رئيس التحرير
عصام كامل

الرسالة التي لم تُفتح

18 حجم الخط

في مساء هادئ، جلس رجل على مكتبه يتفقد بريده. كان يومًا عاديًا.. مليئًا بالرسائل الكثيرة: عمل، إعلانات، دعوات، وأشياء لا تنتهي. وبين كل هذه الرسائل، لفت نظره ظرف بسيط.. بلا ألوان، بلا زخرفة، فقط اسمه مكتوب بخط يد واضح. تأمله قليلًا.. ثم وضعه جانبًا، وقال في نفسه: أفتحه لاحقًا.. أكيد ليس مهمًا مثل باقي الأشياء.

 

مرّ يوم.. ثم يومان.. ثم أسبوع. وفي كل مرة يراه، يؤجل فتحه. مرة لأنه مشغول، ومرة لأنه مرهق، ومرة لأنه لا يشعر بالرغبة. وكان دائمًا يقول: عندما أكون في مزاج أفضل.. سأقرأه.

 

وذات يوم، بينما كان يرتب أوراقه، وقع الظرف من جديد بين يديه. لكنه هذه المرة، شعر بشيء مختلف.. كأن هناك نداء خفي يقول له: افتحني الآن. جلس بهدوء.. فتح الظرف ببطء.. وأخرج الرسالة.

 

كانت قصيرة جدًا.. لكن كلماتها كانت كفيلة أن تجعله يتجمد في مكانه. كانت من صديق قديم.. صديق لم يره منذ سنوات. وكان مكتوب فيها: "اشتقت إليك كثيرًا.. كنت أتمنى أن أراك. مررت بوقت صعب جدًا، وكنت بحاجة لأن أتحدث معك. لا أعرف إن كنت ستقرأ هذه الرسالة أم لا.. لكن يكفيني أن أكتب لك".

 

ظل الرجل ممسكًا بالورقة.. وقلبه ينقبض. نظر إلى تاريخ الرسالة.. كانت منذ شهرين. حاول أن يتواصل مع صديقه بسرعة.. لكن الرقم لم يعد يعمل. وبعد بحث طويل.. عرف الخبر. صديقه رحل.

 

جلس في صمت طويل.. والرسالة بين يديه. وكانت فكرة واحدة فقط تدور في رأسه: لماذا لم أفتحها وقتها؟ كم أشياء نظنها “ليست مهمة الآن”.. ثم نكتشف أنها كانت أهم مما تخيلنا.

عزيزي القارئ: ليست كل الرسائل تأتي في ظروف مثالية.. وليست كل الفرص تنتظر حتى تكون مستعدًا. هناك أشياء.. لو تأخرت في فتحها، قد لا تجدها مرة أخرى. فلا تؤجل ما قد يكون قلبًا ينتظرك، وأنت تظنه مجرد ظرف عادي.

الجريدة الرسمية
عاجل