"ميليتاري ووتش" يكشف تفاصيل إقالة قادة الجيش الأمريكي لرفضهم غزو إيران بريا.. مخاوف من تسييس المؤسسة العسكرية.. والقرارات تعكس افتقار بيت هيجسيث للخبرة الحربية
أكد موقع "ميلتياري ووتش" الأمريكي المتخصص في الشؤون العسكرية أن معارضة القيادة العسكرية الأمريكية لشن غزو بري ضد إيران كانت عاملا رئيسيا في القرارات التي اتخذها وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث بإقالتهم من مناصبهم.
وقال الموقع في تقرير: إن "إقالة رئيس أركان الجيش الأمريكي الجنرال راندي جورج، وقائد قيادة التحول والتدريب الجنرال ديفيد هودن، بالإضافة إلى عدد من كبار الجنرالات الآخرين –أثناء العمليات العسكرية- هي عملية نادرة الحدوث في التاريخ الأمريكي الحديث"، مشيرة إلى ما قاله هيجسيث بأن "منصب جورج يحتاج إلى شخص أكثر قدرة على تنفيذ رؤية الرئيس دونالد ترامب".
هيجسيث يفتقر الخبرة العسكرية بصورة شبه تامة
الجنرال جورج كان مسؤولا عن إعداد وتجهيز الجيش لعمليات قتالية واسعة النطاق، وتشير التقارير إلى أنه أعرب عن مخاوف جدية بشأن المخاطر العالية والتكاليف الباهظة واحتمالية وقوع خسائر فادحة في حال شن غزو بري شامل.
وأضاف التقرير: يعد إقالة كبار القادة في زمن الحرب أمرا نادرا، وقد أثار مخاوف بشأن استمرارية العمليات وجاهزية القوات في الحملة. وواجه القرار انتقادات حادة نظرا لافتقار هيجسيث شبه التام للخبرة العسكرية، وجرى اختياره لقيادة البنتاجون من منطلق سياسي، وليس بيروقراطيا دفاعيا تقليديا.
مخاوف من تسييس الجيش الأمريكي
وتابع: لم يقدم هيجسيث أي تفسير رسمي موحد لعمليات التطهير، وقد وردت أنباء عن إقالة العديد من كبار القادة العسكريين الآخرين، لكن لم يتم تأكيدها.
وتصف مصادر متعددة نمطا أوسع من الإقالات والاستبدالات في مختلف الرتب العليا، مما يثير مخاوف بشأن تسييس الجيش والتحول نحو قيادة موالية، بحسب "ميليتاري ووتش".

ويضيف التقرير: لم تحذر محاكاة الحرب التي أجرتها القوات المسلحة الأمريكية ومراكز الأبحاث الأمريكية من شن حرب ضد إيران فحسب، بل أشارت أيضا إلى أن الغزو البري المحتمل قد تكون له عواقب وخيمة.
ومن المرجح أن تجعل قدرة القوات المسلحة الإيرانية على مواصلة الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة، كما ظهر منذ 28 فبراير، سفن الإنزال والوحدات البرية الأمريكية عرضة للاستهداف بشكل كبير، مما يجعلها أهدافا أكثر سهولة من القوات الأمريكية المتمركزة في الخليج وأماكن أخرى في المنطقة، وفق "ميلتاري ووتش".
وبحسب مصادر عسكرية أمريكية، تكبدت الولايات المتحدة بالفعل خسائر فادحة في حملتها بسبب استهداف القواعد والفنادق والمجمعات التي تستضيفها، ومن المرجح أن يكون هذا قد زاد من الجدل حول تصعيد نشر القوات البرية على الأراضي الإيرانية.
واشنطن تنزلق إلى المستنقع الإيراني
في تقرير سابق، أكدت جريدة "ذا جارديان" البريطانية أن استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يكشف أن الوضع بات مرشحا لمزيد من التدهور، في ظل غياب أي مؤشرات على انتصار أمريكي وشيك أو انهيار إيراني في المقابل.
