واشنطن تنزلق إلى المستنقع الإيراني.. "ذا جارديان" البريطانية: العدوان على طهران يتحول إلى حرب استنزاف.. ترامب يسعى لحفظ ماء الوجه.. والتدخل الأمريكي البري قد ينتهي بكارثة
أكدت جريدة "ذا جارديان" البريطانية أن استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لخمسة أسابيع يكشف أن الوضع بات مرشحا لمزيد من التدهور، في ظل غياب أي مؤشرات على انتصار أمريكي وشيك أو انهيار إيراني في المقابل.
وفي إشارة إلى أن الحرب على طهران كانت خطأ استراتيجيا من الأساس، قالت الجريدة في افتتاحية حملت عنوان "حرب ترامب على إيران: تصعيد بلا نهاية": بدون دبلوماسية أو ضبط النفس، ستتفاقم الصدمة الاقتصادية وقد يتورط الجنود الأمريكيون في مستنقع.
وتضيف: منشورات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "المتناقضة" على وسائل التواصل الاجتماعي، مهما كثرت، لا يمكن أن تحجب مؤشرات نقص الإمدادات عالميا، بداية من المصانع الآسيوية إلى أسواق الديزل في أوروبا.
واشنطن وطهران تخوضان حرب استنزاف
بحسب "ذا جارديان"، فإن المشهد أصبح أقرب إلى "حرب استنزاف"، حيث يعلن كل طرف نجاحاته ويتجاهل إخفاقاته، مع التركيز على إخفاقات خصمه؛ وذلك ضمن حرب لم يكن ينبغي أن تبدأ من الأساس؛ إذ لم يكن التهديد وشيكا ولم تكن الأهداف محددة بوضوح، ما يضعف مبرراتها.

وتتابع: إن وهم القدرة على فرض نظام أكثر طاعة في طهران بالقوة قد أدى، كما كان متوقعا، إلى صراع دائم. ويتحمل كل من ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مسؤولية اندلاعها؛ والرهان على فرض نظام أكثر تعاونا في طهران بالقوة قاد إلى حلقة مفرغة من التصعيد؛ والمخرج الأكثر واقعية يتمثل في التفاوض دون شروط مسبقة، مع طرح تساؤل حول ما إذا كانت الظروف السياسية الحالية تسمح بذلك أم لا.
وتقول الجريدة: السيد ترامب يلوح بتهديدات التصعيد، ويدعي أن المفاوضات تتقدم. ولا يوجد دليل يذكر على وجود مسار دبلوماسي فعال في ظل استمرار الانتشار العسكري.
وتتابع: يريد السيد ترامب أن تصبح إيران دولة من نوع آخر، بينما تريد طهران من الولايات المتحدة قبولها على وضعها الراهن. ويبدو هذا الوضع مستعصيا على الحل؛ حيث بات تباعدا يصعب تجاوزه.
جرائم حرب مقنعة تعزز رواية المقاومة
وبحسب "ذا جارديان"، تبحث الولايات المتحدة عن نفوذ، مهددة علنا بشن هجمات على أنظمة الطاقة والمياه في إطار جرائم حرب مقنعة. ومعضلة السيد ترامب هي: هل يقبل سلاما جزئيا، أم يخاطر بحرب أوسع؟
وترى الجريدة أنه لا يمكن فصل الصراع مع إيران عن الحرب في غزة، مشيرة إلى أن غياب حل هناك يوفر لإيران وحلفائها رواية "المقاومة"، موضحة أن "الوضع في غزة لا يبرر أفعال طهران، لكنه يفسر جانبا من سلوكها".

تقول "ذا جارديان": لا يمكن فصل هذا الصراع عن غزة؛ حيث يراهن نتنياهو على أن الحرب مع إيران ستعيد إليه مكانته بعد هجمات 7 أكتوبر التي وقعت في عهده، وستحميه من المخاطر السياسية والقانونية. وإذا لم يحل ملف غزة، فإنه سيوفر لإيران وحلفائها ذريعة للمقاومة.
وتضيف: إن دعم ترامب لإسرائيل رغم جرائم الحرب التي ارتكبتها في الأراضي الفلسطينية ولبنان وإيران أمر مروع، ويضيق الخناق على الحوار الدبلوماسي. وقد لا يمر طريق السلام مع إيران عبر طهران فحسب، بل عبر غزة أيضا.
التدخل البري الأمريكي في إيران سيكون كارثة
تشير "ذا جارديان" إلى أن تورط القوات البرية الأمريكية في الحرب سيكون بمثابة كارثة.
وتتابع: بإمكان القوى العالمية تغيير الحوافز بعيدا عن الحرب البرية الأمريكية من خلال العمل معا لضمان حماية نفسها من الخسائر الاقتصادية، وحجب الدعم العملياتي، وتنسيق الرسائل الدبلوماسية، فضلا عن دعم المحكمة الجنائية الدولية ومراجعة الأمم المتحدة.
وتختتم الجريدة البريطانية قائلة: قد يكون اتفاق يحفظ ماء الوجه، مثل إعادة فتح مضيق هرمز بشكل محدود، كافيا. وتطورات الحرب وحدها هي التي ستفرض نفسها على خيارات ترامب.
- الفيديو المرفق يوضح هجوما إيرانيا على إحدى السفن في مضيق هرمز، حيث جرى تنفيذ 18 هجوما مؤكدا داخل المضيق، فيما حاصرت إيران 500 ناقلة نفط داخل مياهه.




