رئيس التحرير
عصام كامل

البلد ماشية بالبركة!

18 حجم الخط

قالوا فيما قالوا، والعهدة على بيانات مجلس الوزراء، إن الدكتور مصطفى مدبولي سلم كل وزير جديد وكل وزير قديم كتابًا يشرح له وزارته وتفاصيلها وأهم الملفات فيها، وهذا يعني أن السيد الدكتور رئيس مجلس الوزراء على دراية كافية بكل تفاصيل وزارات هو رئيسها.

وقد آثرنا أن يضع بعض خبرائنا وكُتَّابنا ومفكرينا وسياسيينا كتابًا من الواقع، هو بالطبع ليس ككتاب الدكتور مصطفى مدبولي، بقصد أن نحدد لوزرائه ولمرؤوسيه كتابًا غير الذي تسلموه، كتابًا من واقع الحياة وليس من الواقع الافتراضي الذي يعرفه رئيس الوزراء!

ولأننا رأينا بأم أعيننا كيف كان التعديل الوزاري مخيبًا للآمال! وكيف جاء التشكيل الجديد وقد خلا من الدسم الوزاري، وبدا كأنه تشكيل لفريق كرة قدم يعاني الإصابات والغيابات وليس لديه في مخزونه جديد، قلب رئيس الوزراء صندوقًا به أسماء وخرج علينا بما خرج، وليته ما خرج.

سأضرب أمثلة ليست خافية على الجميع، بدءًا من اختيار وزيرة للثقافة صدر ضدها حكم قضائي واجب التنفيذ، كأن مصر خلت من المواهب والكفاءات ونضب معينها، فلم يكن لدى الدكتور مدبولي إلا هي، وليس نهاية بوزيرة الإسكان التي يعلم هو قبل غيره ما جرى معها ولها من قبل، وقد لا ينتهي الأمر عند وزير الكهرباء المهندس محمود عصمت الذي لم يحصل على دكتوراه، ولا يعلم إلا الله كيف جاء إلى مناصبه التي لم يقدم فيها إلا الفراغ.

وعلى سبيل المثال وليس الحصر، وزير الزراعة الذي اعترف في بث تليفزيوني أن وزارته فاشلة ولا يمكنها أن تقوم بما قام به جهاز مستقبل مصر، ومع ذلك يتم اختياره وزيرًا للمرة الثانية رغم كل ما نشر عن سيادته وعن أدائه وعن سفرياته مصطحبًا حارسه الشخصي.

وزير الأوقاف الذي تفرغ للتصوير، والأتباع يقبلون أياديه البيضاء ويضعون صوره على مقام السيدة زينب، ويترك وزارته لفراغ إداري أكبر، وعلى إثر وجوده تعود إلى الوزارة حالة من التردي الإداري والترهل الإداري كان سابقه قد قطع فيها شوطًا كبيرًا على مدى سنوات.

وإذا أردت أن تعرف ما قدمه الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة المنزوع عنه نيابته لرئيس الوزراء في التشكيل الجديد، فليس أمامك إلا أن تزور مستشفى وأن تبحث لمريض لديك عن غرفة عناية مركزة لترى العجب العجاب والإفطار في شهر رمضان.

دعك من مجلس الوزراء وانظر ماذا جرى في تشكيل المحافظين، أهل الفيوم أقاموا الأفراح والليالي الملاح بعد أن فك الله كربتهم بخروج محافظهم الأنصاري من بلدهم، ليفاجأ أهالي الجيزة أن الرجل تمت ترقيته ليتولى زمام واحدة من أكبر محافظات مصر.

المثير أن محافظ الجيزة السابق كانت له إطلالات جيدة مع الناس وبينهم في أحداث كثيرة، ويحسب له تفاعله مع مشكلات الجماهير ليل نهار، فتكون المفاجأة إخراجه من التشكيل من دون أن يعرف المواطن سببًا لذلك أو مبررًا لقرار خروجه.

وإذا كان محافظ المنوفية قد نجح في محافظته الكبيرة، فكيف يتأتى لك أن تنقله إلى محافظة شارعين وحارة، وهي محافظة بورسعيد التي يتوفر فيها كل عوامل نجاح أي محافظ بسبب طبيعتها السكانية وحجمها ورقي شوارعها ونجاح معظم من تولاها مهما كان ضعيفًا.

ما حدث في آخر تشكيل للوزارة أو المحافظين إنما يدل على أن البلد “ماشية بالبركة”، وليس هناك تقويم أو رقابة على أداء الوزراء من باب التعرف على صيرورة العمل اليومي وتحقيق الأهداف المرجوة، ودليل على أن الوزارة نفسها تعمل وفق “يا ليلة عدي” وأحيينا اليوم ولا تفكر في الغد.

لا يمكن تصور أن رئيس الوزراء على علم بما يجري أو أن لديه طموحًا في تحقيق منجزات يشعر بها المواطن، رئيس الوزراء والمحيطون به ليست لديهم أي رابطة بالجماهير وما تتعرض له من ضغوط، رئيس الوزراء يعيش في كوكب عاجي لا يرى من خلاله إلا نفسه وأصحابه.

الجريدة الرسمية