المطرية وافطارها!
منذ عام 2013 وأهل المطرية ينظمون في أحد شوارعها إفطار جماعيا كبيرا فى شهر رمضان يجتمع فيه نحو خمسون ألف شخص في أطول مائدة إفطار، تضم مع المواطنين العاديين وزراء ومحافظين وفنانين وصحفيين وضيوف عرب وأجانب أيضا..
وأهم ما يعبر عنه هذا الإفطار القدرة التنظيمية الفائقة التى لا تعتمد على أجهزة الدولة البيروقراطية المتمرسة في تجهيز المناسبات الاحتفالية، حيث يتم التحضير والإعداد والتجهيز لنحو ثلاثة أشهر قبلها، وأيضًا العمل الجماعى الذى يشارك فيه نحو ألفى شخص من سكان المطرية، فضلا عن القدرة على توفير التمويل اللازم لأكبر إفطار رمضاني شعبى!
وهنا لا نستطيع كتمان السؤال الملح، وهو إذا كان نَفَر منا قد نجحوا على هذا النحو المثير للإعجاب في التنظيم والعمل الجماعى فى إعداد أطول مائدة إفطار في مصر بل والعالم كله، فلماذا نخفق في تنظيم عمل سياسى شعبى بعيدا عن جهود الرسمية والاجهزة البيروقراطية والأمنية؟ ولماذا لا ننجح في العمل الجماعى أو لماذا لا تنجح الكثير من أعمالنا الجماعية بسبب الإغراق في الفردية؟!
إن إفطار المطرية المنتظم منذ عام 2013 ولم ينقطع إلا عامى جائحة كورونا فقط يؤكد أننا قادرون على التنظيم الجيد والعمل الجماعى الناجح، لكن ذلك لا يتكرر كثيرا في تنظيم أعمال أخرى لنا، خاصة في مجال العمل السياسى وعمل منظمات المجتمع المدنى.
والأغلب أن السبب يكمن في عدم إقتناع القائمين عن هذه الأعمال بأهمية التنظيم الجيد وبجدوى العمل الجماعى لتحقيق النجاح.. لقد إقتنع أهل المطرية بأهمية وجدوى ما يقومون به لذلك نجحوا في تنظيم أكبر مائدة إفطار في العالم كله، بينما أخفق منا من لم يقتنعوا بما يفعلونه في مجال العمل السياسى والعمل الأهلى.. إن الاقتناع بعمل ما دوما يقود إلى نجاح ذلك العمل وعدم الاقتناع بعمل ما يفضى دوما إلى فشله.
