رئيس التحرير
عصام كامل

على هامش إفطار المطرية

18 حجم الخط

مع كامل التقدير والاحترام لمحبة أهلنا في حي المطرية العريق لبعضهم البعض، وهو ما يتأصل ويتأكد سنويًّا في حفل الإفطار الرمضاني السنوي لهم، إلا أننا بدأنا نلاحظ منذ أكثر من عام تحول الإفطار الجماعي من كونه رمزًا للمحبة واللمة بين أبناء حي شعبي عريق إلى اتجاه نحو التباهي والتوسع المبالغ فيه في التكاليف والإعداد.

لم نعد نرَ هذا العام صورًا اعتدنا مشاهدتها منذ سنوات لأهلنا الطيبين وهم يقتسمون لقمة الإفطار، بل رأينا فقط مسئولين وفنانين، وغابت صور أصحاب الفرح الحقيقيين من الكادحين.

بُذلت جهود ضخمة، وتحمّل القائمون على الحفل عناءً ومشقةً كبيرةً على مدار شهور، حيث استهدف الحفل هذا العام إفطار حوالي 100 ألف شخص، وتم إعداد ما يقارب 50 ألف وجبة، بتكلفة تجاوزت الملايين حسب تقديرات البعض..

كما شارك أكثر من ألفي شخص من سكان المطرية في تنظيم الحدث، وتم تخصيص نحو 20 شارعًا لاستقبال الضيوف، مع تخصيص شارع خاص لتجهيز الطعام والوجبات، فضلا عن تكاليف الديكورات، والخدمات اللوجستية، وتأمين الحفل.

لكن، ماذا لو تم توجيه تلك الجهود والأموال التى جُمعت من الأهالي لهذا الحدث - وأعلم أنهم لا يقبلون أي تبرعات مادية أو عينية أو رعاية من شركات أو جهات - إلى أوجه إنفاق يحتاجها الأهالي بالفعل وتدوم فائدتها لسنوات؟

على سبيل المثال، يمكن الاقتداء بالمبادرات النبيلة التي قام بها بعض شبابنا في حفلات التخرج الجامعية، حيث كانوا يجمعون مساهمات الحفل لشراء جهاز غسيل كلوي لمستشفى يحتاج إليه، أو توفير حضّانة للأطفال، أو بناء غرفة في مستشفى سرطان الأطفال، وبالمثل، يمكن توجيه هذه الأموال إلى مستشفى أبو الريش للأطفال.. 

أو لمساعدة أسر في أمسِّ الحاجة للعلاج أو الطعام أو نفقات التعليم أو الدواء، أو حتى استغلال هذه الطاقات الكبيرة في تطوير الحي وتحسين خدماته، وينطبق هذا على حفلات الإفطار والسحور التي تُقام في مختلف المناطق والأحياء والشركات، والتي لا يستفيد منها إلا المشاركون فيها.

كانت أمي، رحمها الله، تقول: “ابن آدم قبضة يده تعشيه، ونومة على جنبه تكفيه”، وما كان الهدف من تناول الطعام الجماعي في رمضان إلا كفاية عابر السبيل والمحتاج، وهو ما كان ولا يزال قائمًا في موائد الرحمن اليومية خلال الشهر الكريم والتى يتبناها محبو الخير.

فلماذا لا تعمّ فائدة الإفطار الجماعى على الحي بأكمله، ليكون قدوة لباقي الأحياء؟ وليكن العزم في العام المقبل - إن أحيانا الله تعالى - أن تُوجَّه الجهود إلى بند مهم يخدم الحي، أو يكفي المحتاجين فيه أو خارجه، أو يُخصص لبناء مستشفى أو مدرسة بالجهود الذاتية، دعمًا للدولة في تحقيق الاكتفاء التعليمي والصحي للمواطنين.

إنها دعوة للترشيد وترسيخ مبدأ مهم، وهو أن كفاية المحتاج أولى من تخليد مجموعة صور وفيديوهات قد لا تفيد أحد.

الجريدة الرسمية