العطش رغم شرب الماء، أطعمة تسحب السوائل من الجسم دون أن ننتبه
العطش رغم شرب الماء، كثير من الصائمين يشتكون من الشعور بالعطش الشديد خلال ساعات النهار، رغم أنهم يحرصون على شرب كميات كبيرة من الماء بين الإفطار والسحور.
هذا التناقض يثير الحيرة: لماذا نشعر بالعطش رغم أننا نشرب ما يكفي؟
أكدت الدكتورة هدى مدحت أخصائية التغذية العلاجية، أن المشكلة لا ترتبط فقط بكمية الماء، بل بنوعية الطعام والمشروبات التي نتناولها، وبعضها يعمل بشكل غير مباشر على سحب السوائل من الجسم أو زيادة فقدانها دون أن نلاحظ.
أطعمة ومشروبات تتسبب في الشعور بالعطش
في هذا التقرير تكشف الدكتورة هدى، عن أبرز الأطعمة والمشروبات التي قد تكون سببًا خفيًا في شعورك بالعطش، وكيف يمكن تعديل نظامك الغذائي لتجنب الجفاف، والشعور بالعطش أثناء الصيام.
أولًا: الأطعمة المالحة.. احتباس خارجي وجفاف داخلي
الملح من أبرز العوامل التي تؤثر على توازن السوائل في الجسم. عند تناول أطعمة غنية بالصوديوم، مثل:
المخللات
الجبن المالح
اللحوم المصنعة
الشيبسي والمقرمشات
يحدث خلل في توازن الأملاح داخل الخلايا وخارجها، فيضطر الجسم إلى سحب الماء من الخلايا ليعادل نسبة الصوديوم في الدم، مما يؤدي إلى الشعور بالعطش. كما تحفز زيادة الملح الكلى على طرح مزيد من البول للتخلص من الصوديوم الزائد، وبالتالي فقدان سوائل إضافية.
لذلك، فإن وجبة سحور تحتوي على جبن شديد الملوحة أو زيتون مالح قد تكون سببًا مباشرًا في عطش اليوم التالي، حتى لو شربت عدة أكواب من الماء بعدها.
ثانيًا: السكريات والحلويات.. عطش ما بعد الحلويات
بعد الإفطار، يلجأ كثيرون إلى الحلويات الشرقية أو المشروبات المحلاة بكثرة. لكن السكر الزائد في الدم يرفع مستوى الجلوكوز، ما يدفع الجسم إلى محاولة التخلص من الفائض عبر البول. هذه العملية تؤدي إلى فقدان الماء والأملاح معًا.
المشروبات الغازية، العصائر الصناعية، والحلويات المشبعة بالقطر أو الشربات، كلها قد تعطي إحساسًا مؤقتًا بالانتعاش، لكنها على المدى القصير تزيد الشعور بالعطش. كما أن الارتفاع السريع في السكر يعقبه هبوط، فيشعر الشخص بالإرهاق والجفاف.
الأفضل هو استبدال هذه الخيارات بالفواكه الطبيعية الغنية بالماء، مثل البطيخ والبرتقال، أو تحلية خفيفة بكميات معتدلة.
ثالثًا: الكافيين.. مدرّ خفي للبول
القهوة، الشاي، والمشروبات الغازية التي تحتوي على كافيين تعمل كمدرّات خفيفة للبول. الكافيين يحفز الكلى على التخلص من الماء بشكل أسرع، خاصة إذا تم تناوله بكميات كبيرة.
كوب واحد من القهوة قد لا يسبب مشكلة كبيرة، لكن تناول عدة أكواب بين الإفطار والسحور قد يضاعف فقدان السوائل. لذلك يُنصح بتقليل المشروبات المحتوية على الكافيين، خاصة في السحور، واستبدالها بمشروبات عشبية معتدلة غير مدرّة للبول.

رابعًا: الأطعمة الحارة.. تعرّق يفقدك الماء
الأطعمة الحارة والغنية بالتوابل قد تزيد التعرق، وهو أحد طرق الجسم الطبيعية لتنظيم الحرارة. لكن في الأجواء الحارة أو مع قلة شرب الماء، قد يؤدي التعرق الزائد إلى فقدان ملحوظ للسوائل.
الفلفل الحار والبهارات الثقيلة قد تكون لذيذة، لكنها ليست الخيار الأمثل قبل ساعات صيام طويلة، لأنها قد تزيد الشعور بالجفاف والعطش في اليوم التالي.
خامسًا: البروتينات الزائدة.. عبء إضافي على الكلى
تناول كميات كبيرة من البروتين، خاصة من مصادر حيوانية مثل اللحوم الحمراء، قد يزيد حاجة الجسم إلى الماء لمساعدة الكلى على التخلص من نواتج تكسير البروتين مثل اليوريا.
لذلك فإن الإفراط في اللحوم دون مرافقتها بخضروات أو سوائل كافية قد يرفع الشعور بالعطش.
التوازن هو المفتاح؛ فالبروتين مهم، لكن بكميات معتدلة، مع إضافة خضروات طازجة غنية بالماء والألياف.
كيف نمنع العطش رغم الصيام ؟
الشعور بالعطش ليس مجرد مسألة كمية ماء، بل هو نتيجة تفاعل معقد بين الغذاء، الأملاح، الهرمونات، ووظائف الكلى. ولتجنب العطش المزعج، يمكن اتباع هذه النصائح العملية:
توزيع شرب الماء من الإفطار حتى السحور بدل شرب كمية كبيرة دفعة واحدة.
تقليل الملح والسكريات خاصة في وجبة السحور.
الإكثار من الخضروات والفواكه الغنية بالماء مثل الخيار، الخس، الكوسة، والبطيخ.
تجنب الكافيين قبل النوم أو السحور.
إضافة مصادر طبيعية للأملاح المتوازنة مثل اللبن الرائب، الذي يساعد في الحفاظ على توازن السوائل.
مراقبة لون البول؛ فاللون الفاتح يدل على ترطيب جيد، بينما اللون الداكن قد يكون مؤشرًا على نقص السوائل.
وأخيرًا لفتت الدكتورة هدى، إلى أنه إذا كنتِ تشعرين بالعطش الشديد رغم شرب الماء، فراجعي ما على طبقك قبل أن تلومي نفسك على قلة الشرب. أحيانًا يكون السبب في قطعة مخلل صغيرة، أو كوب قهوة إضافي، أو حلوى غنية بالقطر. التوازن الغذائي هو خط الدفاع الأول ضد الجفاف.
الجسم ذكي، لكنه يحتاج إلى اختيارات ذكية منا. حين ننتبه لما يسحب السوائل بصمت، يمكننا أن نحافظ على ترطيبنا ونستمتع بأيامنا – سواء في الصيام أو في الحر – بطاقة أفضل وصحة أقوى.



