المجددون، البخاري أشهر علماء الحديث

عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "إن الله يبعثُ لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدِّدُ لها دينها".
ولم يشترط السيوطي أن يكون "المجدِّدُ" فردًا، بل يشمل كل من نفع الأمة وجدد لها شيئًا من أمور دينها ودنياها في أي مجال من المجالات، وأيده في ذلك ابن الأثير الجزري وشمس الدين الذهبي، وابن كثير الدمشقي، وابن حجر العسقلاني.
ولا يلزم أن تجتمع خصال الخير كلها في شخص واحد، بل قد يكون هناك أكثر من عالِمٍ في أكثر من مكان، في وقتٍ واحدٍ، أو أزمانٍ متفرقة، يتميز كل منهم بمزية في علم من العلوم الدينة والدنيوية، شريطة أن يكونوا جميعا مسلمين، مؤمنين، ملتزمين بهدي الدين الحنيف.
وهذا موجود، ولله الحمد، حتى قيام الساعة، فهناك من يتفوق في اللغة، والفقه، والتفسير، وهناك من يمتاز في العلوم الحديثة، كالطب والهندسة والتكنولوجيا، وغيرها.. وهناك من يدفع عن الإسلام شبهات الملحدين، والمتطرفين والمفرطين، ويصد هجمات المبطلين، والمنحرفين، وأعداء الدين.
البخاري.. أشهر علماء الحديث (194 هـ - 256 هـ)
قال عنه ابن خُزيمة: “ما رأيتُ تحت أديمِ السَّماءِ أعلمَ بحديثِ رَسولِ الله، صلى اللهُ عليه وسلم، ولا أحفظ له مِن محمد بن إسماعيل البخاري”.
اعتبره محمد الطاهر بن عاشور مجدد القرن الثالث بصفته أحد علماء الحديث.
الإمام البخاري أشهر علماء الحديث في التاريخ الإسلامي، ويصنف كتابه "صحيح البخاري" الذي جمع فيه الأحاديث النبوية واحدًا من أعظم مصادر التراث النبوي في المكتبة الإسلامية.
هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري.
مولده ونشأته
وُلِد في بُخارى إحدى مدن أوزبكستان الحالية عام 194 هجرية (الموافق 810م).
مات والده وهو صغير، فتربى يتيما في حجر أمه التي أحسنت تربيته، وكان لها دور في شحذ همته وحبه للعلم.
وفي صغره، أصيب بمرض في عينيه حتى كاد يفقد بصره ولكنه عولج منه، وعادت إليه عافيته، وقد كان يتمتع بالذكاء والنجابة والذاكرة القوية، وهي إحدى الصفات التي ساعدته فيما بعد في جمع الأحاديث النبوية.

ومنذ الصغر، حفظ القرآن الكريم وتلقى العلوم الأساسية في الدين، وحفظ آلاف الأحاديث وهو لا يزال غلامًا، وقد ساعدته أجواء بخارى التي كانت في ذلك العصر مركزًا من مراكز العلم، فكان يرتاد حلقات العلماء ورجال الدين.
جمع الأحاديث
في سن الـ16، سافر بصحبة أمه وأخيه أحمد إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، فتخلف عنهما للاستزادة من المعارف حيث بقي هناك لستة أعوام، وبدأ جمع الأحاديث.
وبعدها سافر في العديد من البلدان لهذا الهدف، من بغداد إلى الكوفة ودمشق ومصر وخراسان وغيرها، وكان يحفظ بلا كلل ويجتهد في طلب المزيد والتدوين. ورُوِي أنه لم يكن يكتب الحديث إلا بعد أن يتوضأ ويصلي ركعتين.
وكان منهجه في الحديث صارمًا، يستقصي من الرواة والأسانيد، وأصبح عَلَمًا في حسن التصانيف والتدقيق.
وبالإضافة لمرجعه الأساسي "صحيح البخاري" في الأحاديث، فقد صنّف ما يزيد عن عشرين مؤلفا منها "الأدب المفرد" و"التاريخ الكبير"، وهو كتاب في التراجم رتَّب فيه أسماء رواة الحديث على حروف المعجم، و"التاريخ الصغير"، وهو تاريخ موجز للسيرة النبوية والصحابة، والتابعين.
تأليف "الجامع الصحيح"
وتكشف قصة تأليفه لـ "الجامع الصحيح" أو "صحيح البخاري" الذي يعد أول كتاب صنف في جمع الأحاديث النبوية، عن الجهد الكبير الذي بذله البخاري، فضلا عن الهِمَّة والذكاء والإخلاص، وقد استغرق هذا العمل 16 عامًا في رحلات شاقة بين البلدان.
أما مصدر الفكرة، فيذكرها البخاري بنفسه، قائلا: "كنت عند إسحاق ابن راهويه، فقال: لو جمعتُم كتابا مختصرا لصحيح سنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم؛ فوقع ذلك في قلبي، فأخذتُ في جمع الجامع الصحيح".
وابن راهويه من علماء نيسابور، وكان من معلمي وأساتذة البخاري.
وقد تأنَّى في إخراج الكتاب، وبذل فيه الكثير من المراجعة والتنقيح والاستقصاء حتى خرج بالصورة النهائية له ليضم 7275 حديثا، اختارها البخاري من بين 600 ألف حديث كانت قد وصلته، حيث عمل على تدقيق الروايات وفق منهج صارم.
شروط قبول رواية الحديث
ووضع شروطًا لقبول رواية راوي الحديث، وهي أن يكون معاصرا لمن يروي عنه، وأن يكون قد سمع الحديث منه، بالإضافة إلى الثقة والعدالة والضبط والإتقان والعلم والورع.
ونال كتابه الإشادة والاستحسان من علماء عصره فور تخريجه، أمثال الإمام أحمد بن حنبل، ومن ثم أخذ علماء آخرون الكتاب شرحا وتعليقا ودراسة ليصبح مصدرا مركزيا في الحديث، وكُتبت حوله عشرات الكتب.
وفاته
تعرض البخاري لأزمة مستحكمة انتهت بأن طرده حاكم بخارى من المدينة لأنه رفض أن يذهب لتعليم أبنائه دون العامة، وقال قولته الشهيرة: "أنا لا أُذِلُّ العلمَ ولا أحمله إلى أبوابِ الناسِ".
وبعد أن اشتد عليه المرض، توفي البخاري، ليلة السبت وقت صلاة العشاء في قرية قريبة من "سمرقند"، سنة 256هـ (الموافق 869م)؛ وكان قد بلغ من العمر حينها اثنين وستين سنة إلّا ثلاثة عشر يومًا، ودفن في اليوم التالي الموافق لعيد الفطر بعد صلاة الظهر.
وروي أنه في ليلة من الليالي وقد فرغ من صلاة الليل، ظل يدعو ويقول في دعائه: اللهم إنّه قد ضاقت عليّ الأرض بما رحبت فاقبضني إليك".
ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا