رئيس التحرير
عصام كامل

"عبادا لنا أولي بأس شديد"

18 حجم الخط

جاء وصف البأس الشديد في القرآن الكريم في عدد من مواطن الآيات، الأولى قوله تعالى [فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثۡنَا عَلَيۡكُمۡ عِبَادًا لَّنَآ أُوْلِي بَأۡسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِۚ وَكَانَ وَعۡدًا مَّفۡعُولًا (5)]  سورة الإسرَاء، والثانية في قوله تعالى [قَالُواْ نَحۡنُ أُوْلُواْ قُوَّةٍ وَأُوْلُواْ بَأۡسٍ شَدِيدٍ وَٱلۡأَمۡرُ إِلَيۡكِ فَٱنظُرِي مَاذَا تَأۡمُرِينَ (33)]  سورة النَّمل.

والثالثة في قوله تعالى [قُل لِّلۡمُخَلَّفِينَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ سَتُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ قَوۡمٍ أُوْلِي بَأۡسٍ شَدِيدٍ تُقَٰتِلُونَهُمۡ أَوۡ يُسۡلِمُونَۖ فَإِن تُطِيعُواْ يُؤۡتِكُمُ ٱللَّهُ أَجۡرًا حَسَنًاۖ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ كَمَا تَوَلَّيۡتُم مِّن قَبۡلُ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا (16)]  سورة الفَتح.

والمتدبر في آيات سورة الإسراء خاصة في تتابع الأحداث وتكييف الواقع يجدها كما سبق بيانه في مقال مصر ووعد الآخرة مطابقة مع أحوال جند مصر والحروب التي خاضتها مصر مع الاحتلال الصهيوني،  حتى حرب 73 المباركة وما يليها من أحداث، ويرسخ الواقع مهد تكوينها تحقيقا لوعد الآخرة من الله بالتحرير المبارك.

لذلك نرى أن الوصف الوارد في عموم باقي الآيات أيضا يصادق وصف الجندية المصرية، فالآية الثانية تتحدث عن قوم ملكة سبأ في قصص سيدنا سليمان عليه السلام والمقاربة السريعة التي نوردها ولها تفصيل في غير هذا الوجه، أن زمن ومكان هذا القصص أن كانت في مصر في حكم ملكة كوشيه التى حكمت مصر، وأن قصص الهدهد والقوم الذين سجدوا للشمس فكان المكان معبد أبوسمبل في إحتفال تعامد الشمس على وجه رمسيس.. 

والمقاربة تواجد سيدنا سليمان عليه السلام في منطقة حميثرة بالبحر الأحمر في سخرة الريح له، والشاهد أيضا من أن القوم وهم المصريين فقد شهد لهم القرآن الكريم بأنهم أولي بأس شديد.. 

أما الآية الثالثة فهي تؤكد المقاربة في مصرية الجند أولي البأس الشديد وذلك في قوله تعالى "تُقَٰتِلُونَهُمۡ أَوۡ يُسۡلِمُونَۖ" وقد منّ الله على مصر وفتحت بلا قتال مع أهلها، لذلك جاءت بالتخيير وجاء الفضل من الله بدخول الإسلام أرضها بلا قتال، لذلك جاء وصفهم في سورة الإسراء بعباد الله وهو تأكيد على أن زمن هذه الآية مخاطب به زمن العصر وصدقتها العقيدة الإيمانية للجيش المصري ورجاله.

لذلك فوصف أولي البأس الشديد هو وصفا لواقع في طبيعة الجندية المصرية، وهو وصف خاص لا يظهر معدن حقيقتهم إلا مع نسيج بطولاته بمعدن الصدق في قوله تعالى [لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٌ شَدِيدٌ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25)] سورة الحدِيد.. حفظ الله مصر قيادا وجيشا وشعبا وأرضا بمداد بركة نور كلام الله الباقي بدوامه.

الجريدة الرسمية