دمج الأندية حلال أم حرام!
ظهرت على السطح في الآونة الأخيرة فكرة دمج أندية الشركات مع الأندية الجماهيرية في محاولة لإحياء الأندية الشعبية من جديد، وسمعنا كلاما كثيرا من نوعية أن المنصورة ستندمج مع البنك الأهلي وأن الاسماعيلي لن يهبط بعد الدمج مع أحد أندية البترول سواء إنبي أو بتروجيت..
المثير أن كله كلام أو فكرة طرأت على رأس مروجيها دون دراستها جيدا وبحث تداعياتها، لإعطاء أمل كاذب لجماهير غفيرة سواء في الاسماعيلية أو المنصورة أو المنيا، ودون الرجوع إلى الجهات التي من المفترض لديها أوراق اللعبة قانونيا وتشريعيا، سواء وزارة الشباب والرياضة أو الاتحاد المصري لكرة القدم.. ودون قراءة القانون واللوائح.. وكأن الأمر تلخص في جملة واحدة (يلا ندمج.. بينا ندمج)
يا سادة الأمر ليس بتلك السهولة التي يتصورها واضع الفكرة، لأن الدمج له معايير وأسس منها مثلا لو دمجت نادي البنك الأهلي مع المنصورة مثلا فان هذا سيترتب عليه إلغاء فريق آخر وقطاع الناشئين به للأبد..
فمثلا الفريق اسمه البنك الأهلي المنصورة فهذا يترتب عليه مباشرة إلغاء فريق المنصورة من دوري المحترفين وإلغاء قطاع الناشئين في أحد الناديين حسب لوائح الفيفا.. وماذا لو حدث التخارج؟! فريق من سيلعب مسابقات اتحاد الكرة؟! ومن سيبدأ من جديد في القسم الرابع وهكذا على الإسماعيلي وغيره..
هل يعلم صاحب الفكرة أن أندية الدوري المصري باستثناء الأهلي لا تملك رخصة دائمة وتشارك في بطولات أفريقيا برخصة مؤقتة.. وهل يعلم أن الكرة المصرية واحدة من دول قلائل على مستوي العالم لا يفعل فيها ترخيص الأندية؟!
ترخيص الأندية الذي بدأه الفيفا من 2005 وطبقته 212 دولة في العالم لم يطبق في مصر.. وأزعم أن النائب محمود الشامي عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم آنذاك أخذ على عاتقه تفعيل ترخيص الأندية وفوائد شركات الأندية ولكن لا أحد يسمع، وتم وأد مشروعه لغرض في نفس يعقوب..
هل الدمج لإنقاذ الاسماعيلي من الهبوط؟! فقد عدلنا الدوري وألغينا الهبوط الموسم الماضي من أجله والآن يتم طرح الدمج.. وكلها أمور ليست منطقية وحلول غير واقعية..
وفيما يلي دراسة قانونية لوضع الدمج، طرحها خبير كبير يملك أدواته في عالم الاستثمار في كرة القدم رافضا أن يزج باسمه في هذا الهراء الذي نسمعه يوميا، وأنا أقدمها ناسبا الفضل لصاحبها:
دراسة قانونية
أثار موضوع دمج الأندية الرياضية في مصر تساؤلات جوهرية حول مدى مشروعيته في ضوء الإطار التشريعي القائم، وعلى رأسه قانون الرياضة المصري رقم 71 لسنة 2017. وبين غياب النص الصريح، ووجود آليات قانونية مرنة، تتشكل صورة عملية تسمح بالتحالف وليس الدمج عبر مسارات بديلة، أهمها المسار عبر الشركات.
أولًا: غياب النص الصريح للدمج بين ناديين مشهرين
لا يتضمن القانون نصًا مباشرًا ينظم دمج الأندية، إلا أنه فى نفس الوقت لا يتضمن نصا يحظر الدمج.
ثانيًا: الشركات الرياضية كمدخل عملي للشراكة وليس الدمج
أجاز القانون إنشاء شركات مساهمة رياضية لإدارة النشاط، وهو ما أوجد آلية فعّالة لتنفيذ الدمج دون الحاجة لدمج “الشخصية الاعتبارية” للأندية ذاتها. وهنا تظهر صورتان رئيسيتان:
1) الدمج من خلال شركتين قائمتين.
إذا كان لكل نادٍ شركة رياضية قائمة، يمكن تحقيق الدمج عبر:
* اندماج الشركتين في شركة واحدة (بطريق الضم أو المزج).
* أو استحواذ شركة على الأخرى.
* أو نقل النشاط من إحدى الشركتين للأخرى:
هذه الصورة تخضع أساسًا لأحكام قانون الشركات المصري رقم 159 لسنة 1981 (وقواعده التنفيذية) فيما يتعلق بالاندماج، مع ضرورة الالتزام بأحكام قانون الرياضة المصري رقم 71 لسنة 2017 من حيث ترخيص النشاط الرياضي واعتماد الجهة الإدارية، فضلًا عن موافقات الاتحاد المختص.
2) إنشاء شركة ثالثة لنقل النشاط إليها
وهي الصورة الأكثر شيوعًا ومرونة، وتتم عبر: * تأسيس شركة مساهمة رياضية جديدة (شركة ثالثة)
* قيام كل نادٍ بنقل نشاطه الرياضي (كليًا أو جزئيًا) إلى هذه الشركة
* دخول الناديين كمساهمين في الكيان الجديد وفق نسب متفق عليها.
* تخضع الشركة الجديدة لـ قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 من حيث التأسيس والإدارة والاندماج/ الاستحواذ
* وتخضع في نشاطها الرياضي وترخيصها لـ قانون الرياضة رقم 71 لسنة 2017 ولوائح الجهة الإدارية
* مع الالتزام بلوائح الاتحادات الرياضية المختصة بشأن التراخيص والمشاركة
ثالثًا: دور الجمعيات العمومية
في الحالتين، يظل قرار نقل النشاط أو المساهمة في شركة أو الاندماج من القرارات الجوهرية التي تتطلب موافقة الجمعية العمومية غير العادية لكل نادٍ، لما يترتب عليه من آثار مالية وقانونية تمس حقوق الأعضاء.
رابعًا: الرقابة واعتماد الإجراءات
تتولى وزارة الشباب والرياضة مراجعة واعتماد الإجراءات المرتبطة بالنشاط الرياضي، والتأكد من:
* حماية حقوق الأعضاء والدائنين.
* سلامة تقييم ونقل الأصول والالتزامات.
* عدم الإخلال بالنظام العام الرياضي.
كما يلزم الحصول على موافقات الاتحاد المختص (مثل الاتحاد المصري لكرة القدم) فيما يخص تراخيص الأندية والمشاركة في المسابقات، وفق قواعد الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وهنا يجب أن نشير إلى المخاطر التالية:
1- إن قواعد الاتحاد الدولي لمنح التراخيص قد تكون عائقا كبيرا فى حالة تحالف شركتين خاصة إلى يؤدى ذلك إلى صعود نادى من الدرجة الأدنى إلى الأعلى.
2- سوف يترتب على ذلك مخاطر إلغاء قطاعات الناشئين فى أحد الناديين.
3- مخاطر مرتبطة في بيع أحد الشركاء حصته فى الشركة.
4- الشركات في الأساس القانونى هى شركة أموال وعندها تخسر الشركة الجديدة ٥٠٪ من رأس المال مرة أخرى وفقا لقانون الشركات .
