رئيس التحرير
عصام كامل

المجددون، الحاكم النيسابوري المحدِّث مُحبُّ آل البيت

الإمام الحاكم النيسابوري،
الإمام الحاكم النيسابوري، فيتو

عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "إن الله يبعثُ لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدِّدُ لها دينها". 

ولم يشترط السيوطي أن يكون "المجدِّدُ" فردًا، بل يشمل كل من نفع الأمة وجدد لها شيئًا من أمور دينها ودنياها في أي مجال من المجالات، وأيده في ذلك ابن الأثير الجزري وشمس الدين الذهبي، وابن كثير الدمشقي، وابن حجر العسقلاني.

ولا يلزم أن تجتمع خصال الخير كلها في شخص واحد، بل قد يكون هناك أكثر من عالِمٍ في أكثر من مكان، في وقتٍ واحدٍ، أو أزمانٍ متفرقة، يتميز كل منهم بمزية في علم من العلوم الدينة والدنيوية، شريطة أن يكونوا جميعا مسلمين، مؤمنين، ملتزمين بهدي الدين الحنيف.
وهذا موجود، ولله الحمد، حتى قيام الساعة، فهناك من يتفوق في اللغة، والفقه، والتفسير، وهناك من يمتاز في العلوم الحديثة، كالطب والهندسة والتكنولوجيا، وغيرها.. وهناك من يدفع عن الإسلام شبهات الملحدين، والمتطرفين والمفرطين، ويصد هجمات المبطلين، والمنحرفين، وأعداء الدين.

 

الحاكم النيسابوري.. المحدِّث، مُحِبُّ آل البيت (321 هـ - 403 هـ)

برع في فنون الحديث وأتقن الفقه للشافعي.. أخذ العلم عن نحو ألفي شيخ، حتى أن الشيخ نايف أبو الطيب ألف مصنفًا بعنوان "الروض الباسم في تراجم شيوخ الحاكم"، ذكر فيه الكثير من شيوخ الإمام الحاكم، ومنهم الإمام الدَّارقُطْنِيُّ، وابن أبي الفوارس.

اعتبرهُ المؤرخ ابن الأثير الجزري أحد المجددين على رأس المائة الرابعة بصفته أحد المحدثين. 

مولده ونشأته

هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري، ولد سنة 321 من الهجرة في نيسابور.
بدأ في تلقي العلم منذ نعومة أظافره على يد والده، وكبار علماء نيسابور في ذلك الوقت، فأول ما سمع من العالم كان سنة 330 هجريًا.
ثم أراد الاستزادة من العلم فرحل إلى العراق سنة 341 هـ، وأدى فريضة الحج بعدها، ثم بدأ جولته في بلاد خراسان، وما وراء النهر ينهل من العلم حتى ذاع صيته وانتشر علمه.
تولى قضاء نيسابور، في سنة 359 هـ، ولُقّبَ بالحاكم لأنه تولى القضاء عدة مرات، ثم اعتزل ليتفرغ للعلم والتصنيف، وكان ضمن المهام التي تولاها أنه كان سفيرًا بين ملوك بني بويه وبين السامانيين فأجاد أداء المهمة.

قال عنه الحافظ ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية": "كان من أهل العلم والحفظ والحديث، وقد كان من أهل الدين والأمانة والصيانة والضبط والتجرد والورع".
وقال الحافظ الذهبي عنه في كتابه "سير أعلام النبلاء": ".... سمعتُ الخليل بن عبد الله الحافظ ذكر الحاكم وعظمه، وقال: له رحلتان إلى العراق والحجاز، الثانية في سنة ثمانٍ وستين، وناظرَ الدارقطنيُّ، فرضيه، وهو ثقةٌ واسعُ العلمِ، بلغت تصانيفُه قريبا من خمس مئة جزءٍ، يستقصي في ذلك.........".

