برلمان الدكتورة يارا
يارا عزت طبيبة أسنان قادها اختيار السوء لأن تصبح عضو مجلس نواب في برلمان مصر أكبر دولة عربية وأفريقية وصاحبة أقدم برلمان في محيطها الإقليمي، ظهرت يارا التي تمثل حزب حماة وطن في إحدى الجلسات بشكل بدا للعامة أنه مشهد مثير للجدل.
يارا كانت تقرأ من ورقة بيدها وهي في حالة شديدة الارتباك، لم يمر المشهد على مواقع التواصل الاجتماعي مرور الكرام، هاجمها البعض وتندر آخرون وتذكروا كيف كان عضو البرلمان المصري ووصل الأمر إلى تنمر لا يمكن انكاره أو الاشتباه فيه.
يارا شابة مصرية، قادها التنظيم المبتذل لاختيار ممثلي برلمان مصر لأن تصبح عضوًا به في قائمة نجحت قبل إجراء الانتخابات لأول مرة في التاريخ الإنساني وليس المصري، يارا ليس ذنبها أن منحها "سيستم" فاسد في الاختيار لأن تصبح تحت قبة البرلمان.
إن الطفل الذي منحه والده مفتاح سيارة هو غير مؤهل لقيادتها لا يمكن محاسبته على حوادث وأحداث يكون بطلها، يارا ليست القضية ولكن القضية تكمن في هؤلاء الذين استهانوا ببلد في حجم مصر واستهانوا ببرلمان يمثل شعبًا عظيمًا مثل الشعب المصري.
يارا لم تسئ لأحد، اختاروها فوافقت، ومن منا يرفض أن يكون في هذه المكانة العالية؟ من منا يرفض أن يمثل شعب في روعة وعظمة الشعب المصري؟ من منا يمكن أن يرفض دورًا وطنيًّا حتى لو كان حمل سلاح في معركة هو لا يعرفها ولا يفهم أصولها؟!
يارا حالة كشف مثيرة لما يمكن أن تصل إليه الأمور عندما يتم العبث بمستقبل بلد كبير، يارا ليست إلا تعبير صادق عن أحداث ووقائع تجاهل ابطالها القيمة السياسية لمعنى تمثيل الشعب، يارا عزت نموذج صارخ للصورة الواقعية لحال أحزاب سابقة التعليب والتغليف.
عكس غيري أدعم يارا وكل يارا يعتبر وجودها إشارة واضحة على حجم العبث الذي كان غلافًا لصناعة برلمان يعبر عن صانعيه ولا يمت إلى الشعب بصلة، برلمان صاغته عقول جاءت في زمن الغفلة وعصر التسطيح الممنهج، عقول لا يمكن لها أن تكون تعبيرًا صادقًا عن الحالة العصيبة التي يمر بها وطن أحاطت به كل الأخطار وتهدده أنواء الاضطراب من كل حدب وصوب.
تحية ليارا عزت التي أعلنت وبكل شجاعة وقوة عن ملامح برلمان مصر التي بدأت أول تجربة برلمانية في محيطها الإقليمي والدولي وكانت نبراسا يضيء الطريق لمحيطها العربي والأفريقي في أحلك لحظات تاريخها تحت نير الاحتلال الذي لم يمنعها من صناعة التاريخ البرلماني عالميًّا.


