دياب.. الشرير الذي صدقناه
في العام 2010 فاجأنا المعلم حسن شحاتة بضم محمد ناجي جدو إلى قائمة المنتخب المصري الأول لكرة القدم، على الرغم من أنه لم يكن نجمًا لامعًا في ذلك الوقت، لكن المفاجأة الأكبر كانت في بطولة كأس الأمم الأفريقية، حيث تحول جدو إلى هداف البطولة، متفوقًا على كبار المحترفين الأفارقة في أكبر الدوريات العالمية، على الرغم من أنه لم يشارك أساسيًّا في كل المباريات.
وعلى غرار تلك القصة المدهشة، جاء الفنان دياب ليكون "جدو" دراما رمضان 2025، متألقًا في دور أسعد في مسلسل قلبي ومفتاحه، على الرغم من المنافسة القوية مع نجوم من العيار الثقيل مثل أشرف عبد الباقي، آسر ياسين، ومي عز الدين، لكن دياب نجح في أن يخطف الأضواء، ليس فقط بموهبته، بل بأسلوب أداء مختلف ومدروس، جعل من شخصية أسعد واحدة من أكثر الشخصيات عمقًا وإقناعًا في دراما الموسم.
دياب لم يلجأ إلى القوالب النمطية للشرير التقليدي؛ لم يكن صوته مرتفعًا، ولم يعبس أو يبالغ في نظراته المخيفة، لكنه قدم الشر بطريقة واقعية تذكرنا بعظماء سبقوه، أولئك الذين جعلونا نصدق أن الشرير قد يكون شخصًا قابلناه بالفعل في حياتنا.
أسعد هو نموذج واضح للرجل النرجسي، الذي يرى نفسه محور الكون، يعتقد أنه يستحق كل شيء دون النظر إلى الآخرين، جمع ثروته من تجارة العملة، يرتدي ملابس عادية، يتحدث بأسلوب مألوف، لا شيء مبالغ فيه، لكن تحت هذه القشرة العادية يختبئ شخص يحرق كل من حوله بنيران أنانيته.
ومع ذلك لم يكن أسعد شخصية شيطانية خالصة، بل كان شريرًا إنسانيًّا، قد تجده يصلي بعد ارتكاب أفعاله الدنيئة، يقسو ثم يحنو وفقًا لمصلحته، يجيد التلاعب بمَن حوله، لكنه في الوقت نفسه يتقبل تجاوزات العامل البسيط شعبان، بل ويراضيه بالمال أحيانًا. هذا التناقض صنع شخصية معقدة ومثيرة للاهتمام، وهو ما جعل أداء دياب لامعًا ومميزًا.
بلغ أداء دياب قمته في مشاهد عديدة، أبرزها مشهد العشاء، حين واجه طليقته ميار وحبيبها الجديد عزت دون صراخ أو تهديدات مباشرة، ومع ذلك شعرت بأنك أمام وحش حقيقي. كذلك في مشاهد تهديده غير المباشر لميار بحرمانها من ابنها، حيث لم يقلها صراحة، لكنه أوصل المعنى بوضوح مريب.
على هامش الشر
لطالما قدمت الدراما شخصية الشرير بصورة نمطية: رجل بملامح قاسية، نظرات حادة، صوت أجش، وردود أفعال عنيفة تجعله أقرب إلى مخلوق شيطاني منه إلى إنسان. لكن الواقع يخبرنا بأن الشر نادرًا ما يكون بهذا الوضوح، وأن أخطر الأشرار قد يبدون عاديين جدًّا، يعيشون بيننا، يتحدثون بلغة مألوفة، يبتسمون حين يجب، ويتصرفون كأي شخص آخر، لكنهم في جوهرهم يحملون نزعة أنانية وقسوة تجعلهم يدمرون مَن حولهم دون أن يرفَّ لهم جفن.
الشر في الدراما الحديثة لم يعد مقتصرًا على السفاحين والمجرمين التقليديين، بل أصبح أكثر تعقيدًا وأقرب إلى الطبيعة البشرية الحقيقية. الشرير قد يكون رجل أعمال ناجحًا، سياسيًّا بارعًا، أو حتى صديقًا مقربًا، لكنه يحمل داخله إحساسًا بالاستحقاق، يرى نفسه فوق الآخرين، ويبرر أفعاله بأعذار منطقية في عقله، مما يجعله أكثر خطورة..
هذا النموذج من الأشرار أكثر قدرة على التأثير، لأنه يعكس الشر الواقعي الذي نصادفه في حياتنا، ذلك الشر الذي لا يأتي بصورته التقليدية، بل يتسلل إلينا بلطف قبل أن يضرب بقسوة.
في كثير من الأحيان، الشرير نفسه لا يرى نفسه شريرًا. في عقله، هو بطل قصته الخاصة، يرى أن ما يفعله مبرر، وأن الآخرين هم المخطئون، قد يكون رجلًا يصلي ويؤدي واجباته الاجتماعية، لكنه لا يتردد في إيذاء أقرب الناس إليه إذا ما تعارضت مصالحه معهم، هنا تكمن الخطورة؛ الشرير ليس كائنًا استثنائيًا أو مخلوقًا من الجحيم، بل قد يكون شخصًا يجلس بجوارك في المقهى، يتحدث عن المبادئ والأخلاق، لكنه في لحظة الحقيقة يتخلى عنها إذا اصطدمت بمصالحه الشخصية.
الدراما العظيمة هي التي تفهم هذه الأبعاد النفسية، وتقدم لنا شخصيات شريرة نصدقها لأنها تشبه الواقع. شخصية أسعد التي قدمها دياب في قلبي ومفتاحه مثال واضح لهذا النوع من الأشرار، رجل نرجسي، يسيطر على مَن حوله بلغة المال، لكنه ليس متوحشًا بالصورة التقليدية، بل يدرك متى يكون لينًا ومتى يكون قاسيًا، يظلم ويقتل لكنه في الوقت ذاته يملك لحظات إنسانية تجعله يبدو وكأنه مجرد شخص آخر يحاول النجاة في هذا العالم، حتى لو كان على حساب الآخرين.
بهذا الشكل، يتحول الشرير من شخصية كرتونية إلى شخصية حقيقية نراها في حياتنا، نصدقها ونخافها لأنها لا تأتي بثوب الشيطان، بل بثوب الإنسان العادي.. وهذا هو أكثر أنواع الشر رعبًا.
دياب لم يكن مجرد ممثل يؤدي دوره، بل بدا وكأنه يستمتع باللعب، تمامًا كما فعل جدو في 2010، حين سجل الأهداف دون أن يفكر في حسابات المكسب والخسارة، فقط يلعب ليستمتع، فجاء النجاح من حيث لا يتوقع أحد.
في رأيي، قدم دياب واحدًا من أفضل أدوار الموسم، ليس لأنه لعب دور الشرير، ولكن لأنه كسر القوالب النمطية وقدم الشر بطريقة جديدة، أكثر واقعية وأقرب إلى الحقيقة.
ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا