رئيس التحرير
عصام كامل

ترامب.. نتنياهو مقامرة سياسية أم تلاعب استراتيجي؟! (2)

ترامب يصدر تصريحات متكررة عن خطط كبرى كالتهجير، وبناء جدران، وفرض عقوبات، وحظر دول، رغم أنه يعلم أنها غير قابلة للتطبيق بغرض إرباك الإعلام والمعارضين، بحيث يصبح من المستحيل الرد على كل تصريحاته أو كشف تناقضاته.

أما نتنياهو، المحاصر سياسيًا بسبب فشل الحرب، فيعتمد على إطلاق تهديدات ضخمة ومتكررة، ليس لأنه قادر على تنفيذها، بل لإبقاء الجميع في حالة رد فعل بدلًا من التركيز على جرائمه وإخفاقاته.

والمحصلة أنه كلما زاد الضجيج، أصبح من الأسهل تمرير القرارات الخطيرة وسط الفوضى؛ إذ يجد الإعلام والجمهور نفسيهما مضطرين لملاحقة التصريحات الجديدة، بدلًا من التركيز على الحقيقة الأساسية: إسرائيل فشلت عسكريًا، وترامب يناور إعلاميًا.

ترامب/ نتنياهو ينطلقان في تصرفاتهما من نظرية السردية بالقوة Manufacturing Consent، وهى استراتيجية ترتكز على مبدأ التكرار يصنع القبول، أي إعادة طرح الأفكار بشكل متكرر حتى تصبح مألوفة، وبالتالي أقل صدمة، وأكثر قبولًا بشكل غير مباشر.

واقعيًا لم يكن هناك حديث بهذا الزخم عن تهجير الفلسطينيين قبل أشهر لكن الآن، بسبب تكرار التصريحات، أصبحت الأمر يناقش في وسائل الإعلام كأنه خيار ضمن خيارات مطروحة؛ والأمر هنا لا يتعلق فقط بالتكرار، بل بإغراق الساحة بالفكرة ذاتها من زوايا متعددة: تصريحات أمريكية، تهديدات إسرائيلية، تسريبات إعلامية، تحليلات استراتيجية، حتى يبدو وكأنه واقع لا مفر منه.

ومثل هذه الطريقة جرى استخدامها من قبل في الحرب على العراق الذي تحولت أسلحة الدمار الشامل من كذبة إلى ذريعة للحرب، بسبب التكرار المكثف؛ وهنا يصبح التهجير فكرة مطروحة على الطاولة، حتى لو كان الرفض العربي والدولي لها قويًا؛ ومن ثم يتحول النقاش من هل هذا ممكن؟ إلى: ما الطريقة الأفضل لتنفيذه؟ وهو بالضبط ما يسعى إليه ترامب ونتنياهو.

ويبقى أن ما يحدث خطير جدًا، لكنه ليس سببًا للذعر، بل دافعًا قويًا وخيارًا وحيدًا لموقف عربي وإسلامي صارم وحازم يرفض حتى التعامل مع هذه الأفكار كنقاش مشروع؛ فالخطر الأكبر ليس في قدرة ترامب ونتنياهو على تنفيذ مخططاتهما، بل في قدرتهما على جعل الناس يتعاملون معها كأمر ممكن..

لكن هل يكفي هنا رفض الفكرة فقط، أو رفض حتى الحديث عنها كخيار سياسي.. لا بل مطلوب إجراء واقعي حازم بإعمار غزة لقطع الطريق على ترامب ونتنياهو واليمين المتطرف الذي لن يكفيه قضم أراضي الضفة وغزة (يهودا والسامرة) بل سيطمع في العراق ولبنان وسوريا وسيناء انطلاقًا من تهويمات تلمودية لا تخفي.

مطلوب وحدة الصف الفلسطيني في مواجهة الطوفان الصهيوأمريكي، والانتقال للوحدة والاتفاق على خطة اليوم التالي واختيار ممثل وحيد لمخاطبة المجتمع الدولي وتقرير المصير الفلسطيني.


لا تستسلموا لفخاخ التصريحات المتضاربة والمناورات الإعلامية، وركزوا على  الحقيقة الأساسية؛ فكل ما ترونه مجرد قنبلة دخان أو مجرد خدعة لصرف الأنظار عن فشل الاحتلال وخلق ضغوط سياسية زائفة وصرف الأنظار عن الهدف الحقيقي.. 

واعلموا أن التهديدات ليست خططًا، بل أوراق ضغط؛  فما يريده ترامب ونتنياهو هو تحويل المستحيل إلى احتمالات وهذا ما يجب محاربته بكشف التلاعب الإعلامي والتصدي له.. الحرب نفسية بالأساس والصمود والاعتصام بالحق والأمل بداية لازمة لأي انتصار مستدام.. فهل نحن مستعدون يا عرب؟!

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا

الجريدة الرسمية