رئيس التحرير
عصام كامل

ماسبيرو.. عودٌ أحمد

18 حجم الخط

عندما رأيت شعاره يضيء برج القاهره وكلمتي عودة ماسبيرو تزينه أخذني الحنين لأيام مجده، وقت أن كان بالنسبة لنا نحن أبناؤه مصدر فخر.. أمان وعزة.. قوة غير آتية من فراغ بل من تاريخ وريادة، شعرت بسعادة غمرتني وأنا أرى ماسبيرو يتلألأ من جديد، وأنوار مسرحه تُنَار بعد إظلام دام  لسنوات، وزادت سعادتي أن مخرج الحفل هو الأخ والصديق إبراهيم السيد، وكاتبة سكربت الحفل هى العزيزة منى العمري، والاثنان دفعتي في كلية الإعلام العريقة، وهو ما يبعث في النفوس أملًا خُيل إلينا أنه سراب.

إنه ماسبيرو يا سادة، إعلام الدولة والناس عاد بعد غيبة ليؤكد أن الأمر ليس مستحيلًا، فقط أن توجد الإرادة الحقيقية في العودة.. عودة الوعي بأهمية مكان صاحب فضل.. الإستعانة بالأكفاء من أبنائه الذين تحملوا المسؤولية في مكان لم يشعر بهم لسنوات طويلة.. مكان كان طاردًا للكفاءات رغبة أو اضطرارًا.. متناسيًا رغمًا عنه ريادته وقوته.. ساكنًا سكون الرافض لما آل إليه حاله.

ولكنني رغم كل ذلك أشعر بخوف يكاد يفسد هذه الفرحة لأن العودة الحقيقية لهذا الكيان التاريخ تتطلب خطة واستراتيجية، أهم خطوة فيها هو تدبير الأموال اللازمة لحل الأزمات المتراكمة منذ سنوات عجاف، لم يفكر فيها القائمون على إدارة ماسبيرو إلا في أنفسهم لا في المكان، أزمات أتمنى ألا تكون كالمرض المزمن الذي لا تستطيع التعايش معه ولا يمكنك تحمل ألمه.

ولأننا وبحسب القانون المنشأ للهيئة الوطنية للإعلام هيئة اقتصادية إذا علينا الإنفاق على أنفسنا، ولكن كيف ونحن ليس لدينا موارد، فقد غُيب قطاع الإنتاج وصوت القاهرة وغيرهما من الجهات التي كانت تزين الإعلام العربي بإبداعات مازالت تضئ الشاشات، وبمرور السنوات لم تسقط من الذاكرة رغم الغياب..

إذا علينا أن نرمي حجرًا في مياه مدخلات الهيئة الراكدة، ولأنني لا أفهم في الأمورالاقتصادية والحسابية وخيردليل على ذلك جلساتي الطويلة كل شهر مع راتبي في محاولة متكررة الفشل أن أجعله يصمد العشر الأول من الشهر سأترك ذلك لمن هم أهله. لأنه وبالتأكيد في ماسبيرو كثر من الأكفاء يستطيعون وضع تصور للعبور من الأزمة.


التركة ثقيلة تركها لنا من أفسد على ماسبيرو كل شيء، ولم يحاسب حتى الآن، ولا أعرف لماذا، ولكن ما أنا متأكدة منه أننا سنحاول بكل قوتنا لنستعيد بيتنا الذي رغم كل شيء ما زال قلبه ينبض.. ويتنفس رغم بقائه لسنوات على أجهزة التنفس الصناعي لخطأ متعمد في التشخيص.

الجريدة الرسمية