئول أمريكي رفيع المستوي مع وفد إيراني منذ اندلاع ثورة الإمام الخوميني في إيران عام 1979.


ونقلت وسائل الإعلام تسريبات عن موافقة أمريكا علي الإفراج عن الأرصدة الإيرانية المجمدة في قطر، ومطالبة إيران بوقف دائم لإطلاق النار، ووقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان، وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة العالمية، وتطالب إيران بضمانات أمريكية لعدم تكرار الحرب وتعويضات عن الخسائر التي سببتها الحرب الأمريكية الإسرائيلية علي إيران، كما تطالبها أمريكا بوقف برنامج تخصيب اليورانيوم والإفراج عن سبعة أمريكيين مزدوجي الجنسية معتقلين في إيران.

ويتابع الرئيس الأمريكي مع نائبه أولا بأول نتائج الاتصالات والمفاوضات التي تجري اليوم وربما تمتد إلي الغد، على أمل التوصل لنتائج إيجابية تنهي هذا الصراع وتحقق الأمن والسلام في المنطقة، لعله يتفرغ بعد ذلك لتنفيذ خطة السلام التي طرحها في قمة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي لإيجاد حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية.

الجريدة الرسمية