حبه لآل البيت

بسبب إعلانه حب آل بيت رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، ودفاعه عنهم وتصحيح العديد من الأحاديث التي تتعلق بهم، تعرض الإمام الحاكم للاتهام بالتشيُّع، وهو اتهامٌ باطلٌ فنده كثير من العلماء، ومنهم الإمام السبكي الذي قال: "رُمِي هذا الإمام الجليل بالتشيع، وقيل: إنَّه يذهب إلى تقديم عَلِيٍّ من غير أن يطعن في واحد من الصحابة رضي الله عنهم؛ فنظرنا فإذا الرجل محدثٌ لا يُختلفُ في ذلك. وهذه العقيدة تَبْعُدُ على محدِّث؛ فإن التشيع فيهم نادر، وإن وجد في أفراد قليلين.. ثم نظرنا مشايخه الذين أخذ عنهم العلم؛ وكانت له بهم خصوصية فوجدناهم من كبار أهل السنة ومن المتصلبة في عقيدة أبي الحسن الأشعري كالشيخ أبي بكر بن إسحاق الصبغي، والأستاذ أبي بكر بن فورك، والأستاذ أبي سهل الصعلوكي، وأمثالهم. وهؤلاء هم الذين كان يجالسهم في البحث، ويتكلم معهم في أصول الديانات، وما يجري مجراها.. ثم نظرنا تراجم أهل السنة في "تاريخه"؛ فوجدناه يعطيهم حقهم من الإعظام والثناء مع ما ينتحلون؛ وإذا شئت فانظر ترجمة أبي سهل الصعلوكي، وأبي بكر بن إسحاق، وغيرهما من "كتابه"، ولا يظهر عليه شيء من الغمز على عقائدهم. وقد استقريتُ فلم أجد مؤرخًا ينتحل عقيدة، ويخلو كتابه عن الغمز ممن يحيد عنها: سُنّةُ الله في المؤرخين، وعادته في النقلة، ولا حول ولا قوة إلا بحبله المتين.
ثم رأينا الحافظ الثبت: أبا القاسم بن عساكر أثبته في عداد الأشعريين الذين يُبَدّعون أهل التشيع، ويبرءون إلى الله منهم؛ فحصل لنا الريب فيما رُمِيَ به هذا الرجل على الجملة.
ثم نظرنا تفاصيله، فوجدنا الطاعنين يذكرون أن محمد بن طاهر المقدسي ذكر أنَّه سأل أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري عن الحاكم أبي عبد الله؛ فقال: "ثقة في الحديث رافضي خبيث"!!، وأن ابن طاهر هذا قال: "إنَّه كان شديد التعصب للشيعة في الباطن، وكان يظهر التسنُّنَ في التقديم والخلافة، وكان منحرفًا غاليًا عن معاوية، وأهل بيته يتظاهر به، ولا يعتذر منه".

مؤلفاته

ألف الإمام الحاكم الكثير من الكتب غير "المستدرك"، فقد قال الإمام الذهبي عند ترجمته له: "شرع الحاكم في التصنيف سنة سبع وثلاثين، فاتفق له من التصانيف ما لعله يبلغ قريبا من ألف جزء".
ومن بينها: “المستدرك على الصحيحين في الحديث”، “الأربعون في الحديث”، “الإكليل في الحديث”، “تراجم الشيوخ”، “السياق في ذيل تاريخ نيسابور”، “فضائل العشرة المبشرة”، "مناقب الصديق رضي الله عنه"، “فضائل فاطمة الزهراء رضي الله عنها”، “فوائد الشيوخ”، “كتاب المبتدأ من اللآلي الكبرى”، “المدخل إلى الصحيح”، "مناقب الإمام الشافعي".

وفاته

توفي الإمام الحاكم في بلدته بمدينة نيسابور في 3 من صفر 405 هـ، الموافق  2 من أغسطس 1014م، عن أربعة وثمانين سنة.


وروى المؤرخون قصة وفاته: دخل الحمام، فاغتسل، وخرج.. وقال: آه. وقبضت روحه وهو متزر لم يلبس قميصه بعد، ودُفن بعد العصر يوم الأربعاء، وصلى عليه القاضي أبو بكر الحيري.
وقال الحسن بن أشعث القرشي: رأيتُ الحاكم في المنام على فرس في هيئة حسنة، وهو يقول: النجاة، فقلت له: أيها الحاكم، في ماذا؟! قال: في كتبة الحديث.

 

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا

الجريدة الرسمية