وفي إشارة إلى أن الحرب على طهران كانت خطأ استراتيجيا من الأساس، قالت الجريدة في افتتاحية حملت عنوان "حرب ترامب على إيران: تصعيد بلا نهاية": بدون دبلوماسية أو ضبط النفس، ستتفاقم الصدمة الاقتصادية وقد يتورط الجنود الأمريكيون في مستنقع.
وتضيف: منشورات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "المتناقضة" على وسائل التواصل الاجتماعي، مهما كثرت، لا يمكن أن تحجب مؤشرات نقص الإمدادات عالميا، بداية من المصانع الآسيوية إلى أسواق الديزل في أوروبا.
واشنطن وطهران تخوضان حرب استنزاف
بحسب "ذا جارديان"، فإن المشهد أصبح أقرب إلى "حرب استنزاف"، حيث يعلن كل طرف نجاحاته ويتجاهل إخفاقاته، مع التركيز على إخفاقات خصمه؛ وذلك ضمن حرب لم يكن ينبغي أن تبدأ من الأساس؛ إذ لم يكن التهديد وشيكا ولم تكن الأهداف محددة بوضوح، ما يضعف مبرراتها.
وتتابع: إن وهم القدرة على فرض نظام أكثر طاعة في طهران بالقوة قد أدى، كما كان متوقعا، إلى صراع دائم. ويتحمل كل من ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مسؤولية اندلاعها؛ والرهان على فرض نظام أكثر تعاونا في طهران بالقوة قاد إلى حلقة مفرغة من التصعيد؛ والمخرج الأكثر واقعية يتمثل في التفاوض دون شروط مسبقة، مع طرح تساؤل حول ما إذا كانت الظروف السياسية الحالية تسمح بذلك أم لا.

وتقول الجريدة: السيد ترامب يلوح بتهديدات التصعيد، ويدعي أن المفاوضات تتقدم. ولا يوجد دليل يذكر على وجود مسار دبلوماسي فعال في ظل استمرار الانتشار العسكري.
وتتابع: يريد السيد ترامب أن تصبح إيران دولة من نوع آخر، بينما تريد طهران من الولايات المتحدة قبولها على وضعها الراهن. ويبدو هذا الوضع مستعصيا على الحل؛ حيث بات تباعدا يصعب تجاوزه. وتورط القوات البرية الأمريكية في الحرب سيكون بمثابة كارثة.
جرائم حرب مقنعة تعزز رواية المقاومة
وبحسب "ذا جارديان"، تبحث الولايات المتحدة عن نفوذ، مهددة علنا بشن هجمات على أنظمة الطاقة والمياه في إطار جرائم حرب مقنعة. ومعضلة السيد ترامب هي: هل يقبل سلاما جزئيا، أم يخاطر بحرب أوسع؟
وترى الجريدة أنه لا يمكن فصل الصراع مع إيران عن الحرب في غزة، مشيرة إلى أن غياب حل هناك يوفر لإيران وحلفائها رواية "المقاومة"، موضحة أن "الوضع في غزة لا يبرر أفعال طهران، لكنه يفسر جانبا من سلوكها".
تقول "ذا جارديان": لا يمكن فصل هذا الصراع عن غزة؛ حيث يراهن بنيامين نتنياهو على أن الحرب مع إيران ستعيد إليه مكانته بعد هجمات 7 أكتوبر التي وقعت في عهده، وستحميه من المخاطر السياسية والقانونية. وإذا لم يحل ملف غزة، فإنه سيوفر لإيران وحلفائها ذريعة للمقاومة.
وتضيف: إن دعم ترامب لإسرائيل رغم جرائم الحرب التي ارتكبتها في الأراضي الفلسطينية ولبنان وإيران أمر مروع، ويضيق الخناق على الحوار الدبلوماسي. وقد لا يمر طريق السلام مع إيران عبر طهران فحسب، بل عبر غزة أيضا.
- الفيديو المرفق يتناول إقالة وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث للجنرال راندي جورج التنحي عن منصبه كرئيس لأركان الجيش الأمريكي؛ بحثا عن شخص ينفذ رؤيته ورؤية دونالد ترامب للجيش.




