رئيس التحرير
عصام كامل

هدنة وتهجير!

بعد أن وافقت الحكومة الإسرائيلية مضطرة على صفقة الأسري التى تتضمن وقفا لإطلاق النار وكل الأعمال العسكرية لفترة أربعة أيام، أكد أكثر من مسئول فيها أن القوات الإسرائيلية سوف تواصل وبقوة أعمالها العسكرية لتستكمل أهدافها، التى سبق أن أعلنتها وهى السيطرة العسكرية على كل القطاع شمالا وجنوبا.. وتولى مسئولية الأمن فيه فيما بعد لفترة طويلةَ لا تقل عن عام.. 

 

وهذا يعنى أن إسرائيل سوف تظل تدفع أهل غزة للزحف جنوبا، وتجاوز الحدود المصرية مع القطاع، فرارا من حرب الإبادة التى يتعرضون لها وبحثا عن ملاذ آمن في سيناء المصرية.

 
ولعل هذا يفسر انتفاض مجلس النواب للتصدى للمخطط الإسرائيلي الذى تنكره إسرائيل رسميا وتنفذه عمليا.. ويفسر أيضا اللقاء الجديد بالقاهرة بين الرئيس المصرى وملك الاْردن الذى يهدد بلاده هو الآخر تهجير قسرى إسرائيلي لأهالى الضفة الغربية.. 

 

فكلا البلدين يمارسان ضغوطا على أمريكا لتمنع إسرائيل من أن تكرر في جنوب القطاع ما فعلته في شماله، أى التدمير شبه الكامل وغلق واقتحام المستشفيات وتنفيذ مجازر جماعية باستهداف مراكز وتجمعات الإيواء للمهجرين من الشمال.

 
غير أن الأمر بات يحتاج موقفا عربيا أقوى مما هو عليه الآن.. فبعد أن أعلنت القمة العربية الاسلامية بيانها لم يحدث شيء عملي سوى زيارات اللجنة الوزارية لبكين وموسكو ولندن، وبعدها سوف يزور أعضاء اللجنة باريس وواشنطن.. 

 

ولا يعول كثيرا على هذه الزيارات إلا إذا لوحت تلك اللجنة في كل من لندن وباريس وواشنطن بأن مصالحها سوف تتضرر إذا استمرت حرب الإبادة الاسرائيلية ولم تتوقف فورا.

 أما صفقة الأسري التى تضمنت هدنة أربعة أيام فهي كانت حصيلة جهد مصري قطري مشترك مع الولايات المتحدة الأمريكية، ليس جهدا عربيا وإسلاميا مشتركا.

الجريدة الرسمية