رئيس التحرير
عصام كامل

كلام في التعديل الوزاري

18 حجم الخط

يضرب الناس أخماسًا في أسداس ليس من باب الأمل فيما هو قادم، ولكن من باب التغيير، الوجوه التي تطالعنا على الشاشات لم يعد لها نصيب في قلوب الناس ولا في وجدانهم، ولم يعد بقاء الوضع على ما هو عليه أمرًا جيدًا، يحاول الناس أن يجدوا في الجديد جديدًا.
منذ فترة ليست بالقصيرة قيل إن تعديلًا وزاريًا بعد أن كان تشكيلًا وزاريًا في الطريق، وبدأ البعض يرشح أسماء بعينها للخروج من الوزارة، وبدا واضحًا أن عددًا من الوزراء الحاليين يحاولون تقديم أنفسهم بطرق قديمة بالية لا تعبر عن مضمون حقيقي.

أحد الوزراء شعر أن مدة إقامته في الوزارة أوشكت على الانتهاء فتقدم بمشروع يكلف الدولة أكثر من أربعمائة مليار جنيه، المشروع ليس هدفًا في حد ذاته، الهدف أن يبقى الوزير في موضعه للإشراف على المشروع الغريب والمدهش، ظهر للوزير عالم كبير المقام في وطنه وفي غير وطنه ألغى المشروع بجرة قلم.
خاب سعي الوزير الذي كاد أن يصل إلى مبتغاه وبدأ يقلب في أوراق قديمة لعله يجد شيئًا يقدمه للقيادة السياسية حتى يبقى في "ميغة" المنصب وحلاوته وطلاوته وأنواره فلم يجد، كل المحيطين به يؤكدون أنه ليس من ذلك النوع الذي يستسلم، يجهز لمشروع آخر.
وزير آخر اختار النفاق طريقًا للوصول إلى بغيته والبقاء في الوزارة الجديدة، كلما تأخر التعديل أو التغيير يستمسك بأوهام البقاء، يقيم معارض وهمية ويظهر في قنوات تلفزيونية ويتحدث عن أمور كثيرة ليس من بينها ما يخص وزارته، فهو في الوزارة كما لو كان ضيفًا عليها والضيف يحصل على ما لا يحصل عليه صاحب البيت.
وزير ثالث يعيش حالة "مش تمام" بسبب تسرب معلومات حول مغادرته لمنصبه، وهو أمر لو حدث لصار أمرًا جللًا بالنسبة له، فهو الباقي لسنوات وهو الذي عرف عنه تمكنه وقدرته على النفاذ، هو عنصر قابل للطي والكي، سائلًا إذا ما أراد الموقف وصلبًا إذا ما تطلب الأمر.
الباقون على يقين البقاء هم من حاولوا ونجحوا أو فشلوا، فالمهم أنهم حاولوا، والباقون على يقين الراحة هم من لم يصيبهم بريق المنصب في القلب أو في الأصل والأساس، تراهم على درجة عالية من الرضا فهم في المنصب أو خارجه لديهم ما يقنعهم أنهم أصحاب مقام.
وعلة تأخير التغيير أو التعديل ليست واضحة، غير أن تداعياتها قاتلة على المشتاقين، قاسية على الأتباع الذين ابتنوا أصول بقائهم من مجرد الانضمام ضمن الحاشية.. اللهم هون عليهم وعلينا.. آمين.

الجريدة الرسمية