رئيس التحرير
عصام كامل

اشكروني!

18 حجم الخط

جانب الصواب معالى وزير الصحة عندما عاتب مريض فشل كلوى لأنه يشكو له معاناته، ولم يشكر الدولة أولا على بناء المستشفى الذى يغسل فيه كليتيه!

أولا، لأن الوزير طبيب قبل أن يكون مسئولا في الحكومة، ويدرك معاناة مرضى الفشل الكلوي من عملية الغسيل الكلوى، والتى لا يجب أن تزيدها سوء معاملته من العاملين في المستشفى وطول الانتظار.. 

فكان على الوزير أن ينصت له ويستمع لشكوى المريض ويحاول علاجها وإزالة أسبابها.. فهذا واجبه بحكم مسئوليته.

 
ثانيا، إن الحكومة مسئولة أمام الشعب عن توفير مستوى مناسب لخدمة العلاج من الأمراض المختلفة.. وهى تنفق على ذلك من مواردها التى حصلت عليها من الضرائب المختلفة، سواء ضرائب الدخل أو القيمة المُضافة أو الأرباح.. 

إذن هذا واجبها والذى إذا قصرت في القيام به تتعرض للمسائلة برلمانيا وإعلاميا أيضا.. ومعالى الوزير يعرف أنه لا شكر على واجب، كما نقول ونردد.

ثالثا، إن بناء وإقامة المستشفيات لخدمة المرضى خاصة فى المناطق المحرومة منها أمر مهم وجيد ولكن هذا لا يكفى لتقديم خدمات العلاج للمرضى.. بعد بناء المستشفيات يتعين على وزير الصحة ومساعديه أن يطمئنوا إلى أن هذه المستشفيات تقدم بشكل طيب ومناسب للمرضى.. وقتها سيقول له هؤلاء المرضى شكرًا دون أن يطلب منهم ذلك، وحتى إذا كان لا شكر على واجب.

 
رابعا، إن الدولة كما يعرفها علم السياسة هى أرض وشعب وحكومة، وهذه الحكومة تدير الدولة باسم الشعب ولخدمته.. ومعالى الوزير هو أحد أعضاء الحكومة ولا يصح وهو في منصبه المهم هذا أن يخلط بين الدولة والحكومة، كما بدل في عتابه لمريض الصعيد.. لأن إدراك ذلك كان سيجعل الوزير يقدر متاعب هذا المريض. 
ورفقا بالمرضى يا معالى وزير الصحة!

الجريدة الرسمية